العدد 2190
الإثنين 13 أكتوبر 2014
كما لنا حق علينا واجب أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 13 أكتوبر 2014

المشاركة وعدم المشاركة في الشأن العام تمثل حسب الدساتير الحديثة حقا للمواطن، وحين يكون حقا فإن معنى ذلك وجود الاختيار عند صاحب الحق في استخدامه أو لا، تحركه في ذلك أمور كثيرة وحسابات متعددة بين الربح والخسارة.
ما نحن بصدده في الوقت الراهن هو حول المشاركة في الانتخابات القادمة، فهذه المشاركة هي حق مكفول للمواطن، وهناك بعض الدساتير مازالت تراه واجبا رغم قلتها، فهو - أي المواطن - الذي يحدد الأمر بعد حسابات يقوم بها، سواء كانت تلك الحسابات خاضعة للربح والخسارة، أو كانت تلك الحسابات خاضعة لتأثير استخدام ذلك الحق.
لا يحق لنا في هذا الصدد فرض المشاركة على الجمعيات الخمس التي أعلنت مؤخرا رفضها المشاركة أو الدعوة لتصفير الصندوق الانتخابي، أي التوجيه للتابعين لها بعدم الذهاب مطلقا للمقار الانتخابية في محاولة صريحة لخفض نسبة المشاركة إلى أدنى درجة أو نسبة ممكنة، وهي ربما تهدف من ذلك إلى حساب النسب السكانية في المملكة والقول أو الإثبات - حسب رأيها - بأنها تمثل الأغلبية أو لا.
المشاركة من عدمها قد تمثل موقفا لأي طرف من الأطراف حين يقوم بحساب تبعاتها السياسية وما يمكن أن يكون من ورائها من فوائد على تنظيمه السياسي أو خسائر، فيقرر حينها أن يشارك أو يبتعد وينأى بنفسه أو تنظيمه عنها، وهو في نفس الوقت يريد أن يبعث رسالة إلى الأطراف الأخرى من خلال قراره بالمشاركة أو المقاطعة، وهو ربما ما تريد الجمعيات الخمس القيام به من وراء قرارها الأخير بالمقاطعة، على الأقل حسب تقديرنا وفهمنا للموقف.
إلا أنه من المهم حساب عواقب أخرى على ذلك الموقف قد تكون بعيدة المدى وليست وقتية أو فورية، حيث إن المقاطعة تعني غياب رأي أو فكر ما عن المشاركة في القرار السياسي والعملية الرقابية، بعيدا عن كون هذا الرأي صحيحا أو خاطأ، فهذا أمر مختلف، ولكن النتيجة النهائية أنه سيكون غائبا عن التأثير، وهو ما يفرض أن تكون الحسابات عند كل طرف شاملة للعواقب على أي قرار، قبل وبعد، التأثير القريب والتأثير البعيد، ما يمكن أن يخلفه القرار على التنظيم أو على المجموع من المتعاطفين أو الموالين أو على المجتمع بكامله كون أي قرار لن يمس شريحة واحدة فقط أو تنظيما معينا، بل هو شامل في تأثيره على الوطن بكامله وعلى جميع من فيه.
هذا ما يعني أن نضع جميعا، الفرد أو المجموع، جميع احتمالات ما يمكن أن يخلفه قرار من هذا النوع على المستقبل قبل التفكير فيه والوصول إليه، ولن نذهب بعيدا، فالتذبذب بين المشاركة والمقاطعة التي مر بها العراق إبان إقرار الدستور الأميركي الذي وضع هناك منذ سنوات، هذا التذبذب كانت له تأثيرات كارثية على العراق حتى اليوم، وجعلت منه بلدا ليس كباقي بلاد الدنيا وأرجعته إلى الخلف عقودا من الزمن، ونحن هنا وإن كنا بعيدين جدا عن نوعية بلد مثل العراق ولا مجال للمقارنة، إلا أننا نريد أن نسير إلى الأمام وليس إلى الخلف، وعلينا جميعا دون تمييز وضع هذا في الاعتبار قبل أي قرار... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية