العدد 2188
السبت 11 أكتوبر 2014
في الحرب العالمية الثالثة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 11 أكتوبر 2014

هولندا نفذت طلعات جوية وأصبحت مستعدة لشن غارات جوية في المنطقة، وأستراليا نفذت عملية اعتراض جوي غير قتالية وهي الآن جاهزة لتنفيذ طلعات قتالية فعلية في المنطقة، وتركيا وافقت كما يقولون على المشاركة في الحرب الحالية بعد أن وصلت العمليات إلى حدودها مع أنها وضعت شروطا أو طلبات تسبق مشاركتها، ودول الخليج العربي كانت من أوائل من ساهم فعليا في القتال الجوي وقصف مناطق وأهداف محددة في سوريا، والولايات المتحدة الأميركية ومعها بريطانيا وفرنسا وغيرها كانت من أوائل المقاتلين هناك، ولو حسبنا لوجدنا أن الدول المساهمة مع الولايات المتحدة الأميركية في قتال “تنظيم الدولة الإسلامية” قد فاق كثيرا الدول التي ساهمت في الحرب العالمية الثانية، وتفوق على الدول التي ساهمت بالمشاركة في تدمير العراق العربي وتحويله إلى عراق فارسي أميركي، وتحولت أخبار الطلعات الجوية القتالية إلى أخبار روتينية لقصف ما يقال إنها مواقع تحتلها قوات الدولة الإسلامية، ومع ذلك نرى أن تلك القوات مازالت بقوتها وأشد، بل لا نجدها تقاتل دفاعا عن الذات والمواقع التي استولت عليها مسبقا بل تبادر بالقيام بعمليات هجوم على مناطق جديدة لتحتلها ووصلت إلى حدود الدولة التركية من الجهة السورية مؤخرا.
استمرار عمليات القتال في منطقة الشام ربما يزيد من قوة تنظيم الدولة الإسلامية وليس إضعافها وربما يكون ذلك أحد دوافع من نادى بهذه الحرب من بدايتها، بل إن ما نشاهده أن القتال يزداد وتتوسع رقعته بيد عناصر جيش هذه الدولة مما يعني أنها قادرة على توسيع هذه الرقعة وتملك عناصر التوسيع المادية والبشرية واللوجستية، والدول المحاربة لها يزداد عددها يوما بعد يوم مما يرفع علامة تعجب كبيرة حول هذه الحرب الغريبة.
ما الذي تقصفه الطائرات المشاركة في هذه الحرب؟ ومن الذي يحدد هذه الأهداف؟ بالتالي ما هي الفائدة الحقيقية من وراء تحديد تلك الأهداف وتدميرها والتي هي بالطبع ليست أهداف الأمة العربية من محيطها إلى خليجها العربي وليس في صالحها، فجميع تلك الأهداف بالقطع تساهم في هدم البناء العربي وليس البناء الذي يريده الإنسان العربي - على الأقل عند من يفهم ما يجري - فمنذ عقود لم تحدث عملية بناء عربي.
الغريب في هذه الحرب أن عدد عناصر قوات الدولة الإسلامية غير معروف بالضبط ولا بالتقدير القريب من الحقيقة، بل كل ما نسمعه قد يكون تقديرات بعيدة عن الواقع، وهذا يعني أن الرقم متحرك وفي ازدياد ويثبت ذلك انتشار هذه القوات يوميا في مناطق جديدة مما يضع سؤالا كبيرا ومهما حول مصادر هذه العناصر، وما إذا كانت محلية من سوريا والعراق بالذات أم أنها تزداد يوميا من تلك المناطق ومن دول أخرى خارج المنطقة، فكما نعرف أن هناك أكثر من أربعين جنسية تحارب تحت راية ما يسمى “الدولة الإسلامية “ وربما زادت عن الأربعين الآن، فكيف وصلت هذه العناصر إلى المنطقة؟ ومن سهل لها الوصول وبالذات عن طريق تركيا التي قلنا إنها تضع شروطا على مشاركتها في الحرب!
كل ما سبق يوحي وكما قلنا من قبل أن تنظيم الدولة الإسلامية هو كيان مصطنع تتم الاستفادة منه وقتيا وحتى تتم المهمة المراد تنفيذها في المنطقة العربية ثم يبقى بعد ذلك شوكة في خاصرة النظام العربي، كيان مصطنع التقت من خلاله غايات دول محددة مع أوضاع غير سوية يعاني منها المواطن العربي المسلم وأدت إلى قيام هذا الكيان كما قام من قبله كيان القاعدة وهو الذي أفاد دول الغرب وخدمها خدمة لا توصف حين تبنى تفجير برجي التجارة العالميين وهو التفجير الذي حمل ومازال علامة تعجب واستفهام حول كيفية حدوثه ومن قام به.
ولكن أليس غريبا ان يتم كل ذلك في بيتنا العربي ومع ذلك نجد ان أعضاء هذا البيت غائبون مُغَيَّبُون عن الحوارات التي تتم بخصوص هذه الحرب والهرولة من قبل الغرب لا تتم إلا إلى تركيا وإيران وإلى أن يتم فرض واقع جديد على الأمة العربية كما حدث في سايكس بيكو... مجرد تساؤل.
والخلاصة من كل ذلك أنه يتم التلاعب بنا وتسخيرنا من الداخل لخدمة الخارج... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية