العدد 2187
الجمعة 10 أكتوبر 2014
العاشر من أكتوبر أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 10 أكتوبر 2014


هذا هو اليوم الخامس للمعارك الدائرة على الجبهة المصرية والجبهة السورية في نفس الوقت، وكانت القوات المصرية في وضع يمكنها من التقدم للاستيلاء على المضايق التي كانت محددة في الخطة الرئيسية، ولكن على الجانب الآخر كانت الاتصالات مستمرة مع وزير الخارجية الأميركي اليهودي هنري كيسنجر من خلال رسائل يبعث بها السادات عن طريق حافظ إسماعيل، وفي الوقت الذي كانت فيه قواته تقاتل بشراسة كان السادات يعرض مقترحات سلام على كيسنجر من خلال المراسلات توحي بنيته وما كان يفكر فيه وهو ما كان ذا فائدة لا توصف لكيسنجر وللعدو الصهيوني معه.
في هذا اليوم أصدر السادات أمرا غريبا يأمر القوات بموجبه بالتوقف عن الهجوم والتحول إلى الموقف الدفاعي في ما أطلق عليه حينها الوقفة التعبوية للقوات وذلك كان خارج الخطة من الأساس ويعطي العدو الصهيوني الفرصة التي كان يبحث عنها ولم يجدها في ظل مواصلة الهجوم في الجانب المصري وعدم إعطائه الوقت لالتقاط الأنفاس، فوجد في القرار الأخير ما كان يبحث عنه واطمأن للجانب المصري مما سنح له بأن يركز في قتاله وبالذات الطيران على الجانب السوري الذي فوجئ هو الآخر بقرار السادات ووضعه بهذا القرار في وضع صعب لا يحسد عليه.
كان كيسنجر في ذلك الوقت يمارس دوره المعتاد في تلك الأيام أي المماطلة على الأطراف الأخرى خصوصا حين فهم من رسالة السادات أن هناك نية لديه لوقف العمليات العسكرية في المواقع الحالية مما يعطيه الفرصة لتغيير الموقف العسكري على ذلك الجانب عن طريق الهجوم المضاد بعد أن يتمكن العدو الصهيوني من تجميع قواته على ضوء التوقف المصري ويعطي كيسنجر ما يستطيع أن يساوم عليه حين يقلب العدو الصهيوني الموقف بالطريقة التي يريدها.
على الجانب الصهيوني كان وزير الدفاع هناك في حالة من الانهيار بعد النتائج التي تحققت في اليومين الأولين على الجبهة المصرية بالذات، وكان الموقف، حسب ما ورد في كتاب هيكل (أكتوبر 73 الحرب السياسة) قائما على أمر واحد وهو ان الجيش المصري قد توقف ولم يتقدم بعد مساء السابع من أكتوبر وهو ما يعني أن هناك فرصة لالتقاط الأنفاس وحشد قوة كافية للقيام بهجوم مضاد كبير، والتفكير والتخطيط لوضع خطة تدفع هذا الهجوم الكبير إلى أية مواقع تتجاوز خطوط 1967، وذلك لمحاولة العبور إلى الناحية الثانية.
كان السادات حينها يحاول الحفاظ على صورة البطل الذي قاد النصر على العدو الصهيوني في بداية الهجوم ولا يريد تشويه تلك الصورة أو الانتقاص منها وقد تملكه نوع من الهاجس بخصوص تطوير الهجوم على هذا الأساس، وعلى الجانب الآخر كان يعتقد أنه في موقف يمكنه من فرض شروطه على الطرف الآخر متجاهلا أن المعارك مازالت دائرة وهناك من يمنع صدور قرار وقف إطلاق النار في نيويورك، ونعني به هنري كيسنجر، ويعمل بكل قوته لتمكين العدو الصهيوني من إحداث موقف على الأرض يقوي من موقفه التفاوضي، لو حدثت مفاوضات، ويفتح في نفس الوقت أبواب مخازن السلاح لذلك العدو لتمكينه من ذلك.
هنا يتأكد ما قلناه في المقال السابق من ان السياسة في هذه الحرب خذلت الجيش والحرب، ففي الوقت الذي كانت القوات تبذل جهودا للحفاظ على ما كسبته وزيادته حيث تبذل من أجل ذلك الدم الغالي رخيصا من أجل الوطن، كانت القيادة السياسية تمارس دورا آخر دون أن تحسب الخسائر المصاحبة لذلك الدور ودون أن تضع في الاعتبار ما يمكن أن يجلبه القرار السياسي في هذه الحالة، والنتيجة أن جهد العدو بدأ في التركيز على فتح الثغرة التي يعرفها الجميع في منطقة “الدفرسوار” والتي غيرت الموازين على الساحة العسكرية وبالتالي السياسية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .