منذ أيام قليلة حملت الأخبار ما يفيد توجيه اتهام من قبل نائب الرئيس الأميركي “جو بايدن” يتهم فيه كلا من السعودية والإمارات ومعهما تركيا بدعم “الإرهاب” في سوريا ومعها العراق عن طريق تقديم الدعم لجماعات “إرهابية” تقاتل على الأرض السورية والعراقية، ثم لم تمض ثمان وأربعون ساعة حتى أتت الأخبار لتقول إن “بايدن” تحدث هاتفيا مع أردوغان ليقدم له اعتذارا رسميا عن تلك التصريحات ويفسر له الحقيقة عن ما بدر من اتهامات بحق تركيا على لسانه، ولكن هذه الأنباء لم تتحدث عن اتصال نائب الرئيس الأميركي لا بالسعودية ولا بالإمارات حول الموضوع ذاته، وهو ما يعني التمييز الواضح في التعامل بين الجهتين، العربية من جهة وغير العربية من جهة أخرى، أو أن السعودية والإمارات لا تستحقان في نظره الاعتذار أو أنه يصر على دعمهما لما يسميه “الإرهاب”.
هذا ما نفهمه وما هو واضح من توجيه الاتهام في البداية ثم الاعتذار لغير العرب بعد ذلك، يعني أن الولايات المتحدة الأميركية ترى بل في الحقيقة تريد أن تقول للآخرين إن الإرهاب صناعة عربية بالأساس، بعيدا عنها، وعن سياستها، خصوصا بعد موقف السعودية والإمارات من أحداث مصر العام الماضي وضد جماعة الإخوان، وبعد أن تزايدت مواقف زعماء الدول الأخرى حول علاقتها بذلك الإرهاب، بالتالي يجب أن تكون هناك ضحية لهذه السياسة وتحويل التهمة عليها ولم تجد سوى السعودية والإمارات ربما في رسالة إليهما لتغيير أو تخفيف سياستهما تجاه جماعة الإخوان في مصر وغيرها.
وهناك من يقول إن تركيا و”أردوغان” بالذات هو من أكبر الداعمين لجماعة الإخوان في مصر وغيرها والمناهضين للنظام المصري الحالي وعلنا في الأمم المتحدة كذلك، فكيف يتم الاعتذار لها وترك الآخرين، هنا يمكن القول إن ردة الفعل يمكن أن تكون مختلفة عند هذه الدول، فالولايات المتحدة تتجاهل أن هذه الدول تقف معها في محاربتها النظرية لتنظيم داعش في سوريا والعراق ودون ثمن وإنما بالمجان بل ربما تساهم في التكاليف الباهضة في تلك الحرب، بالتالي فلا يحتاج الأمر إلى الاعتذار منها ودرء الشبهة عن سياستها.
ثم إن تركيا كانت الصانع الأكبر مع الولايات المتحدة للإرهاب العامل في سوريا والعراق حاليا وقد تكون لديها الكثير من الأسرار عن تلك الصناعة والدور الأميركي فيها وكيف نشأت جبهة النصرة في سوريا بعد الجيش الحر وكيف تم وأد الثورة الشعبية في سوريا في أعقاب تلك النشأة، والأهم منها تنظيم الدولة الإسلامية وكيفية نشأته التي تحمل الكثير من علامات الاستفهام بل والتعجب والهدف من وجوده على الساحة العربية وبلاد الرافدين بالأساس.
هذه أمور تبعد الاستغراب عند المتابعين عن سبب اعتذار “بايدن” من “أردوغان” وإهماله القيام بنفس الفعل مع الدول العربية، وبالرغم من السياسة العدائية التي يراها الجميع واضحة ولا تحتاج لتفسير في عدائها للدول العربية وآخرها ما رأيناه في سياستها تجاه مملكة البحرين في الأحداث الأخيرة وموقفها من أحداث مصر في السنة الأخيرة ومع ذلك تظل السياسة العربية لصيقة للسياسة الأميركية مما يبعث على الدهشة عند من لا يعرف السبب... والله أعلم.