هناك حقيقة واحدة نؤمن بها ونعرفها وعلى يقين منها وهي أن الله وحده على علم كامل بما يدبر من وراء إعلان الحرب على ما يسمى “تنظيم داعش” والمتواجد تنظيميا وحركيا ما بين العراق وسوريا ثم اولئك القائمون على التدبير ذاته، أما نحن فليس لدينا غير التحليل وربط الأحداث والأهداف التي نحن على يقين منها كي نحاول الوصول إلى نوع من المعرفة حول النية القادمة للولايات المتحدة الأميركية من الحرب الجديدة القادمة، والتي ربما قد تحدثنا عنها سابقا في هذه الزاوية.
بغض النظر عن حقيقة هذا التنظيم وكيف نشأ ومن وراءه وما هي أهدافه، فهذه أمور تناولناها في السابق وكتب فيها الكثير من المتابعين والمطلعين، وبغض النظر عن الموقف من هذا التنظيم ورؤيتنا فيه ورفضنا له ولما يشبهه من تنظيمات تكفيرية بعيدة عن الواقع والحياة والتي تسيء للدين الإسلامي ولا تفيده، تأخذ منه ولا تعطيه، ولكننا نرى أو نعتقد بأن هذه الحرب ليس الهدف منها هذا التنظيم لأنه اصغر بكثير من إنشاء تحالف دولي يواجهه، ولكنها تهدف إلى تكملة ما بدأوه من قبل ويستمرون فيه بصورة من الصور.
هل يريدون منا تصديق أن هذا التحالف ومن قبل دول “عظمى” وغيرها من الدول الأخرى يراد منه محاربة عدد من الأفراد لا مكان واضح لهم ولا دولة تنظمهم ولا معين يزودهم بما يحاربون به ويعيشون منه؟ هم يربطون دائما كلمة الإرهاب، ليس بالإسلام فقط، ولكن بإسلام الوطن العربي اكثر من غيره، لذلك تكون حروبهم دائما في منطقتنا العربية وليس غيرها، والهدف من ذلك لن يكون الدين بالأساس ولكنه الرابط العربي بين أبناء الأمة العربية والذي يمثل الدين الإسلامي الحنيف أحد مكوناته.
من خلال الكثير من التساؤلات يمكن تحديد الهدف الحقيقي من وراء ما يجري حاليا وما يتم تدبيره من خلف الكواليس لهذه الأمة المنكوبة، وأولها هو مكان الحرب التي يجري التحضير لها، فأين ستتم هذه الحرب، هي لن تتم في الشرق أو الغرب وليس في أميركا الجنوبية أو أوروبا أو شرق آسيا، ولكنها يتحدث على الأرض العربي من الألف إلى الياء، ومن أطراف هذه الحرب من ناحية الدول؟ والجواب هو ان هذه الحرب ستتم بين أطراف عربية بالأساس وتساهم فيها أطراف أخرى كمعين لهذا الطرف أو ذاك، ثم من أين سيتم تمويل هذه الحرب ماليا بالأساس؟ والحواب ان التمويل سيكون من المال العربي بصورة أساسية وسلاح اجنبي سيتم شراؤه بهذا المال، وهو ما يعني أن هذه الحرب، كما هو حالنا لسنوات طويلة، ستكون دمارا لأطراف وحياة لأطراف أخرى، فهم يعيشون على حسابنا كالعادة.
حرب أكتوبر 1973 وضعت البداية لشق الجسد العربي، في نتائجها طبعا التي كانت “كامب ديفيد”، ثم حرب الخليج الأولى شقت الصف العربي وعمقت شق الجسد، وحرب الخليج الثانية عمقت هذا الشق ليس في الجسد فقط ولكن في الفكرة والمبدأ، ثم حرب الخليج الثالثة التي فتتت الجسد والأمة وأضاعت كلمتها وهوت بها في انحدار لم تفق منه حتى الآن مع انها بدأت ربما مؤخرا، لذلك عليها ألا تفيق وعليها الدخول في حرب جديدة يراد لها إكمال الذي بدأ.
المطلوب هو ان نظل حبيسين للهاجس الأمني باستمرار ونعيش في خوف مستمر ولا ننظر إلى الأمام ولا نبني بل نهدم ما بنيناه لنعيد البناء من جديد ثم نعود للهدم مرة أخرى، هذا ما يراد لنا باستمرار، وللأسف نحن نعيش ذلك ونساهم فيه بإرادتنا – الحرة -.
في بداية ستينات القرن الماضي وحين كان “جون كنيدي” يرأس الولايات المتحدة الأميركية وردت إليه من أجهزة المخابرات خطة على شكل مقترح لضرب كوبا (الماركسية)، وكانت الخطة تتمثل في ضرب إحدى القواعد الأميركية وقتل المئات من الضباط الأميركيين ثم الادعاء بأن كوبا وراء الحادث ثم استخدام ذلك كذريعة لضربها وتدميرها، ولكن يقال إن كنيدي رفض الموافقة على قتل مواطنين أميركيين حينها ولأي سبب، ثم قتل ذلك الرئيس بعد ذلك... معلومة ليست بحاجة لتوضيح أو ربط... والله أعلم.