تطل علينا اليوم الذكرى الثالثة عشرة لتفجير برجي مبنى التجارة العالمي في نيويورك، وبسببها تغيرت أمور كثيرة وحلت مفاهيم متعددة واستخدمت خلالها كلمات بصورة غير مسبوقة، وتشرد الملايين من البشر وهدمت مدن بكاملها وأهينت كرامة ملايين، وجاع من جاع وتشرد من تشرد وقتل من قتل، وكل ذلك تم بأمر من السيد الكبير الذي مارس كل ذلك وتبعه من لا رأي ولا موقف عنده ورضي بأن يكون مجرد تابع.
في العام 2011 تم تجيير الحدث وبمجرد حدوثه وقبل التحقيق فيه، تم تجييره لغزو أفغانستان لتدمير ما سمي حينها بالقاعدة ويعرف الجميع كيف نشأ ذلك التنظيم، والجميع يعرف ان ذلك التنظيم من الصعب إن لم يكن من المستحيل ان يقوم بتلك العملية منفردا ودون دعم داخلي أو تسهيلات يمكن ان يحصل عليها، ومع ذلك حدث ما حدث وتحالف العالم بأجمعه لمحاربة ذلك التنظيم الذي يعيش أفراده في الجبال في اماكن كثيرة، وكأن قوى العالم أرادت أن تحارب فكرة وليس تنظيما أو جماعة، واليوم يتحدث الرئيس الأميركي عن استراتيجية لمحاربة أحد أبناء ذلك التنظيم الذي ولد بطريقة غريبة ومفاجئة للجميع ونعني به تنظيم “داعش”، ويريد الرئيس الأميركي الحالي “باراك أوباما” كما أراد سابقه “بوش الصغير” الذي ورث من والده “بوش الكبير” الرغبة في تدمير العراق، يريد السيد أوباما أن يقيم تحالفا دوليا لمحاربة هذا التنظيم الجديد.
إذا كان تنظيم القاعدة الذي ينزوي أفراده كما قلنا في أماكن شتى قد أحدث ما حدث وجرت الحروب من أجله وتمت التضحية بعشرات الألوف من البشر وصرف مئات المليارات للوصول لقيادته التي مازالت تعمل – كما يقال -، إذا كان ذلك قد حدث للقاعدة، فما الذي يمكن أن يحدث مع داعش، أو الحرب على تنظيم داعش الذي يقال إنه يحتل أجزاء كبيرة من العراق وسوريا وبدأ في إقامة (دولة الإسلام) التي يريدها ويعرفها، فهل سيجري تقطيع العراق بعد فشل التقطيع في الحرب السابقة؟ وهل سيتم تفتيت سوريا كما يراد لها والتي منعت المقاومة في العراق إبان الغزو السابق الوصول إليها؟.
يحق لنا التساؤل كغيرنا حول ما إذا كان تنظيم داعش يستحق هذا التحالف الدولي لمحاربته وهو الذي لا يملك إلا أسلحة خفيفة – كما يقال كذلك – ولا دولة أو موارد له – عدا الموارد السرية التي لا نعرفها -، وهو التنظيم الذي خرج فجأة وبدون مقدمات بعد تدهور حال الثورة الشعبية في سوريا وخروج مصر من المؤامرة. هل نحن بهذه الدرجة من السذاجة أو الغباء لنصدق كل ذلك الذي يقال لنا عن الحرب القادمة والهدف منها؟ بل حتى الإنسان العادي لم تعد هذه الحيل والأكاذيب تنطلي عليه بعد أن رأى ما رأى في العقدين السابقين، وبعد أن اكتشف خدعة الغازات السامة التي كان العراق سيطلقها علينا خلال الحرب عليه عام 2003، وفهم الحقيقة من وراء ذلك الغزو، وبعد أن اعترف الغازي نفسه بما روجه من أكاذيب حينها، فجميعنا رأينا على الهواء ما قاله كولن باول وزير الخارجية الأميركي الأسبق في مجلس الأمن قبيل الغزو وما قاله بعد ذلك حين ترك منصبه. ولكن المؤلم أن الحرب ستحدث، أما داعش فلا أظن أنها ستذهب لأن الحرب لن تكون ضدها من الأساس، وسنكتشف أمورا أخرى بعد أن تضع الحرب أوزارها، وسيكتشف غيرنا أنه خدع للمرة....! الله أعلم.