حادثتان أو قصتان بالأسبوع الماضي ودور البطولة فيهما لـ “شركة الكهرباء في البحرين”، فهي فعلا تمارس دور الشركة الخاصة وليس المؤسسة الحكومية، فكل نوع له أسلوب للتعامل مع الآخر، المؤسسة الحكومية تتعامل معه كمواطن له حق وعليه واجب، أما الشركة فتعاملها معه يكون على أساس أنه مشتر عليه واجب دفع ما عليه فقط ليس أقل من ذلك.
قبل عدة أسابيع تحدثنا في هذه الزاوية عن خطأ هذه الشركة في ترك المبالغ تتراكم على المواطن لسنين طويلة ثم أفاقت فجأة لتطالب المواطن في عملية الدفع وتمارس الضغوط التي لا يستطيع تحملها وهي في ذلك تتعامل من موقع القوة وطالبنا بمحاسبة من تسبب في ذلك، في التأخر عن التحصيل والسكوت عليه وفي ممارسة الضغط على المواطن بعد ذلك، ولكن عندنا يبدو أن لا أحد يهتم بهذا المواطن الذي تحول إلى ذيل الاهتمام بجدارة واستحقاق، لذلك يتفنن الجميع في التضييق عليه وإذلاله خصوصا شركة الكهرباء.
أولى القصتين لمواطن تم إجباره على تقسيط المتأخرات بشيكات أودعها لدى (الشركة) وبعد مدة ألزمته هذه الشركة، لسبب ما على دفع المبلغ بالكامل ولم تسلم له شيكاته التي لديها – حتى يوم الأحد الماضي على الاقل -، ويبدو أنها كذلك حرمته الخدمة بصورة مؤقتة، والآخر وقع معها – أي الشركة - اتفاقية أقساط واستمر في الدفع وتأخر في آخر قسط لمدة أسبوع فبادرت الشركة بقطع الخدمة ومن خارج المنزل وكأن من بالمنزل لا حق لهم على الدولة ودون منح الفرصة لتصحيح الأمر.
وحين تريد المعرفة ومراجعة أي مسؤول لدى هذه الشركة تجد أولئك المسؤولين يتحدثون معك (من طرف الخشم) – ليس الجميع ولكن نقول الأغلبية لأنها “لو خَلِيت خُرِبَت” كما يقال -، ربما لأن لديهم تعليمات مشددة بهذا التعامل وهذه المعاملة.
لم يحقق أحد في أسلوب عمل هذه الشركة الداخلي وكيفية اتخاذ القرار فيها وعلى أي الأسس يتم تشكيل وإصدار تلك القرارات، بل حتى مجلس النواب السابق لم يحرك ساكنا تجاه هذه القضية وكأننا غدونا في أميركا التي تتفوق الشركات على الحكومة في القوة وتمارس فيها تلك الشركات قوتها على المواطنين العاديين غير القادرين على مقارعتها.
في هذه الشركة مسؤولون تجاوزوا السن القانوني للتقاعد ولكنهم مازالوا على موقع المسؤولية، وهذا يدعوا للتساؤل عن السبب وكيفية حدوث ذلك! في هذه الشركة ازدادت القوة العاملة من غير المواطنين وهذه الفئة يتم تسليطها على المواطن لحرمانه من الخدمة عندما تقرر الشركة ذلك، ومع ذلك لا نرى رأيا لا من قبل ديوان الخدمة الذي وافق على ذلك ولا من وزارة العمل التي من المفترض أن يكون لها موقف من البحرنة كون المواطنة ربما قد تدنت أهميتها عند الجميع ما عدا المواطن نفسه.
بعض مسؤولي هذه الشركة عندما تتحدث إليه يحول “الماء عندك إلى طحين” كما يقول المثل الشعبي عند أشقائنا في مصر العروبة، ولكنك ترى الحقيقة مناقضة لما يقول، يتحدثون عن الإحساس بالمواطن وهمومه ولكن الحقيقة في الممارسة مناقضة.
لذلك يحق لنا أن نسأل عما إذا كان هناك من يستطيع أن يعيد هذه الشركة إلى المسار الوطني الإنساني أم انها ستواصل مسيرتها البعيدة؟ الله أعلم.