أرجو أن يعذرني القارئ في البحرين فهذا الكلام موجه إلى مصر التي أحبها كثيرا وأحب من فيها انطلاقا مما تحدثنا به أمس عن الرؤية العروبية التي نحن عليها والوطن العربي الواحد الذي نؤمن به، وأرجو أن يطلع عليه الإخوة في السفارة المصرية عندنا.
هناك الكثير من البلدان التي تزورها يمكن أن تلحظ تغييرات واضحة عليها حتى في الشكل والمباني، ولكن هناك أماكن أخرى يصعب أن ترى تلك التغييرات عليها حتى لو عدت إليها بعد عشرين سنة، والنوع الثاني يمثل المدن الراسخة الكبيرة كالقاهرة والإسكندرية في مصر على سبيل المثال لا الحصر، فمثل هذه المدن يكون التغيير فيها بسيطا وبطيئا على العكس من المدن الصغيرة والجديدة التي يمكن أن تضيع لو زرتها بعد عشرة أعوام وليس عشرين عاما، ولكن عند التغييرات الاجتماعية الكبرى نرى أن هناك أمورا يمكن أن يطالها التطوير السريع والملاحظ والذي يتناسب مع حجم التغيير السياسي والاجتماعي الذي تمر به مثل هذه البلدان.
قد يكون هذا الكلام موجها بالأساس للرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي وليس للحكومة في مصر كون القرار حاليا بيد الرئيس أكثر من الحكومة في مثل هذه الأمور وفي كل شيء تقريبا وحتى يتم تشكيل المجلس النيابي المنتظر الذي نأمل ألا يتأخر أكثر من ذلك، حينها يمكن توجيه الكلام في الأمور التنفيذية للوزراء والحكومة أكثر من الرئاسة، فهناك أمور نراها بسيطة من ناحية التنفيذ كبيرة من ناحية التأثير ويمكن أن يكون مردودها كبيرا على بلد سياحي بحجم مصر التي يمثل دخل السياحة المرتبة الثانية على ما أعتقد في الدخل القومي وكون هذا الجانب هو أكثر ما نلاحظه نحن كزوار هناك وهي ملاحظات تصدر من محبين لهذا البلد.
هل يعقل أن تكون شوارع بلد سياحي بحجم مصر خالية من سلال صغيرة لمهملات موزعة في كل مكان تتيح لمن بيده ورقة مثلا أو أي شيء آخر يريد أن يرميه أن يجد مكانا مناسبا بدلا من أن يمسك به ربما لساعات أو إلى حين عودته للفندق ليرميه في المكان المناسب، فوجود مثل هذه السلال يمثل وجها حضاريا للبلد ودعوة للبشر للمحافظة على النظافة وتخفيفا للمسؤولين عن هذا الجانب أي توفيرا لجزء من ميزانية النظافة العامة وهي كذلك تمثل راحة في نفس الوقت للزائر ودعوة له لتكرار الزيارة مرة أخرى، ثم بانتشارها وتعود البشر عليها يمكن جعل الأمر قانونيا من حيث منع الناس من إلقاء ما بيدهم في الشارع أو على الأرصفة وتشويه صورة البلد ويكون ذلك بإيقاع الجزاء على من يقوم بذلك حيث لا حجة له كما هو الحال الآن.
هذه النظافة يجب أن تتسم بها المرافق السياحية جميعها وليس الشوارع فقط، بل حتى المتحف القومي الذي يعتبر من أهم متاحف العالم لما يحويه من كنوز أثرية يريد الجميع الاطلاع عليها ومعرفة تاريخها، هذا المتحف يراه الزائر ملفوفا بالغبار في كل مكان تقريبا ويمنع فيه الزائر من التقاط أية صورة تذكارية في نوع من البيروقراطية غير المنطقية.
بعض المناطق الأخرى المهمة مثل منطقة الهرم على سبيل المثال لا الحصر يضيع الوقت فيها على الزائر وهو يحاول تفادي الآخرين الذين يريدون بيع خدماتهم إليه ولا يتركونه يحاول التعرف على ما أتى لزيارته وهو ما يعني أهمية وجود شيء من التنظيم على تلك المنطقة مع وجود نوع من المتابعة الإدارية التي تجعل الزائر قادرا على استخدام وقته بالصورة المناسبة ولا يترك الأمر بينه وبين نوع من التكتلات تهيمن على تلك المناطق السياحية.
نحن نعرف أن التركة التي تركها نظام مبارك ثقيلة وفي نفس الوقت نعرف أن الكثير من هذه الأمور لم تكن موجودة حتى أتى ما سمي بالانفتاح الاقتصادي وتبعه نظام لم يهتم بالوطن والمواطن بل كان تركيزه على فئة من المواطنين، وعلى العكس من ذلك ما نراه الآن، فالنظام الجديد نشعر بمكانة الوطن والمواطن بداخله وهو ما يدفع بنا للمساهمة معه في ملاحظة السلبيات والمطالبة بتعديلها كدور على مواطن عربي تجاه بلده الثاني... والله أعلم.