أصبح التأسلم، وليس السير على مبادئ الدين، من قبل الكثيرين صفة العصر في أيامنا هذه، وغدا الكثيرون يتحدثون باسم الإسلام، وتحول التخريب والقتل والتدمير لصفات يربطها هؤلاء بالدين، ليس أي دين، وإنما بالدين الإسلامي وليس دينا آخر، وتحولت الحروب التي تدور حولنا جميعها يرفع فيها شعار الدين، بل إن الكثير من عمليات القتل والتدمير والتخويف يتم ربطها بالدين سواء من قبل من قام بها أو من تأثر منها، وهذا ساعد أتباع الديانة اليهودية من الصهاينة، وليس جميع اليهود، والذين مارسوا ومازالوا يمارسون كل أنواع الإرهاب في فلسطين وغيرها، جعلهم يعيشون في راحة ما بعدها راحة ونسي الناس أو تناسوا الإرهاب الحقيقي الذي يمارسونه.
عن أي إسلام يتحدث هؤلاء المتأسلمون؟ عن إسلام جز الرقاب الذي يقومون به في العراق وسوريا، ومارسوه قبل ذلك في أفغانستان، أم إسلام تعليق البشر بدمائهم وسحلهم في الشوارع كما يحدث في ليبيا، أم ربما يتحدثون عن إسلام تدمير الأوطان كما نشاهد اليوم في كل مكان يتواجدون فيه.
نحن نعرف كغيرنا من المسلمين أن مبعث الرحمة عليه الصلاة والسلام قد بعث من الخالق سبحانه وتعالى رحمة للعالمين، ووحد الأمة التي كانت متفرقة “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصيحتم بنعمته إخوانا”، وهو القائل عليه الصلاة والسلام “المسلم أخو المسلم...” وقال بما معناه إن المسلمين بعضهم البعض كالبنيان المرصوص ولم يقل إن المسلمين يجب أن يكونوا بؤرا متفرقة متقاتلة.
ما نراه اليوم من صور - متحركة وليست ثابتة - لا علاقة له بأي دين لا من قريب ولا من بعيد، فالدين يحمل بين جناحيه الجانب الإنساني، وهو أتى من أجل الإنسان قبل أي شيء آخر ليرفع من شأنه، أما ما نراه فهو عداء للإنسانية التي رفعها الإسلام وحَط بها إلى أدنى مستوى.
هناك من يحارب من أجل الحق والحرية والمبادئ الإنسانية وضد الظلم والطغيان السائد في المجتمعات الإسلامية، ولكن هؤلاء ضاعت كلمتهم وتلاشى تأثيرهم مع أولئك الذين يرفعون شعار الإسلام ولكنهم بعيدون عن الإسلام، فنحن لا نتحدث عن الفئة الأولى التي يقف معها الشرفاء من الداعين للعدالة والحرية والمساواة، بالذات حين تمارس حربها ضد الظلم بروح الإسلام الحقيقي المحارب للظلم، ولكننا لا يمكن أن نكون مع الفئة الأخرى التي ترفع اسم الإسلام كصورة فقط وتمارس ما يرفضه هذا الدين الكريم القائم على التسامح والداعي للحرية والعدالة، البعيد عن الظلم والناشر للمساواة بين البشر والمراعي لحقوق المسلمين وغير المسلمين على أرض الإسلام.
الإسلام حارب الإرهاب ولم يدع له، حارب إرهاب أعداء الإسلام حين نقرأ في القرآن لكريم “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم...” {الأنفال 9}، ولم يقل بإرهاب البشر الآخرين من المسالمين مسلمين وغير مسلمين، فالدعوة تمت وتتم باللسان والتسامح والكلمة الطيبة وليس بالسكين والسيف لقطع الرقاب أو الحبل لشنقهم في كل مكان، هو دين للبناء وليس للهدم، دين للوحدة وليس للتفريق، للعدالة محارب للظلم، مع المساواة ضد التمييز، آمر للمسلم بالصورة الحسنة الجاذبة وليس الصورة القبيحة المنفرة. فعن أي إسلام تتحدثون؟... الله أعلم.