كما هو حال الكراسي الدوارة أو ميدان السباق الذي بدأنا ندخل فيه منذ مدة والهدف هو المجلس النيابي المنتخب الذي يريد الكثيرون الوصول إليه وكل منهم لديه هدف معين من وراء ذلك، تختلف الأهداف بينهم وتتشابه الوسائل، مع أن المنطق يقول إن الهدف يمكن أن يكون واحدا في معظم مجالات التنافس ولكن الوسائل متعددة، أما عندنا فالعملية تقريبا معكوسة، المهم أن السباق بدأ وإن كان بصورة غير رسمية وهو السباق الذي يحمل معه عددا من المشاهد الغريبة عليه في أماكن كثيرة ولكنها ليست كذلك عندنا.
أولها ما يمثل ما قلناه في السابق من أن معظم الأسماء التي يتم تداولها حتى الآن قد لا تكون لها علاقة بالعمل النيابي والسياسة بوجهها العام والبعض لا تتجاوز قدراته البحث الميداني عن المعلومة التي يريدها النائب، أي ربما أقل من مساعد لأي نائب حقيقي وليس عندنا، لذلك فهذه الأسماء لا تخطط للوصول من أجل تطبيق المبادئ المعروفة للعمل النيابي من مراقبة وتشريع وخدمة وطنية بقدر ما رأت فيه من (برستيج) تطمح إليه وراتب يفوق ما تحصل عليه ومزايا تهدف إليها وراحة في العمل قد لا تجدها في أماكن أخرى وعدم وجود اشتراطات تفوق ما لديها يضعها المجتمع على النائب ومن يريد الوصول وهي لا تملكها ولا تستطيع الوصول إليها، ولكن بعض هذه الأسماء وجدت أن الوصول إلى المجلس لا يتطلب شيئا غير بعض من العلاقات العامة وروابط مجتمعية وقبول بأمور لا يقبلها النائب الحقيقي، لا أكثر من ذلك، أما حال البشر ومستواهم المعيشي والواجبات النيابية السليمة فهي شيء آخر يرون أنه لا علاقة له بما يريدون أو بما هم مقبلون عليه.
هناك أسماء ووجوه أخرى قد تملك تلك القدرات الخاصة بالعمل السياسي والنيابي وتملك ربما الرؤية المستقبلية لما يجب أن يكون عليه المجلس والمجتمع وتحمل بداخلها الرغبة في التغيير الذي يعود بالفائدة على المواطن صاحب المصلحة العليا في ذلك ومع ذلك تتردد كثيرا عند التفكير في دخول هذا المعترك بالرغم من مطالبة كثيرين بدخوله ولكنها ربما تريد الابتعاد عن الدخول في مثل هذه النوعية من المنافسة البعيدة عن السياسة والعمل السياسي، هذه الوجوه أو الأسماء قد تكون أحق بالوصول وأجدر على الخدمة ولكن ما تراه وتعايشه يجعلها تعيد التفكير مرارا وتكرارا وربما ترفض في آخر الأمر المشاركة حتى لا تهدم ما بنته قبلها.
ولكن ما يبعث على الدهشة، عند من لا يعرف الحقيقة، أن بعض الأسماء الحالية في المجلس المنتهية ولايته تريد تكرار ما هي عليه والدخول إليه مرة أخرى بالرغم من السياسة المهلهلة التي كان عليها هذا المجلس بسببها وبالرغم من مساهمتها في عجن الديمقراطية لتحولها إلى شيء آخر لا علاقة له بكلمة الديمقراطية المعروفة وبالرغم من إساءتها السياسية العملية للعمل النيابي خصوصا في الأيام الأخيرة لهذا المجلس، بالرغم من كل ذلك فإنها مازالت تريد المواصلة وتخطط لها في ما يشبه الضمان بالوصول وكأن الناخب في غفلة بعيدة عن الواقع ومغيب التفكير وعديم الرؤية مع أن النقد يوجه لهذه الوجوه في كل المجالس تقريبا وكل الكتابات، وهذا ما يدفع بالإنسان المواطن العادي للتساؤل عن سبب ضمان هذه الوجوه وصولها مرة أخرى للمجلس!
قد لا نختلف عن غيرنا كثيرا في هذا الواقع الذي تعيش عليه انتخابات المجالس المنتخبة بصورة عامة والنيابية على وجه الخصوص في كل مكان تقريبا، ولكن هذا لا يمنع من تمني أن نرى انتخابات حقيقية تفرز الأفضل والمستحق ليمثل الناس وليس شيئا آخر... والله أعلم.