العدد 2140
الأحد 24 أغسطس 2014
حقيقة “داعش” الغائبة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأحد 24 أغسطس 2014

كلام الشيخ نبيل نعيم في القنوات الفضائية في مصر وغيرها حول تنظيم داعش ومن وراءه وكيف نشأ من الضروري ألا يمر هكذا وبدون محاولة لتأكيده أو نفيه، خصوصا مع ما بات يعرفه الجميع عن نشوء تنظيم القاعدة قبله والذي كان مقدمة لخروج ما يسمى “داعش” إلى الوجود، فالربط واضح بين نشوء داعش والغزو الأميركي للعراق كما نشأت قبل ذلك القاعدة في ظل الحروب في أفغانستان وفي الحالتين تم رفع شعار الإسلام البعيد عن الحالتين والبريء من فعلهما سواء في أفغانستان أو العراق، فالفاعل والمحرك في الحربين هو نفسه ونعني الولايات المتحدة الأميركية.
في الفعل المخابراتي يمكن أن تقوم الجهة المخابراتية بإنشاء التنظيمات التابعة لها عمليا والبعيدة عنها نظريا وتمولها وتأمرها كي تنفذ ما تريد مباشرة وعن طريق الزعامات أو القيادات وقد لا تقوم الجهة المخابراتية بالفعل المباشر حين تنوي القيام بعملية ما وفي موقع معين ولكنها تمهد الطريق وتزرع العوامل المهيئة للغير للقيام بما تريد ويتم ذلك عن طريق عملائها المنتشرين في كل مكان، ويعتقد من يعمل داخل التنظيم الجديد أنه يحارب من أجل قضية ما ولكنه لا يعلم أنه يتحرك بأوامر غير مباشرة من جهة مخابراتية يظن أنها معادية له أحيانا.
هذا ما قاله الشيخ نبيل نعيم عن التنظيم الجديد “داعش” وطرح الأدلة التي يراهها تؤكد ما يقول والتي هي قريبة من الواقع الذي عليه حاليا المنطقة العربية، لذلك يميل الكثيرون، ونحن لسنا بعيدون عنهم، بأن هذا التنظيم الجديد لا يعدو أداة جديدة من الأدوات المخابراتية الهدف منها ليس البناء ولكن الهدم، وليس الدولة الإسلامية ولكن دولة الفوضى وعدم الاستقرار، والمشكلة هي “المنتمون لمثل هذه التنظيمات” خصوصا الشباب قليلو الخبرة في مثل تلك الأمور، داعش وغيرها، ممن يرون أنهم في حرب ضد الظلم وضد أعداء الدين وضد الاستعمار ولا يعلمون، أو لا يريدون أن يصدقوا، أنهم أداة تستخدم بيد من لا يريد خيرا لأوطانهم أو دينهم.
الهدف من وراء إنشاء التنظيم يبدو أن بدايته تحققت في استمرار انعدام الاستقرار في المنطقة وإدخالها في أتون فوضى لا أول لها ولا آخر وزرع الخوف من هذا التنظيم في نفوس البشر والأنظمة التي وجدت نفسها في مواجهة من لا يعي ما يفعل ومن يعتقد أن الإسلام تم اختزاله في نحر الرقاب والتنكيل بالمختلفين في الرأي والموقف ومحاربة كل من له رأي لا يتماثل مع ما يقول به قادة هذا التنظيم والمخدوعون من أتباعه، لذلك يتم تسخير الميزانيات الكبيرة لمثل هذه الحروب واستنزاف موارد الدول المستهدفة في أمور لا علاقة لها بالتنمية والتطوير بل تصب في الخراب والتدمير.
ويتساءل الكثير من المراقبين حول “داعش” والهدف من وراءها وما يقوم به المنتمون لها من الذين يقولون بمحاربة أعداء الدين والأمة ولكنهم لم يطلقوا رصاصة واحدة غرب سوريا وصوب العدو الصهيوني، بل إن كل حروبهم تتركز في المنطقة العربية فقط وضد أبناء المنطقة من المسلمين المنتمين لنفس الدين، فكيف يمكن تبرير ذلك وفهمه، وكيف نقول برفع راية الدين عن طريق محاربة المنتمين له ودعم أعدائه بهذه الحرب. ومع أن لهم المبررات لذلك إلا أنها مبررات فاسدة فسد الفكر الذي انتشر في المنطقة من تكفير وخروج.
نعود ونقول إنه ليس من المهم والضروي أن تكون نشأة داعش أو ما شابهها نشأة تابعة من بعض الأجهزة الرسمية الخفية، أو أن بعض هذه الأجهزة رصفت الطريق ومهدته لنشوء مثل هذه التنظيمات، فالأهم من ذلك كله أهداف تلك التنظيمات وممارساتها على الأرض والتي تعطي الحقيقة التي يراد تغييبها عن البشر حول ما يجري على الساحة العربية، والمهم كذلك الرد الفكري والعملي الواضح على ما تتحدث به تلك التنظيمات وفوق كل ذلك البعد عن صناعها واعتبارهم أجهزة معادية، والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .