العدد 2134
الإثنين 18 أغسطس 2014
لرجال الدين دور مهم في الوضع الحالي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 18 أغسطس 2014

أوضاع غريبة وغير مفهومة نعيشها هذه الأيام كما قلنا في مقال سابق وتجعل من الصعب على الكثيرين تحديد الصحيح من الخطأ فيها، المعارك في كل مكان من منطقتنا العربية بالذات، وتخوض هذه المعارك أجهزة ووسائل كثيرة، سياسية وإعلامية وأمنية، بل وحتى عسكرية، وهي لم تنقسم إلى قسمين واضحين للجميع، بل هي منقسمة إلى عدة أقسام متفاوتة كل يقاتل الآخر، والأصعب في كل ذلك أنها ترى الحق عندها، بعضها يقاتل باسم الدين ويرفع شعاره ويظن نفسه حامي الإسلام الحقيقي والداعي إلى الشريعة الغراء التي نزلت على نبي الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام، وبعضها يقاتل باسم الوطنية والوطن، والبعض الآخر نراه يحمل شعار العروبة والانتماء، والكثير من الشعارات ترتفع هنا وهناك وجميعها ربما تصب في مصب واحد ولا فرق أو خلاف بينها، ولكن كل يغني على ليلاه كما يقال ويرى الحق معه حتى إن كان يمارس القتل والتخريب والمحرمات، لا يهم، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة.
ما يهمنا في هذا المقام هو الجانب الديني في القضية، مع أهمية تناول الجوانب الأخرى كذلك، المهم أن هذا الجانب يتم استغلاله من الجميع تقريبا في منطقتنا، ويتم تجييره لخدمة أغراض بعيدة كل البعد عن المعاني والأهداف السامية لهذا الدين، فمعظم الحركات القتالية بالأساس تتوشح بالدين في كل ما تفعل وفي الغايات التي تحددها من خلال أعمالها بالرغم من انتفاء الدين عن تلك الأعمال، هنا يمكن القول إننا نمر حاليا بما يمكن أن يطلق عليه مرحلة التشكيل الديني للعقل العربي الشبابي بالأساس وليس في العموم، والخطورة أن هذا التشكيل العقلي يحدث في ظل الفوضى غير المبررة التي تعيشها الأمة حاليا باسم الدين مما يعطي هذا التشكيل العقلي جانب السلبية والهدم وليس الإيجابية والبناء، وكما قلنا في السابق إن النظام العربي يساعد في ذلك سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
قد يكون نسيان الكثير من قبل من ينسبون أنفسهم للدين أو يُنْسَبُونَ له وعدم فهمهم للمقاصد العليا لهذا الدين الحنيف وعدم قدرتهم على التعامل مع الإنسان أو إيصال حقائق الدين للعقل المتلقي منهم، وربما عند الكثيرين منهم يتم تحوير الأهداف العليا لهذا الدين لخدمة الذات والأغراض الأخرى الخاصة، وفوق كل ذلك الضحالة الثقافية التي عليها معظمهم وكذلك الشرعية عند البعض منهم، والتفسيرات غير الصحيحة للكثير من الآيات والأحاديث الشريفة لخدمة ما يريدون، كل تلك الأمور ومعها أمور أخرى أكثر، جعلت التلقي منهم ضعيفا، وردة الفعل أحيانا مغايرة عند ذلك المتلقي لما يتلقاه منهم.
هنا نرى جانبا سلبيا آخر يطل على الإنسان بسبب ما سبق، ونعني به التدخل الرسمي من قبل الدولة أو النظام السياسي – في أي مكان – في الجانب الدعوي بالأساس والهيمنة على المنابر الدينية ومنها منابر الخطابة، إلى الدرجة التي تريد فيها الدولة المعرفة المسبقة لخطب يوم الجمعة، وفي بعض الدول نرى الدولة ممثلة في مؤسساتها الرسمية تضع الخطبة مقدما وتأمر بإلقائها، أي تكون الخطب واحدة في جميع المساجد كل جمعة، وهو أمر لا يعالج بل يزيد في بعد المتلقي عن الموضوع الذي يتم طرحه في تلك الخطب.
لذلك نجد من يقول إن المعادلة في هذا المقام صعبة فترك الحبل لا يعجب والتدخل المباشر من قبل السلطة لا يعجب، فما العمل؟ وهنا يمكن القول إن التدخل يمكن أن يتم ولكن في مجال التنظيم وليس المحتوى، على الأقل لمحاربة ما يتم ترويجه من أفكار لا تنم للدين بصلة.
مقومات الخطابة ليست حفظ القرآن الكريم فقط بالرغم من أهمية الحفظ للجميع وليس لأفراد دون آخرين، وهذا قلناه سابقا، وهي ليست دروسا عشوائية يقدمها أحيانا من يعجز عن فهم مقاصد الدين الحقيقية، لذلك يرى المُتَلَقِّي الكثير من الخطباء يرددون أمورا بعيدة جدا عن الواقع، ويعيشون في أزمنة تختلف عن الزمن الذي نعيشه تجعل من العلاقة بينه وبين الحضور علاقة عرضية وقتية تنتهي بمجرد الخروج من الجامع، وتدفع به للفهم والتفسير الذاتي لكل ما يرى ويسمع... للحدث بقية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية