العدد 2133
الأحد 17 أغسطس 2014
تبادل الأدوار والمواقف في غزة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأحد 17 أغسطس 2014

مع أن العدوان الصهيوني على قطاع غزة لم ينته بعد وما هو موجود حاليا لا يعدو استراحة محارب، إلا أن هذا التوقف يعطينا مساحة من التفكير أو قدرة على المراجعة والتقييم للأحداث وما صاحبها، وأهم تلك الأحداث المواقف المختلفة من العدوان في مواقع كثيرة، أفقيا ورأسيا، أو بمعنى أوضح شعبيا وحكوميا، فقد اقتربت المواقف السلبية في العالم العربي بين الحكومات والشعوب، ولا نقول تلاقت، ولكنها في جهات أخرى وبالذات العالم الغربي نجد أن المواقف تباعدت نوعا ما بين الأنظمة والشعوب، أو يمكن القول إن التباعد قد بدا يأخذ طريقه إلى الواقع العملي.
أمر بحاجة إلى بحث ودراسة من قبل المتخصصين في علم الاجتماع أو الاجتماع السياسي لمعرفة السبب وراء خمول الشعب العربي عن الوقوف مع الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الأخير والاكتفاء بالبيانات وتسجيل مواقف من قبل البعض، أو الاكتفاء بالمشاهدة والتفرج من قبل البعض الآخر، ونعني بهم الشعوب، لأن الأنظمة ربما يعرف الكثيرون أسباب مواقفها المتقاعسة عن الدعم والمساندة، ولكن الجماهير أصابها الخمول خلال هذا العدوان.
في الغرب اختلفت المواقف، في السابق كانت أغلبية الشعوب هناك مقتربة من أنظمتها في إلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني في أي عدوان يحدث عليه من قبل العدو الصهيوني، وكانت تلك الشعوب تتقبل ما يبثه الإعلام الغربي المسيس في الأساس والبعيد عن الحيادية والمبادئ والذي يمارس القائمون عليه عكس ما يقولون عن ماهية الإعلام ودوره وما يجب أن يكون عليه، فعندما يتعلق الأمر بالعدو الصهيوني تنقلب جميع القوانين والنظريات الإعلامية في الغرب ويبدأ الإعلاميون في ممارسة دور استعماري يمارسون من خلاله التغييب بحق الإنسان الغربي، ولكن مع التطور الذي صاحب وسائل الإعلام ودخول وسائل كثيرة غير مقيدة لنقل الصورة والخبر بدأ ذلك الإعلام يفقد السيطرة على عقول البشر هناك ولم يعد قادرا على تغذيتها بما يريد، لذلك وجدنا أن الساحات العربية سابقا انتقلت إلى الدول الغربية في شجبها لما يحدث في غزة فلسطين واستنكارها لممارسات العدو الصهيوني هناك.
تبدلت الساحات، فقد نامت الساحات العربية وتحركت الساحات الغربية، وبذلك بدأت صورة العدو الصهيوني الذي يتعرض للعدوان من قبل الشعب العربي وهي الصورة التي ركز عليها الإعلام الغربي لسنوات طويلة وشوه بها فكر المواطن الغربي، بدأت هذه الصورة تتغير وبدأ الكثيرون في الغرب يحاولون فهم الحقيقة كما هي وليس كما يروج لها، وهو ما دفع الكثير من المواطنين هناك إلى الوقوف ضد العدوان الأخير، بل دفع البعض منهم للمساندة المباشرة بالذهاب إلى غزة أثناء العدوان، أما الساحات العربية فقد كان الموقف عندها مختلفا وآثرت الركون إلى الكلام فقط وعند الأقلية، كذلك توجه البعض منهم إلى جمع الأموال فقط في المساجد وشراء بعض الحاجيات لإرسالها إلى غزة في نوع من إراحة الضمير والإحساس بتأدية الواجب.
هنا نريد التساؤل عن الأسباب من وراء هذا التغيير الذي نعي أنه مؤقت وعرضي ومآله الزوال، هل هي نتائج الحركة الشعبية التي سادت العالم العربي طوال الثلاث سنوات الماضية، وما آلت إليه الدول العربية جراء تلك الحركة وصعود حركة الإخوان وجماعتهم إلى السطح ومحاولتهم سرقة تلك النتائج؟ أم أن ما حدث في مصر بالذات كان له دور مهم في تشكيل الموقف الشعبي بسبب انتماء حركة حماس لتلك الجماعة واستغلال الكثير من الأنظمة العربية لذلك الانتماء في تهييج الرأي العام العربي على الشعب الفلسطيني في غزة.
لذلك تساءلنا في البداية وقلنا إننا بحاجة إلى بحث علمي من المتخصصين في هذا المجال لمعرفة الحقيقة الكامنة وراء هذا التغيير وما سيؤول إليه... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية