حيدر العبادي أو عباس بن فرناس أو فلان بن فلان، لا يهم من يعين لرئاسة الحكومة العراقية – لو كانت هناك في العراق حكومة أو دولة حقيقية من الأساس – فالمهم هو ما يقوم به حامل ذلك الاسم، ولا يعنينا جميعا إلى أين ينتمي مذهبيا أو ما هي ديانته بقدر ما يعنينا انتماؤه للعراق وأمته العربية وما يمارسه بحق الشعب العراقي وما ينوي القيام به لانتشال العراق من الوحل الذي ألقته فيه الولايات المتحدة الأميركية ومعها إيران، هذه الأمور هي التي تهم المواطن العربي في العراق ومعه الإنسان العربي الذي تابع ويتابع ما يجري في هذا البلد العربي المفقود حتى الآن وأبعده الاحتلال الخارجي والداخلي عن أهدافه الوطنية والقومية.
أسماء كثيرة مرت على العراق وحملت لواء القيادة البعض من السنة والأكثر من شيعة وأكراد ولكن جميعهم فتحوا الطريق للانتقاص من مكانة العراق والعراقيين، ولا داعي لسرد ما فعلوه بالشعب العراقي طوال السنوات الماضية ومنذ الغزو، الجميع يعرف ما حدث ويتابع ما يجري سواء على يد علاوي أو الجعفري أو المالكي ومن سبقهم أو من سيتبعهم، ولا يحق لنا القول بما يمكن أن يحدث على يد رئيس الوزراء الجديد لو قدر له الحصول على هذا المنصب مع أنه ينتمي لحزب الدعوة الذي يرأسه المالكي، إلا أن هناك أولويات حددتها مكونات الشعب العراقي منذ سنوات، ويمكن أن تظهر نوايا وتوجهات رئيس الوزراء الجديد من الأيام الأولى دون إبطاء، فلو كانت نيته ورغبته مع هذه المطالب سيبادر إلى إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات ظلما من هذا الشعب بل ويعوضهم عن الظلم الذي أوقعه سابقوه عليهم، وسيوزع السلطات إلى تلك المكونات المختلفة من الشعب وهي السلطات التي استولى عليها المالكي وسخرها لاستعباد العراقيين سواء السلطات الأمنية أو العسكرية أو المالية أو القضائية التي هيمن عليها طوال السنوات الثمان الماضية وأوصل العراق بها إلى ما وصل إليه.
والبعد عن الحضيرة الإيرانية التي هام فيها المالكي ومن قبله من الساسة العراقيين أمر ضروري ولابد منه لعودة العراق إلى حضنه العربي، وإشراك جميع المكونات الشعبية في السلطة لابد منه ومن البداية لإبداء حسن النية امام شعب العراق، وتعديل الدستور الموضوع من قبل الإدارة الأميركية كذلك مهم، مع علمنا أنه سيستغرق وقتا للوصول إليه ولكن البدء فيه أمر يمكن القيام به من البداية لتكون واضحة للشعب توجهات السلطة الجديدة، إن كانت جديدة بحق.
حل المليشيات التي انتشرت في العراق، كل فصيل له تنظيماته المقاتلة، والمبادرة بتعديل المنظومة العسكرية التي شكلها المالكي من تلك المليشيات لتكون حامية لاستبداده وليس للشعب العراقي والوطن العراقي، وتنقيح القانون عن مواده التي تتحدث عن الإرهاب والتي تم استخدامها فقط لإيقاع الظلم على بعض مكونات الشعب وتمزيقه إلى طوائف متناحرة أو أريد لها أن تتناحر، ومع ذلك فشل المالكي ومن معه في إحداث ذلك الصراع حتى الآن، والبدء في توحيد العراق شعبا وأرضا أمر ملح كذلك للسلطة القادمة.
كل تلك الأمور وغيرها ستحدد التوجه لهذه السلطة مع العلم أن المالكي ومن سبقه تركوا تركة ثقيلة على أية حكومة جديدة لو كانت تحمل الحس الوطني، وهي بحاجة لوقت طويل لإعادة دفة السفينة العراقية لوجهتها ولكن لكل توجه وطريق بداية تحدده وتحدد هوية وانتماء من يسلكه... والله أعلم.