العدد 1699
الأحد 09 يونيو 2013
البحرين في عيون المثقفين العرب أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأحد 09 يونيو 2013

قد يكون مثقفا ملما بالكثير من القضايا الملحة ويفهم ما يدور من حوله ويعي هموم أمته وكيف يجب أن يكون مستقبلها ولكن تغيب عنه في بعض الأحيان قضايا يراها صغيرة ولكن لها التأثير الكبير على من حولها... هذا هم حال المثقف العربي أو لنقل الكثير من المثقفين العرب في وطننا العربي الكبير عندما يريد الحديث والتحاور ومناقشة قضايا أمته العربية ولكنه يتجاوز القضية البحرينية أو أحداث البحرين التي تمر بها منذ ما يزيد على العامين ومازالت قائمة في بعض مناطقها وتشغل حيزا مهما في سياستها وتعيق نوعا ما من حركتها للأمام وبالتالي النمو المطلوب لها ويركز على الدول الكبيرة متناسيا الدول الصغيرة أو الأطراف كما يقال كدول الخليج العربي بصورة عامة مع أهميتها لأمتها العربية.
سبتة ومليلة في أقصى الغرب العربي والاسكندرونه في أقصى الشمال العربي والأحواز ومعها الجزر الإماراتية الثلاث أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى في أقصى الشرق العربي وجنوب السودان في أقصى الجنوب العربي... جميعها أراض عربية محتلة ومغتصبة من قبل الدول المجاورة اسبانيا وتركيا وإيران وهذا بالطبع إضافة لفلسطين التي تمثل القضية العربية المركزية التي ليست هي مجال الحديث في هذه الزاوية... المهم ما نود قوله في هذا السياق ومن وراء تلك الأمثلة أن الأطراف تكون دائما معرضة للقطع والابتلاع من قبل القوى الأخرى المجاورة مما يعطيها أهمية كبرى من قبل القلب العربي والفكر العربي وبالتالي يجب أن تأخذ حيزا مهما في ما يحمله المثقف العربي من مفهوم وما يريد هذا المثقف أن يعالجه ويوصله للآخر لأنه يملك القدرة أكثر من غيره على ذلك ولكن كما رأينا أن الخليج العربي وهو يمثل الطرف الشرقي حاليا لوطننا العربي الكبير لم يأخذ حقه المناسب في مناقشات المؤتمر القومي العربي الذي انعقد في مصر العروبة على مدى يومين هما الأول والثاني من شهر يونيو الجاري.
عندما يتم ابتلاع طرف من أطراف وطننا العربي الكبير يصبح ما يليه يمثل الطرف الجديد من بعده ويكون هذا الجزء الجديد معرضا للخطر والزوال بعد أن يتم هضم الجزء الأول الذي تم ابتلاعه من قبل وهو ما حدث مع الجزر الإماراتية الثلاث التي تريد إيران هضمها بعد أن هضمت الأحواز أو ظنت أنها قد تمكنت من هضمها وسيحدث نفس الأمر مع الأراضي السورية من قبل تركيا التي تضع عينها على بعض المناطق الشمالية في سوريا وتمارس دورها الآن في دعم بعض الأطراف المسلحة حاليا على أمل تفكك الدولة السورية وتناحر أطراف المعادلة فيها بعد ذلك وتغييب الدولة السورية المركزية بعد ذلك يكون ابتلاع بعض الأراضي السورية في غيبة القرار والقدرة السورية أمرا سهلا وميسرا.
من هنا نعتقد بوجود نوع من التغييب العربي لمنطقة الخليج العربي عن الفكر الثقافي في المؤتمر القومي العربي، ليس عن مملكة البحرين فقط وإن كان ذكرها يتناول أمرا داخليا كما ورد في التقرير الختامي للمؤتمر ولكن ما نود التأكيد عليه هو فتح الرؤية على ما يمكن أن يحدث في منطقة الخليج العربي ككل والبحرين جزء مهم منه بل هي بوابة العبور لتغيير الهوية العربية في هذا الجزء من وطننا العربي الكبير.
هذه المنطقة الطرفية ليست مستهدفة من الدولة الإيرانية المجاورة ولكن وبالإضافة إلى ذلك فإنها مستهدفة في نفس الوقت من جهات أخرى كثيرة تريدها أن تكون بعيدة عن النظرة العربية الواحدة وعن المركز العربي، فهناك قوى وقوميات متعددة ترمي البصر إلى خليجنا العربي كموقع وثروة ولا تستطيع تلك القوى والقوميات تأكيد تأثيرها في عزله وتغيير هويته إلا بإبعاده عن النظرة والقرار المركزيين وهو ما يجعل للمثقفين العرب والمؤتمرات الثقافية أو الندوات دورا محوريا في صد تلك الهجمات المتتالية على المنطقة وإبقاء الجذوة مشتعلة حول ما حدث فيها من احتلال وما يمكن أن يحدث مستقبلا من تغييرات ووضع أفكار للحلول المقترحة لوقف ما يمكن أن يحدث... لعل وعسى.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية