ليس من الضروري أن يفهم الحديث حول وزارة التربية وما يحدث في المدارس في بعض الأحيان أنه بمثابة نقد سلبي لهذه الوزارة أو تلك بقدر ما هو تبيان لأحداث تجري ربما تكون غير معلومة وبحاجة لمن يفهمها – إن كنا نستطيع ذلك – ثم عرضها لمن بيده الأمر كوسيلة للتقويم وتصحيح الأخطاء إن وجدت.
هذا الحديث يتمثل في دور وزارة التربية ليس كوزارة أو إدارة عليا بقدر ما هو حديث يمس الوحدات الأساسية في الكيان التربوي التعليمي في المملكة ألا وهي المدارس التي بيدها تكوين رجال أو نساء على قدر عال من الإمكانات والقدرات التي بها ومن خلالها يمكن المساهمة في خدمة الوطن مستقبلا، وهذه الخدمة تكون كبيرة عندما يؤديها أو تؤديها عناصر تملك الثقة بالنفس وتملك الإحساس بالمسؤولية وحجم الواجب الملقى على كاهلها وهذه أمور تنمو بداخل المواطن رجلا كان أو امرأة منذ بداية النشأة والأسلوب التربوي المتبع في الوحدات الصغيرة في وزارة التربية – المدارس – لتأخذ دعما كذلك من البيئة التي ينمو بها المواطن ونعني بها المنزل أو الوالدين وهما يأتيان على قمة الهرم في الطرف الثاني.
على سبيل المثال لا نستطيع تكوين شخصية تعي مفهوم الديمقراطية وتدعو لها وتمارسها في جميع المجالات والمواقع إن لم تكن هذه الشخصية قد درست فوائد هذا المبدأ ومارسته عمليا لترى بالعين والإحساس ما يمكن أن تجنيه تلك الديمقراطية من فوائد على من يمارسها ومن تُمَارَس بحقه، أما إن تمت تربية المواطن على السمع والطاعة فقط دون فهم أو حوار داخلي ونقاش مستفيض أحيانا لما يجب العمل به فإن هذا المواطن يتربى على الخوف من الحوار والقبول بما يملى عليه وإن كان خاطئا أو مضرا أو مفسدا، وهنا يأتي دور القائمين والقائمات على العملية التربوية داخل المدارس بصورة عامة ودون تحديد لممارسة ذلك المبدأ مع الطلبة والطالبات وإن كان بحدود تعطي الفهم الصحيح ولا تفسد الفكر والفهم عند المتلقي، وهذا لا يعني ترك الحبل على الغارب كما يقال ولكن يتم بصورة مدروسة ومحددة النتائج وقابلة للتقييم كل عام ربما للتعديل والتطوير بناء على ما يتحقق على أرض الواقع، لأنه من المفهوم أن هناك من يمكن أن يسيء للممارسة الديمقراطية في كل مكان وليس في المدارس وهو ما يعني أن تكون العملية خاضعة للتقييم من ناحية التلقين والممارسة ومن ناحية من تتم الممارسة معه من المتلقين.
الأمر الآخر في هذا المقام هو طريقة التعامل التي تمارسها إدارات المدارس وهيئاتها التعليمية بصورة عامة، هذه الممارسة تساهم أحيانا في تحطيم شخصية الطالب أو الطالبة من خلال التقليل من شأنها خصوصا أمام الآخرين، على الأخص أن الطالب أو الطالبة لا يتحمل خطأ ما أو كان له أو لها رأي معين لا يعجب الإدارتين فيمارس بحقه أو حقها تصرفا معينا يساعد على هدم بناء الشخصية التي ربما كان للمنزل دور فيها ويتصادم هذا الدور مع ما تتم ممارسته داخل وحدات الإدارة الأساسية وهي المدارس، بل ربما حتى العقاب في حال خطأ الطالب أو الطالبة من المهم والضروري ألا يتم على مرأى ومسمع من الآخرين سواء كانوا طلبة أو معلمين بل يتم بين الطالب والمسؤول فكيف يكون الحال لو لم يرتكب ذلك الطالب أو تلك الطالبة ما يستحق العقاب، حينها يكون الخطأ من قبل الإدارة مضاعفا.
هذا قليل من كثير من عناصر ومقومات بناء الشخصية المنتجة والجادة في المجتمع والتي يمكن أن تساهم الأساليب التربوية غير السليمة التي ربما لا زالت بعض المدارس تتبعها في التقليل منها وتتعارض مع ما تقوم به بعض البيوت التي تعمل على بناء شخصية متزنة ومنتجة في المجتمع. والله اعلم.