العدد 1670
السبت 11 مايو 2013
في التمثيل المتكافئ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 11 مايو 2013


يبدو أن جلسة الأربعاء مثلت نقلة نوعية في كيفية التعامل مع الحوار ومحاولة رفع الجمود المحيط به طوال الأشهر الثلاثة الماضية عندما عاد المتحاورون إلى مناقشة القضية أو البند الثالث الذي كانوا سابقا قد تحدثوا فيه وهو بند التمثيل المتكافئ الوارد في ورقة وفد الجمعيات الخمس وتم الحديث عنه في بداية الحوار وتجاوزه من منطلق خروج التوصيات على شكل توافق وليس تصويت أو بمعنى أدق إجماع وليس أغلبية مما دفع بوفد الجمعيات الخمس إلى القبول بالتركيبة الحالية لطاولة الحوار.
المشكلة أنهم عادوا إلى طرح البند مجددا كما حدث مع البندين الآخرين اللذين تحدثنا عنهما بالأمس في محاولة لتغيير التركيبة الحالية للطاولة وإبعاد ممثلي السلطة التشريعية المستقلين واستبدالهم بشخصيات أخرى (عامة) مع أن الحياد حاليا أصبح أمرا شبه مستحيل بسبب الأحداث التي دفعت جميع الأطراف إلى تبني فكر محدد وواضح حتى لو لم يكن متفقا مع ما هو موجود على الطاولة ومختلفا مع الائتلاف والجمعيات الخمس وله رأي غير جيد في السلطة التنفيذية والتشريعية إلا أنه مع ذلك يكون رأيا مؤدلجا محددا وليس مستقلا بالمعنى الدقيق إلا عن أطراف دون غيرها، لذلك رأى الباقون أن التركيبة الحالية للطاولة كأربعة أطراف هي الجمعيات الرافدة للعنف والحاضنة له ممثلة لكتلة شعبية محددة والجمعيات الرافضة لذلك الأسلوب كممثلة لكتلة أخرى إضافة إلى الحكومة التي عليها التعامل مع الحدث اليومي وعليها تنفيذ الإرادة الشعبية وأخيرا السلطة التشريعية التي من المفترض أن تكون ممثلة لتكوينات المجتمع المختلفة على الجانب الآخر.
حين يطالب أحد الأطراف بوجود بعض المحكومين حاليا ليكونوا على الطاولة ويستند في ذلك على ما حدث مؤخرا في تركيا مع “عبدالله أوجلان” زعيم حزب العمال في تركيا والذي دخل في حرب عسكرية وحرب عصابات مع الدولة التركية لسنوات طويلة ويقضي الآن مدة عقوبته وراء القضبان وكيف أن الحكومة التركية تتحاور معه الآن، حين يذكر ذلك فإنه يتجاهل أن “أوجلان” لم يغادر سجنه “على الأقل حتى الآن” ويتناسى أنه أرسل رسالة فقط إلى التابعين لقيادته في الحزب يطلب منهم إلقاء السلاح ومغادرة الأراضي التركية في اتجاه شمال العراق (ولذلك وقفة أخرى) ويتناسى على الجانب الآخر أن أكراد تركيا المقاتلين يطالبون بالاستقلال عن الدولة التركية، أي أنها حركة انفصالية إضافة إلى الكثير من الفروقات التي لا تنطبق على الوضع الداخلي البحريني ولا تعكس صورة الوضع الذي نحن عليه بل انه تناسى أسلوب تعامل الحكومات التركية المتعاقبة مع أكراد تركيا المقاتلين وكيف استخدمت جميع الأسلحة وحتى الدبابات والطائرات إضافة إلى الأسلحة الخفيفة في حربها معهم إلا إذا أراد تصديق أكاذيب “الأباتشي” فإن ذلك أمر آخر لا يستحق المناقشة من الأساس بالتالي فإن استخدام ذلك المثل جانبه الصواب من جميع النواحي.
المهم في كل ذلك أن القول بضرورة وجود مكونات كثيرة في المجتمع غير السلطة التشريعية على الطاولة كالمهندسين والأطباء والمعلمين والتجار وغير ذلك من المكونات المختلفة فإن ذلك ليس بالمرفوض من حيث المبدأ ولكن معظم تلك المكونات ممثلة أساسا في السلطة التشريعية وتعبر عن رأي تلك المكونات التي لن تكون بعيدة عن الحدث ويصل صوتها ورأيها إلى داخل القاعة.
ثم إن الحوار استمر لمدة ثلاثة أشهر بهذه الأطراف التي ساهمت بشكل كبير في مناقشة القضايا المتحاور عليها حتى الآن فكيف يأتي طرف من الأطراف ليبعد طرفا آخر ويطالب باستبداله بآخرين يقضون مدة محكوميتهم وبأحكام قضائية مستقلة سارت في درب الدرجات القضائية كاملة وهو ما يمثل تدخلا واضحا غير مسبوق في أعمال السلطة القضائية التي يطالب الجميع باستقلالها عن باقي السلطات، وفي خرق جلي كذلك للقانون من الأساس.
قد يحمل البعض رؤية خاصة في بعض أعضاء السلطة التشريعية وينتقد عملهم (ونحن منهم) وقد يرى البعض أن أداء أولئك النواب أو الشوريين لا يتناسب وحجم ومستوى المسؤولية الملقاة على السلطة التشريعية بل قد يرى البعض أن بعض أعضاء السلطة التشريعية يمثلون إعاقة لانطلاق تلك السلطة بصورة أسرع في تحقيق ما يراه ويريده الناس، ولكن كل ذلك لا يعطي الحق لأحد في التقليل من شأن تلك السلطة كسلطة أو يقلل من الاحترام لها من حيث المبدأ أو القول بأنها ناقصة وغير مكتملة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .