العدد 1668
الخميس 09 مايو 2013
لماذا البطء في تنفيذ المشاريع؟! أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 09 مايو 2013

الكثير من المشاريع قد تفقد قيمتها والغاية من تنفيذها لو لم تنفذ في وقت محدد أو تأخر إنهاء ذلك المشروع عن الوقت المطلوب وهو ما يعني أن كل مشروع إنشائي أو نظري أو أي نوع آخر من المشاريع من المهم والضروري أن يكون له وقت محدد وبرنامج يسير عليه بحيث يخدم ذلك البرنامج الزمني الهدف من ذلك المشروع ويزيد من الفائدة أو يجعل منها في حالتها القصوى.
في بعض البلدان وعندما تغيب عنها لعدة أشهر كدبي مثلا فإنك تجد أن هناك مشاريع كبرى تم تنفيذها في تلك الشهور ونشاهد أنه كانت هناك أرضا فضاء وتحولت في تلك الشهور القليلة إلى شارع أو جسر أو أي عمل يصب في مجرى البنية التحتية للبلد ويجعل من حياة المواطن اليومية أسهل، لذلك تكون الاستفادة من المشروع في حدها الأقصى وما تم صرفه عليه عاد بالفائدة المرجوة منه سواء ماديا أو استخداما وتخفيفا على البشر بل حتى في المجال السياحي الذي يتحدث عنه الكثيرون كمورد مالي مهم.
وفي كثير من البلاد تعطى أهمية اكبر في المواقع الرئيسية والمفتوحة في تنفيذ أو سرعة تنفيذ المشاريع حتى تعطي بذلك للزوار والأجانب صورة جميلة عن البلد وتوحي بالسرعة التي تكون عليها الجهة المنفذة أو المالكة، أما في الأماكن الداخلية سواء كانت شعبية (بالتعبير الدارج) أو راقية فإن التنفيذ يأخذ وقته ويتأخر إلى درجة تكون مملة ومتعبة بل ومغيظة في بعض الأحيان للمواطن والمقيم الذي يمثل صاحب المصلحة والمستفيد الأكبر من المشاريع العامة وكأن المشاريع يتم تنفيذها لغير المواطن.
سؤال يلح على الكثيرين وهو لماذا تتأخر عندنا بالذات المشاريع بصورة عامة وتستغرق وقتا لا يتناسب وحجم المشروع في حين تأخذ المشاريع الأكبر بمراحل في الدول الأخرى وقتا أقل من مشاريعنا الصغيرة في مقارنة يكون فيها الطرف المحلي هو الطرف الخاسر الأكبر والمتأثر سلبيا بما يحدث. لماذا تأخذ مشاريع صغيرة كإعادة تأهيل شارع داخلي لا يتجاوز مئتي متر تأخذ أشهرا وليس أسابيع بل نجد أن العمل يتوقف فيها فجأة ويعاد تخطيطها بعد الشروع في التنفيذ مما يرفع من ميزانية المشروع لأن الشركة المنفذة بدأت في التنفيذ ثم تعود لتزيل ما نفذته وإعادته مرة أخرى وبطريقة مغايرة مما يعني أن على الوزارة المعنية أن تخصص ميزانية أكبر مع أنه لو كان هناك تخطيط متكامل منذ البداية لتوقف الهدر في الموارد مما يعني التوفير في الميزانية وتقلصت فترة التنفيذ لتأخذ مدتها الطبيعية وتم التخفيف عن المواطن المستفيد الأهم في كل ذلك والمتضرر الأكبر من التأخير بل ان النتيجة ستكون مشاريع أكثر بنفس الميزانية، ثم إن أسلوب تنفيذ بعض المشاريع يساهم في مد المدة المطلوبة وليس تقليصها.
الأمر المهم الآخر هو الصيانة وليس المشاريع الجديدة فقط ولنأخذ الشوارع كمثال فقط، حين تفضح الأمطار جودة المشاريع وتبدأ الحفر في الظهور في الشوارع الداخلية فإن الجهات المعنية تأخذ أحيانا أسابيع أو شهورا في رصف تلك الحفر وهو ما يتركها ماثلة أمام مستخدمي الطريق ومعيقة للحركة بل مسببة للأعطال حين تكون هناك مياه في الشارع ولا يمكن رؤية تلك الحفر، والأمر لا يقتصر على نتائج الأمطار بل حين يتم الحفر من قبل وزارة ما وتترك الحفر في الشارع لمدد طويلة وغير مبررة لتسوية حفرة لا يتجاوز قطرها في الكثير من الأحيان مترا واحد لا أكثر.
ألا يوجد مراقبون لما يجري في الشوارع؟، ثم ألا يوجد تنسيق بين الجهات المعنية، مع أن ما نعلمه أن هناك تنسيقا ولجانا مشتركة، ولكن ما فائدتها إن لم يكن من مهامها ونتائج عملها تقليص الوقت اللازم للصيانة والمشاريع الجديدة.
هل العيب في التخطيط المسبق أو من يقوم به أو من يشرف عليه، أم أن العيب في مصادر المعلومات المتاحة عند من يمارس عملية التخطيط أو ربما يكون العيب في قلة الرقابة وضعفها مما يؤدي إلى ضعف الإحساس بالمسؤولية... الله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .