العدد 1665
الإثنين 06 مايو 2013
الحق والواجب في التمييز أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 06 مايو 2013

ليست العدالة الاجتماعية أو الحرية السياسية أو الممارسة الديمقراطية إلا عناصر تؤثر في المواطنة والانتماء للوطن عند الإنسان وتتأثر تلك العناصر بالإنسان نفسه فتنمو بممارسته ووقوفه مع الحق وتخبو بركونه ورضاه بما لديه حتى وإن كان ناقصا، ويأتي مع تلك العناصر التمييز بين الإنسان وأخيه الإنسان في الوطن الواحد ليأخذ دوره المهم في تنمية الإحساس لدى ذلك الإنسان بانتمائه الوطني وارتباطه بالأرض فيزداد الانتماء ويعلو مع ترسخ المساواة في المجتمع ويتضاءل مع شيوع التمييز بين المواطنين، وإلا فإن أرض الله واسعة وعلى الإنسان الرحيل سعيا للعدل والحرية والمساواة كما ورد في القرآن الكريم.
شيوع التمييز بين الإنسان وأخيه الإنسان في الوطن الواحد يخلق لديه الشعور بتدني درجته ومكانته في المجتمع وأنه أقل من غيره في الحقوق مما يؤثر في واجباته أو حقوق الوطن عليه كونه – أي هذا الوطن – لا يجب أن يأخذ منه ويعطي الآخرين وهو الذي في غالب الأحيان العامل والمنتج الذي يدفع بالوطن إلى الأمام في حين أن من يأخذ هو العنصر الخامل غير المنتج بل المستفيد من عمل غيره فقط.
التمييز وعدم المساواة لا يكون في النظام السياسي وممارسته للسلطة السياسية فقط بل أيضا ومع ذلك يمكن أن يكون في النظام الاقتصادي وما يوفره للفرد في المجتمع وتجسيده لمبدأ قيمة الفرد وقدرته تقوم على ما يملكه ذلك الفرد بصرف النظر عما يستطيع فعله، فقد يكون النظام القائم في الدولة – أي دولة – قائما على فكر اقتصادي سليم نظريا ولكن الممارسة السياسية وسياسة التقريب والإبعاد التي ينتهجها النظام السياسي سعيا للبقاء أطول زمن ممكن وسعيا للسيطرة على الغير وتلهفا لجمع المزيد من الثروة الشخصية لفئة محدودة من البشر تهيمن على القرار أو تساهم في الهيمنة على القرار من اجل المنفعة لا أكثر، لذلك ينتهج هذا النظام أو ذاك وربما دون أن يشعر مبدأ التمييز بين المواطنين تمييزا قائما على المنفعة المتبادلة بين الطرفين وقدرة كل منهما على أن يعطي الآخر.
حين يقع التمييز على المواطن من قبل نظام عنصري استيطاني كما كان يحدث في جنوب أفريقيا سابقا أو جنوب غرب أفريقيا أو كما هو حادث في فلسطين المحتلة من قبل الاحتلال الصهيوني، عندما يحدث التمييز في مثل تلك الأنظمة فإن المواطنة تشتد عند المواطن القابع تحت تلك الأنظمة وتتناسب بصورة عكسية مع اشتداد التمييز وانعدام المساواة، إلا أنه حين يكون التمييز من خلال نظام من المفترض أن يكون وطنيا أو قائما على الوطنية أو نابعا من الشعب ذاته أو من خلال نظام اقتصادي قاهر للمواطن مبني على التمييز بين المواطنين وناشر للفساد فإنه من غير المنطقي أن نطالب من يقع عليه التمييز بأن يكون مواطنا منتميا لنظام منتجا مفيدا للمجتمع، بل الحقيقة أن هذا المواطن سيركن إلى السلبية والتهرب من المسؤولية الوطنية التي سيقول حينها إن من يحصل على خيرات الوطن عليه أن يقدم للوطن ولا تسأل من يرى توزيع خيراته يقوم على التمييز بين المواطنين بسبب الاسم أو القرب أو أي عنصر آخر مماثل لا تسأله عن واجب لوطن يمنع عنه سبل الحياة الكريمة.
العدالة المطلقة والمساواة الكاملة ليست هي الغاية والمبتغى لأنه من غير المتاح الوصول إلى تلك الدرجة الملائكية في المجتمع الإنساني ولكن الفُجْرَ في التمييز هو على الجانب الآخر أمر مرفوض منبوذ طارد للوطنية والانتماء الوطني، فحين يقوم التمييز على أساس العلم والكفاءة والقدرة والعطاء الوطني فيحصل من لديه تلك الأمور على أكثر من أولئك الذين يفتقدونها فإن ذلك أمر منطقي حيث يحصل الكفء وصاحب الخبرة والعلم على أكثر مما يحصل عليه فاقد الفهم والخبرة والكفاءة، ولكن حين يحصل صاحب الاسم عديم الكفاءة وقليل الخبرة والعلم على ما لا يحصل عليه من يملك كل ذلك فقط بسبب الاسم أو القرب أو العائلة أو الطائفة أو غير ذلك من مقومات التمييز فإن ذلك يكون هو التمييز السلبي الطارد للمواطنة بأبهى صوره الفاضحة التي تضعف الانتماء الوطني وتفتح الباب لغير ذلك من المسيئات للوطن والنظام... والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .