العدد 1663
السبت 04 مايو 2013
انتفاء العدالة في الوطن والانتماء إليه أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 04 مايو 2013

في حديث الأمس كان الموضوع لمن قرأ يتناول أحد جوانب الديمقراطية التي لا يكل إنسان عن التحدث عنها والتشدق بمحاسنها ومهاجمة والتنديد بمن يتجاوزها من أنظمة أو أفراد، وكان ذلك الجانب يتمثل في جزء من الشق السياسي منها أي حرية الرأي والتعبير التي تخلق برلمانا يمكن أن يأخذ دوره الطبيعي بالدولة أو يكون تابعا لا قيمة له ومجرد إكمال للصورة وهو ما نراه في معظم بلادنا العربية، ولكن هذه الديمقراطية لها جانب آخر يتمثل في العدالة الاجتماعية التي تؤدي إلى أن ينال كل مواطن حقه في الثروة وتضمحل بها الحاجة للغير وينتفي العوز الإنساني.
حرية الإنسان ليست مجرد صوت مرتفع دون تأثير ويكون بمثابة نوع من تفريق الشحنة الكامنة بداخل ذلك الإنسان والتي تشكلها الحالة المجتمعية المتردية والحاجة التي يكون عليها البشر حين تنعدم مقومات المجتمع الإنسانية الأخرى التي توافقت عليها البشرية وتحدثت بها الأديان وعلى رأسها ديننا الإسلامي الحنيف وهي المقومات التي يتشكل من خلالها مجتمع تسوده العدالة بين البشر، بل هي إضافة لذلك وفوق ذلك عدالة اجتماعية يكون للإنسان نصيب عادل من ثروة وطنه ويأمن من خلاله على غَدِه وغَد الأجيال القادمة من بعده، عدالة تتقلص فيها الفوارق الهائلة في المستوى المعيشي السائدة في عالمنا المعاصر ودولنا العربية والإسلامية على رأس ذلك العالم البعيد عن تلك العدالة، عدالة يحصل فيها الإنسان على مقابل لعمله ولا يكون عالة مجتمعية أو ناهبا لثروة ذلك المجتمع بلا عمل ولا إنتاج ولا قيمة.
لذلك قيل إن الحرية لها جناحين لا يستطيع إنسان التحليق بها إلا بالجناحين، الحرية التي أجهد الكثير من المفكرين والفلاسفة أنفسهم في البحث عن الأداة والوسيلة التي يمكن من خلالها تحقيق تلك الحرية مع أنها وردت في عدد من الآيات القرآنية الكريمة وعدد من أحاديث الرسول العربي الكريم عليه الصلاة والسلام ولكنها مع شديد الأسف تُفْتَقَدُ في دولنا الإسلامية والعربية منها بالذات أكثر من فقدانها في الدول الأخرى، فالكثير من الدول الإسلامية والعربية تستخدم القشور والهوامش الدينية في تثبيت هيمنتها على ما فوق وما تحت الأرض ومنها البشر، وتحور تفسيرات الدين وأساساته لتصب في صالح أصحاب القوة والسلطان وتُشَرْعِنُ القهر والاستبداد التي تمارسه في حق المواطن بتلك التفسيرات السلطوية البعيدة عن الصواب التي يقدمها وعاض السلاطين الجاهزون دائما لكل شيء وتحت الأمر.
هذه العدالة هي أمر مفقود في الغالب الأعم من عالمنا العربي والإسلامي الذي هو مجموعة من البلاد التي تتركز فيها الثروة الوطنية بيد أفراد قليلين إما يملكون السلطة والقوة التي بها يحيطون بكل مصادر الثروة وإما قريبون منها – أي تلك السلطة - ينتفعون بخيرات الوطن دون باقي أفراد الشعب ويكون ما يناله المواطن بمثابة الصدقة التي تلقى إليه مع أنها جزء بسيط من حقه.
حينها يتوارد السؤال المهم عن المواطنة والانتماء للوطن ويختزل الكثيرون تلك المواطنة وذلك الانتماء في بعض المقومات الأساسية كالعدالة الاجتماعية وغيرها من المقومات ويرون أن انتماء الإنسان لأي وطن يقوم ويشتد بما يناله ذلك المواطن من هذا الوطن وأن معيشة الإنسان العادلة هي الأساس ولا يهم الموقع والمكان بل يحدد المواطنة والانتماء وجود تلك العدالة فوق هذه الأرض أو تلك.
وقد يكون هناك جانب من الصواب في تلك الأقوال الرابطة بين العدالة والمواطنة خصوصا عند الأفراد الذين يرون فقط كل شيء ولا يحصلون على أي شيء ويعيشون عيشة الكفاف في الوقت الذي يعيش غيرهم عيشة البذخ والإسراف الشديد لأنه لم يتعب في شيء ولا يستطيعون التخطيط للمستقبل لانعدام مقومات التخطيط لديهم وانعدام أدواته حيث لا يملكون ما يدخرونه لذلك المستقبل ويرون الحياة بنظرة سلبية أنتجتها الحياة التي عاشوها التي فقدوا فيها كل أنواع العدالة الإنسانية ولكنها – أي تلك الأقوال - ليست بالضرورة صحيحة مئة بالمئة وبحاجة للكثير من التصحيح ولكنها أولا وأخيرا تحمل معنى وتملك الحجج... والله اعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية