العدد 1661
الخميس 02 مايو 2013
التدخل الإيراني في الشأن البحريني أحد ثوابت السياسة الإيرانية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 02 مايو 2013

هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي يبادر أحدث صناع القرار او احد المساهمين في صنع القرار الإيراني الى الحديث عن البحرين، فالحديث عن هذه الدولة العربية القابعة في قلب الخليج العربي هو احد الثوابت التي تسير عليها الدولة الفارسية ولم يغير ذلك الثابت تغير النظام فيها من عرش الطاووس الى عرش العمامة، وحين نتحدث عن العمامة فإننا نصف فقط ولا نصغر لا من العمامة ولا من اللحية على الجانب الآخر.
من هنا فإن اصدار البيانات للشجب والاستنكار لم تعد وسيلة ناجعة في معالجة ذلك التدخل أو وقفه، ولو كانت البيانات يمكن أن تحقق فعلا ما لما بقيت إيران أو فارس بمعنى أدق جاثمة فوق الأرض العربية في الجزر الإماراتية الثلاث لأكثر من أربعة عقود من الزمن حتى الآن ولا مغتصبة لأرض الأحواز العربية الساحل الشرقي للخليج العربي لما يقرب من تسعة عقود من الزمن حتى الآن، ففي العلاقات الدولية وفي المدافعة عن الحقوق تأتي البيانات ووسائل الاستنكار في مصاف أوهن الطرق وأقل الوسائل تأثيرا بين الدول حيث إن البيانات يريد صانعوها التعبير عن موقف معين تجاه قضية من القضايا تمثل أهمية متدنية عند أصحابها ولا تؤثر فيهم من قريب أو بعيد، هي - أي البيانات تصدر عادة من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات غير الرسمية لتقول للقارئ ان موقفها من الحدث هو بهذه الطريقة، أما الدول صاحبة الشأن ومعها الشعوب المنضوية تحت تلك الدول فإن البيانات لا تكفي ولا تمثل دعمنا لقضية وطنية كما هو الحال في قضيتنا الوطنية.
حديث رأس النظام الإيراني مؤخرا في ما سمي بمؤتمر علماء المسلمين المنعقد في طهران وتناوله البحرين والوضع فيها بطريقة لا يقال عنها إلا أنها منافية للحقيقة والدبلوماسية وتدخل في شأن محلي لا يمت بصلة لخامنئي أو غيره من رموز النظام الفارسي ونفي للكثير من المقولات التي تنادي بنسج علاقة جوار ضرورية ومتوازنة مع النظام الفارسي الإيراني لما في تقوله على البحرين من مغالطات وافتراءات وتزييف للحقائق التي يعرفها القاصي والداني، بل هو في نفس الوقت تأكيد لما ذهب إليه الكثيرون بأنه تأكيد للنفس والدافع الطائفي للحراك البحريني الحالي وأنه - أي هذا الحراك - لا علاقة له بمطالب وطنية بل هو استخدام لبعض من تلك المطالب كوسيلة لتحقيق أمور أخرى يعلمها جميع المتابعين لأحداث البحرين الحالية والتي سبقتها.
في هذا المقام من المهم معرفة موقف الجميع من الدعاوى الفارسية الإيرانية في الشأن البحريني وبالذات منها مواقف مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الجمعيات السياسية التي تحمل على كاهلها مهمة المساهمة في حل الإشكالات السياسية التي تعاني منها المملكة في الوقت الراهن ولا يهم في هـذا المقام الجمعيات ذات المرجعيات الدينية فهذه نعرف موقفها قبل أن نقرأه ولكننا هنا نود معرفة موقف باقي الجمعيات الأخرى ذات المرجعيات العروبية واليسارية دون تحديد ونود معرفة ما إذا كانت ترى محاربة تلك التدخلات أو أنها تغض الطرف عنها في الوقت الراهن في موقف خنوع براجماتي غير مقبول.
ما يدور في جلسات الحوار الوطني يمثل مناقشة الوضع السياسي الذي تحدث عنه رأس النظام الفارسي في إيران مما يعني أنه من الواجب الوطني أن يبدي المتحاورون موقفا واضحا من ذلك التدخل ويقولون هل هم موافقون على ما يقوله خامنئي أم أنهم يعترضون على موقفه ويخالفون تدخله بل يردون عليه بما يحدث في الدولة الإيرانية بحق الشعوب المضطهدة هناك وعلى رأسها الشعب العربي المنزوع الحقوق والمسلوب الإرادة والبعيد عن الحرية التي يتمتع بها أبناء الخليج العربي في الدول الأخرى.
ثم إن المؤسسة الرسمية يجب ألا ينحصر ردها في البيانات الرافضة لذلك التدخل بل يتجاوزه إلى موقف إيجابي موحد تكون عليه جميع دول مجلس التعاون العربي الخليجي وباقي الدول العربية كي يعرف الجميع أننا أمة واحدة وجسد واحد وإلا فلا فائدة من تلك البيانات المنسوخة باستمرار.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية