العدد 1654
الخميس 25 أبريل 2013
العقاريون والخلاف مع المجلس البلدي .. أين المواطن في ذلك الخلاف؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 25 أبريل 2013

حين شن البعض من عقاريي المحرق هجوما على المجلس البلدي للمحافظة فإنهم في الحقيقة كانوا يعبرون عن مصالح ستضيع في حال إصرار المجلس البلدي على موقفه الرافض لتعلية المباني في المناطق السكنية لتستوعب أعدادا اكبر وتحرك عجلة أو دورة المال وتغطي ما تكبده أولئك العقاريين أو ما يمكن أن يتكبدوه حين أقدموا على امتلاك بعض الأراضي هادفين إلى تحويلها من منازل سكنية إلى عمارات سكنية، مع إن الفارق كبير بين الاثنين كون المنازل تضم عائلة واحدة في الأغلب الأعم أما العمارات فتضم عدة عوائل ولذلك فهي تمثل دخلا اكبر يتمناه صاحب المال لزيادة ماله.
وعلى الجانب الآخر نجد المجلس البلدي مطالب بتحقيق التوازن بين متطلبات رأس المال الذي يمثله العقاريون ومتطلبات المواطن العادي الطبيعي الذي ضاق ذرعا لعدم قدرته على استخدام سيارته وإيقافها في تلك المناطق بسبب عدم توفر مواقف عامة، وإيجاد ذلك التوازن يجعل منه – أي المجلس البلدي – يميل أحيانا لجانب المواطن العادي الذي يمثل الأغلبية انطلاقا من كون مصالح الأغلبية تمثل المصلحة العليا وتجسد الديمقراطية التي أوصلت أعضاء المجالس البلدية إلى مواقعهم.
المشكلة أن العقاريين من الذين قرأنا ما تحدثوا به هذا الأسبوع وجدوا أنفسهم في موقف صعب بعد أن بادروا لشراء بعض الأراضي في الداخل الشعبي وبأسعار ربما تقل عن أثمان أراض أخرى مماثلة في المناطق التجارية من اجل أن يكون الربح المقابل اكبر وأسرع، ولكن تبني المجلس البلدي للموقف الأخير أفسد عليهم ذلك التوجه ولذلك هدد بعضهم بتشكيل سلسلة بشرية تمنع أعضاء المجلس البلدي من الدخول إلى موقع عملهم مما يعني أنهم على استعداد لاستخدام كافة الوسائل لتحقيق ما يرونه من جانبهم “حق” بما في ذلك سلب الآخرين حقوقهم، متجاهلين أن هناك حجة تبارز الحجة الأخرى وان هناك مؤسسة قضائية ووسائل دستورية على الجميع استخدامها للحصول على الحقوق المسلوبة “إن كانت هناك حقوق مسلوبة” أما إن استخدمت وسائل الإجبار والترهيب لدفع الآخرين لتحقيق ما أريد فإن ذلك أمرا لا علاقة له بالقانون والحقوق والحريات.
المجلس البلدي عليه التزامات ومن واجبه العمل على تحقيقها ومن تلك الالتزامات تطبيق القوانين والإجراءات كما تصدر من الجهات المسؤولة عنها وتحقيق مصالح المواطنين بصورة عامة – ومنهم الإخوة العقاريون – والموازنة بين مصالح الفئات المختلفة عند وجود الاختلاف وفي تلك الحالة عليه تغليب المنطق ومصالح الأغلبية والفئات الشعبية التي تمثل تلك الأغلبية والتي تقطن في مجملها في المناطق السكنية والقديمة منها بالذات وهذه المناطق تعاني الأمرين في المواقف الخاصة بالسيارات وحتى في مرور تلك السيارات، وبالتالي فإن تحقيق ما يريده العقاريون بتعلية المباني التي يريدون إنشاءها لتضم عددا اكبر من الشقق السكنية دون توفير مواقف خاصة بها يعني زيادة في خنق تلك المناطق وزيادة في خلق المتاعب لفئات الشعب المختلفة والتي أغلبها هي الفئات الشعبية الضعيفة الصوت وغير القادرة على إيصال صوتها لمن يصنع أو ينفذ القرار وربما على المجلس البلدي أيا كانت محاولة الوصول إلى تلك الفئات وسماع صوتها وتحقيق ما تريد وتراه صحيحا.
الإخوة العقاريون يتحدثون عن خسائر في رأس المال وهو ما يعني أنهم من أصحاب رأس المال وبالتالي من القادرين على السكن في مناطق بعيدة عن المناطق المكتظة وبعيدة عن الاختناقات التي يعاني منها الباقون في المناطق الشعبية ولا يعانون بالتالي مثل ما يعاني الآخرون ولا نريد القول إنهم يفضلون تنمية رأس المال لديهم على الأمور الأخرى مع إن ذلك من حقهم لو قالوه كوننا نعيش تحت ظل النظام الاقتصادي المفتوح الذي يدافع عن رأس المال أكثر من أي شيء آخر ولكننا على الجانب الآخر نميل للطرف الضعيف غير القادر على الدفاع عن مصالحه وتحقيق متطلباته وهو بحاجة دائمة للعون من باقي الأطراف، وحسب فهمنا عند الحديث مع بعض أعضاء المجلس البلدي إن هذا الأمر يمثل أولوية لهم.
 من هنا نعتقد بضرورة أن يجد الإخوة العقاريون وسيلة أخرى لتنمية رأس المال لديهم على أساس ألا تؤثر على المواطن العادي أو تزيد من صعوبات الحياة لديهم وعليهم التباحث مع المجلس البلدي أكثر لإيجاد وسيلة تضع جميع الأمور والتناقضات في الاعتبار ولكن بعيدا عن المواطن.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .