لا نعلم إن كانت قرية قلالي التي ربما تحولت إلى مدينة بعدما جاورها من علميات دفن واسعة وتمدد أفقي كبير، لا نعلم إن كانت قد تعرضت لعملية غزو غريبة من الفضاء أو من جهة مجهولة من الجميع كون ما تتحدث عنه الصحف والناس وكأنه أمر حدث فجأة وبدون مقدمات ، وحتى الآن مضى أكثر من أسبوعين ولا شاغل للناس وبعض الصحف إلا الحشرات التي تعيش في المستنقع عند الشارع الفاصل بين قلالي وجمهورية أمواج إلى الدرجة التي يصف بها أحد المقيمين هناك وبالقرب من المستنقع أن حائط منزله يتغير لونه بسبب تغطيته بتلك الحشرات.
أول ما يتبادر إلى الذهن أن تلك البحيرة أو المستنقع ليس بالجديد ولكنه قديم بمعنى أن تلك الحشرات ليست وليدة اليوم أو أمرا جديدا يتطلب الدراسة والبحث لإيجاد مخرج أو حل ، فهل هذا الأمر جديد أم قديم؟.
لنترك الوقت الذي نشأت فيه تلك البحيرة والحشرات ولنتحدث عن أمر واقع محسوس وجلي ونسأل من المسئول عن إزالة تلك البؤرة الحشرية والمحافظة على حياة البشر إن كانت جديدة ومن المسئول كذلك عن تركها طوال هذه المدة من الزمن دون معالجة صحيحة إن كانت قديمة، فليس من المنطقي أن يتضرر البشر جراء إهمال من قبل جهة ما كان من المفترض أن تمارس دورها المناط بها قانونيا ووطنيا وإنسانيا وبحجج غير مفهومة عند المواطن إلا إن كانت صحة المواطن تأتي في مرتبة متأخرة من اهتمامات الكثير من المسئولين عندنا ولا يتحركون إلا عندما تأتيهم أوامر عليا “من فوق”، لذلك يحق لأي مواطن أو مقيم في تلك المنطقة أن يبادر لتلك التساؤلات التي تريد معرفة الجهة المسئولة عن إنهاء تلك المعاناة وفي تلك المنطقة ، هل هي وزارة الصحة كون تلك الحشرات يمكن أن تجلب الأمراض المختلفة للمواطن والمقيم وفي نهاية الأمر تتحمل الوزارة مسئولية علاجه ودفع تكاليف ذلك العلاج أضعافا مضاعفة عما كان يمكن دفعه لإنهاء المشكلة من البداية ، أم أن جزء من المسئولية يقع على كاهل القائمين على حماية البيئة كون تلك البيئة والحشرات تمثل عاملا مهما من عوامل الإضرار بالبيئة والتأثير عليها سلبا وليس إيجابيا ، أم هل المسئول هو المجلس البلدي كونه يستمد قوته وصلاحياته من الناخب الذي وضعه في المكان وهو الأكثر قربا “ أو المفروض كذلك “ من المواطن والأكثر معرفة باحتياجاته ، أم أن المسئولية تقع على البلدية والجهاز التنفيذي كونها تملك الأداة التنفيذية اللازمة والقادرة ولكنها مفقودة لدى المجلس البلدي .
المواطن العادي الفاقد للقدرة على إزالة الضرر لا يهمه ولا يعنيه التحديد القانوني للجهة المسئولة بل جل ما يهمه ويعنيه هو وجود ضرر في مكان ما وتوجد حكومة وجهات منتخبة وعلى أي منها القيام بما عليه وإزالة ذلك الضرر، أم من يقوم بذلك بالتحديد ومن المسئول عنه فذلك أمر تحدده الجهات المسئولة وليس المواطن .
تلك الحشرات لم تأت من الفضاء فجأة وبدون مقدمات بل ربما وحسب ما يتحدث القاطنون هناك فإنها موجودة وتتكاثر منذ أمد بعيد ولكن غياب المسئولية والمبادرة لدى القابعين على الكثير من الكراسي الوفيرة أدت إلى أن تتفاقم المشكلة لتتحدث عنها الصحافة بهذا الشكل الذي يبعث الخوف في نفس المواطن ويمنعه من المرور حتى في تلك المنطقة .
كل من تتحدث إليه يقول بأنها حشرات غريبة لم يرها من قبل “ربما جاءت من المريخ” وهو ما يطرح السؤال الآخر عن الجهة القادرة على التحديد النظري لتلك المشكلة ووضع الحل لها ونعني الجهة العلمية البحثية المفقودة عندنا ، فليس لدينا مراكز أو معامل بحثية سابقة وليس لاحقة تعنى بمثل تلك الأمور وتضع الحلول للمشاكل وهي صغيرة قبل أن تكبر، بل ربما حتى لو وجدت تلك المراكز فليس هناك من يمكن أن يستخدمها وإن استخدمها لا يستمع لما تقول.
بقي سؤال واحد ومهم في نفس الوقت “والإجابة عليه إجبارية للجهة المسئولة” وهو أن ما نسمعه من القاطنين أن المشكلة قديمة وليس حديثه ولكنه تم إخراجها للعلن الآن لأن هناك مستفيدين من إخراجها وإلا فلماذا التركيز عليها “حسب قول المواطن” الآن وبهذه الصورة وكأن تلك الحشرات وجدت فجأة أو أتت من الفضاء ... والله أعلم.