منذ سنوات ونحن ومعنا كثيرون ندعو إلى نوع من التصالح والمصالحة بين التيارين اللذين ساد علاقتهما الخلاف طويلا، التيار الإسلامي متمثلا في الإخوان المسلمين من جهة ومن جهة أخرى التيار العروبي المتمثل في التيار الناصري نظرا لبعد المسافة بين هذين التيارين منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، وكنا حينها صادقين في اعتقادنا بان الوقت قد حان ليتخلى كل طرف عن العداوات أو الخلافات السابقة بسبب الخلاف السياسي بينهما إبان الخمسينات والستينات من القرن الماضي وأن في تصالح هذين التيارين تكمن مصلحة كبرى للأمة هي في أمس الحاجة إليها في عصر الارتداد الذي كنا نعيشه قبل إطلاق الحركة الشعبية العربية الحالية وقبل عامي من الآن، إلا أن تلك الدعوة لم تجد من يستمع إليها ويناقش جديتها وإمكانات تحقيق شيء منها.
السبب في ذلك هو اعتقادنا – خطأ – بأنه يمكن أن يكون هناك نوع من التقارب بين التيارين كون الخلاف بينهما فجوة كبيرة في العمل الشعبي العربي واستنزف الكثير من الطاقات لديهما خصوصا فترة الهجوم غير المسبوق الذي مولته المخابرات بأنواعها بفترة السبعينات للهجوم على كل ما هو منسوب لعبد الناصر الشخص قبل الفكر، إلا أنه يبدو أننا كنا على خطأ في تلك المسألة وكنا نرى أمرا من الإخوان المسلمين لم يكن يظهر الواقع والحقيقة الغائبة عنا أو التي كنا نود لو لم تكن حقيقية ونريد تجاوزها، والدليل على ذلك هو ما يحدث في مصر حاليا من هجوم متواصل وبلا مبرر على التيار العروبي الناصري ورموزه العاملة في الساحة السياسية هناك بسبب وبدون سبب كما يقال خصوصا بعد أن استولى الإخوان على السلطة ومقاليد الأمور في غيبة من الحق والحقيقة وبدأوا في العمل على الانتقام من كل ما يمثل الحقبة الناصرية أو انه قد حدث في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر إلى درجة انه لو أخطأ شخص في كوبا أو في كوريا الشمالية لتقدم الصفوف أحد كوادر الإخوان وأفتى بأن ذلك حدث بسبب علاقة تلك الدولتين بعبد الناصر رحمه الله وتراكمات تلك العلاقة، بل ربما يقولون إن الحرب التي كانت وشيكة في شبه الجزيرة الكورية في الأيام الأخيرة، ولا زالت، كان السبب فيها هو عبد الناصر.
لقد وصل بهم الحقد والفجور في الخصومة إلى الكذب العلني معتقدين أن ما يكتبون سيمر دون أن يتنبه إليه من يعرف الحقيقة وآخر ذلك هو ما كتبه احد كوادرهم وفي نطاق هجومه على الكاتب محمد حسنين هيكل لأنه عراهم ويعريهم في قناة الـ سي بي سي المصرية ولأن هيكل لا يزال على قيد الحياة ونتمنى له طول العمر فلم يجد ذلك ( المؤرخ! ) المدعو فرج إسماعيل وفي جريدة “المصريون” إلا متابعة الهجوم على عبد الناصر بسبب ارتباط هيكل به والكذب على ذلك الزعيم بأنه زار الكيان الصهيوني “إسرائيل” سرا عام 1954 من القرن الماضي واجتمع برئيس وزرائها آنذاك “موشيه شاريت” وعرض عليه إيجاد حل للنزاع وكل ذلك حسب رواية المدعو فرج إسماعيل.
هذا الأمر ليس بحاجة إلى تعليق فالكذب الصريح يفند ذاته ويسيء إلى من صدر منه وليس من صدر بحقه، لكن ما نود قوله هنا إن الكذب أصبح منهجا يسيرون عليه في عملهم السياسي وهنا نذكر ما صرح به البلتاجي منذ أسابيع حين قال وفي نطاق تقربه من اليهودية العالمية إن عبد الناصر أجبر يهود مصر منتصف الخمسينات على الهجرة من مصر وهذا أيضا كذب صريح والتاريخ يرميه في مزبلته لأنهم تركوها بمحض إرادتهم بعد أن هرّب كثير من أغنيائهم أمواله إلى الخارج واختاروا العيش إما في الكيان المحتل أو في أوروبا.
ليس الكذب فقط هو ما يمارسه إخوان مصر هذه الأيام ولكن إخلاف العهود هو أيضا احد صفاتهم المكتشفة أخيرا ومن يريد المعرفة عليه متابعة ما تعهدوا به ثم أخلفوه وهي كثيرة تحتاج إلى مقال منفرد وليس إشارة فقط في هذا المقال، ثم الفجور في الخصومة من قبلهم مع الآخرين والتي طفت على السطح بعد أن أصبح الأمر بيدهم.
هذه عناصر أو بعض آيات النفاق التي وردت في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فبماذا نصفهم؟ الله اعلم.