العدد 1642
السبت 13 أبريل 2013
عودة للمعهد ما له وما عليه أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 13 أبريل 2013

عند الحديث عن مؤسسة أو وزارة أو هيئة حكومية فإننا بهذا الحديث نهدف إلى دفع هذه المؤسسة أو الوزارة «حسب فهمنا» إلى طريق أفضل مما هي عليه أو ندفع بها لتدارك الأخطاء التي يراها من هم خارج الملعب ممن يكشفون الرؤية وزاويتها أكثر ممن هم بالداخل ربما ، ولهذا تحدثنا عن وزارة البلديات والتخطيط العمراني مؤخرا والأشغال وقبل ذلك تحدثنا عن معهد البحرين للتنمية السياسية والذي نعود له مرة أخرى لتبيان ما نعنيه بالحديث في آخر مرة تناولناه بالحديث.
ربما الحديث عن معهد التنمية السياسية أسهل بكثير من الحديث عن جهات أخرى كون المعهد من المفترض انه يعمل في النور ومهماته واضحة ليست بحاجة لتغطية أو ستر كما يحدث في أماكن أخرى ، وهذا يجعل أعمال المعهد ولسنوات مضت محل نقد وبحث وتحليل لمعرفة مدى مطابقة تلك الأعمال للهدف السياسي والأساسي من إنشاء المعهد وهل يعي الوضع القائم ومسبباته الحقيقية ليبني عليها وهل الأموال والميزانية التي تصرف على أنشطة المعهد ورواتب موظفيه تتناسب وإنتاجيته حلال السنوات الماضية أم لا.
من خلال جولة سريعة على ما تم من أنشطة خلال الأعوام القليلة الماضية نجد أن المستهدف من الندوات والورش التي عقدت عن طريق المعهد أو بترتيب منه كان المواطن العادي البسيط وهو أحد العناصر المستهدفة في أهداف المعهد أما العناصر الأخرى فكانت ربما غائبة عن النشاط سالف الذكر فلم نر برامج تستهدف البرلمانيين في الغرفتين ولا قيادات الجمعيات السياسية والمجتمع المدني لا غيرهم ممن ورد تصنيفهم في الأهداف المعلنة للمعهد حسب مرسوم إنشائه الصادر عام 1995.
لقد مرت ما يقرب من ثمانية أعوام على وجود المعهد وظهوره للنور ولو حسبنا ما صرف عليه حتى الآن لما تساوت ولا اقتربت من الفعل الذي صدر منه ولا النشاطات التي تمت بواسطته حيث أن كل ذلك يبدو أنه لا يتناسب مع الأموال التي استنزفها مع قلتها مقارنة بالمؤسسات الأخرى المشابهة في الدولة والتي تستنزف مئات الآلاف من الدنانير على سفرات لا طائل منها ولا نتيجة ، ولكننا الآن بصدد معهد التنمية السياسي ولن نذهب إلى جهة أخرى وهي جهات قد يأتي دورها يوما في عملية النقد والتحليل ، وللحق لا يحق لنا القول بعدم وجود إنتاجية له طوال هذه الفترة ولكننا نقول أن هذه الإنتاجية ليست هي المطلوبة ولا تتناسب مع الدور المجتمعي الموكل له والمحدد في مرسوم إنشائه ، ولكن مع ذلك نجد أن المعهد في عملية انحدار وليس تطور ولهذا التراجع ربما أسباب كثيرة ولكن يحق لنا أن نتساءل عن تلك الأسباب والتي جعلت معهد التنمية السياسية في نوع من التراجع وليس التطور ولكننا ما نحمله عن تلك الأسباب هو مجرد رأي خاص قد يكون خطأ او صواب ولكنه فقط محاولة .
ما يبدو من الظاهر أن المعهد يتعامل بأسلوب الفعل ورد الفعل ، أي أنه لا يملك ربما خطة محددة وواضحة لما يريد القيام به وأسباب هذه الخطة والنتائج المرجوة منها ووسائل قياس تلك النتائج والتأثير المطلوب من عناصر الخطة وكيفية مراجعتها وغير ذلك من العناصر المختلفة التي يمكن أن تلتصق بأي خطة علمية لذلك وجدنا أن المعهد يتعامل بناء على المناسبات قبل حدوثها مباشرة والأحداث الظاهرة في المجتمع دون محاولة الغوص في عمق المجتمع من الجانب السياسي والاجتماعي السياسي أو العمل على بناء كوادر يستفيد منها هذا المجتمع ويطور من خلا لها أساليب التعامل السياسي بين الفرق المختلفة فيه .
على هذا الأساس يتبادر للذهن أسباب الوضع الذي هو عليه هل يكمن الخلل في الإشراف أم الإدارة أم ماذا بالضبط ، هل الخلل في مجلس الأمناء الذي امتنع ككتلة عن التأثير على خط سير المعهد وإنتاجيته فعليه الإقرار بذلك وتقويم المعوج والعمل على التغيير للأفضل ، أو أن الخلل في الإدارة القائمة على المعهد والتي تمارس العمل التنفيذي اليومي وطريقة تواصلها مع مجلس الأمناء ، أم أن هناك أسباب أخرى تتعلق بالموارد وهذا أمر مستبعد بدليل إرجاع المعهد لأكثر من نصف الميزانية السنوية المرصودة له.
المسئولية قد تكون كالوزن المرفوع بسلسلة من الحلقات كل حلقة تستند على ما قبلها وترفع ما تحتها فإن ضعفت حلقة سقط الحمل الذي تحتها وانعدم التواصل بين القمة والقاعدة وتاهت تلك القاعدة في عمل غير مفهوم ولا معروف ولا علاقة له بما يراه صاحب المسئولية الأكبر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .