في مواقع التواصل الاجتماعي والندوات والتصريحات العديدة التي نقرأ كثير منها كل يوم نجد أن الحقائق يتم قلبها علنا وأمام من يعيشها من داخل الجلسات الحوارية وينسب الأمر لغير أهله ويحاول بعض الإخوة اتهام الغير بما ليس فيه، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر توجيه الاتهام لهذه الجهة أو تلك من خارج الجمعيات الخمس بأنها السبب وراء تعطل حركة الحوار وجمود الجلسات لأكثر من ثلاثة أسابيع وحتى الآن، مع إن الحقيقة أن من يعيق الجلسات هم في الحقيقة أعضاء وفد الجمعيات الخمس الذين يعودون عن كل توافق تقريبا يتم التوصل إليه فيأتون في الجلسة الجديدة بطلب إعادة النقاش أو الحوار حول نقاط تم حسمها في جلسة سابقة كما حدث في الجلسة الثالثة التي كانت بتاريخ 17 فبراير الماضي حين طلبوا العودة لمناقشة قضية تمثيل الحكومة أو الحكم في جلسات الحوار مع أن المتحاورين كانوا قد توافقوا في جلسة 13 فبراير على أن الحكومة هي الممثلة في الجلسات وليس الحكم.
كيف يقر عضو محاور أمرا ثم يعود لينقض ما أقره بعد ثلاثة أيام ويقول بعد ذلك أن الآخرين لا يريدون موافقته على نقض ما أقر قبل ذلك بل يتهم الغير بعرقلة الحوار مع انه بهذا الفعل هو الذي يعرقل الحوار وليس الغير... والأدهى من ذلك أنهم يقترحون مقترحا معينا ويوافقهم الآخرون على ذلك المقترح ويتم إقراره ثم في الجلسة التالية يطلبون شطب جملة من تلك الفقرة ونقلها إلى محور آخر وكأن الحاضرين لا رأي لهم وهم مجرد أداة في يد وفد الجمعيات الخمس يريدون تسييرهم كما يشاءون وهو ما لا يمكن القبول به وتمريره.
ما تم إقراره لا يمكن العودة إليه كما توافق المتحاورون والعودة إلى مناقشة موضوع تم التوافق عليه يعني فتح أبواب لا يمكن إغلاقها بعد ذلك لباقي نقاط التوافق المستقبلية... بمعنى أن الوفود لو وافقت على تغيير أمر تم التوافق عليه فلا يوجد ضمان بأي توافق مستقبلي وعلى أي من نقاط الحوار ويمكن أن يأتي أي طرف بطلب إعادة الحوار حول أمر معين سبق التوافق عليه ولا يحق للباقين رفض ذلك لأنهم سبق وأن فعلوا نفس الأمر بالنسبة لتمثيل الحكم أو الحكومة وبالنسبة لرفع مخرجات الحوار التي تم إقرارها لجلالة الملك ثم يعود الإخوة بطلب شطب الجملة الأخيرة، فهل هذا أسلوب يمكن التعامل من خلاله في حوار على هذا المستوى؟ وهل الوفد التابع للجمعيات الخمس لا يملك قرارا ويوافق على أمر ثم يعود لنقضه بعد يومين أو ثلاثة؟ وهل يمكن ضمان أي توافق لو استمر الحوار بهذه الكيفية... نتفق على أمر ما ثم نعود إلى تغييره مرة أخرى؟
العرقلة في حقيقة الأمر تأتي من قبل الإخوة الذين يصرون على عدم فتح أي موضوع حواري قبل موافقتهم على نقض ما تم التوافق عليه مسبقا وتغييره إلى صيغة هم يريدونها لأنهم ربما اكتشفوا بعد إقرارهم لها أنها لا تخدم ما يريدون أو ينوون القيام به خلال الحوار أو في الجلسات القادمة ولا تؤدي إلى النتيجة أو السيناريو الذي وضعوه لهذه الجلسات.
حتى الآن لم يتزحزح الحوار بسبب هذا التعنت من جانبهم والشروط التي يضعونها للاستمرار في الحوار متجاهلين أنه لا يمكن إجبار باقي الأطراف على تلك الشروط وناقضين لما تم البدء في الحوار على أساسه وهو أن المخرجات تتم بالتوافق بين الجميع دون تصويت أو أغلبية، مع انه لو تم الاستمرار في الحوار وفتح الملفات المطلوب الحوار فيها فإن الخلافات والاختلافات ستتقلص ولو نظروا بعين وطنية حقيقة ورأوا التهديد التي تتعرض له المملكة لأحسوا بمدى الظلم الذي يوقعونه على الوطن بهذه الطريقة التي يسيرون عليها في الحوار ودفعهم له إلى حائط مسدود.