بسبب الشفافية المتفشية في المجتمع والمؤسسات في المملكة فإن الحقيقة تبحث عن من يقرأها ولا تجد وتنشر كل الحقائق فور وقوعها ولكن اللوم يقع على المواطن والباحث لأنه يرفض أن يقرأ ما ينشر من حقائق من قبل الجهات الرسمية، للأسف الشديد فإن المعلومات والحقائق تطمس في الكثير من الأحيان ولا نجد وسيلة نعرف بها تلك الحقائق خصوصا في المؤسسات الرسمية والوزارات الحكومية التي تغضب أشد الغضب حين يوجه لها نوع من النقد بسبب إشاعة تسري في المجتمع ويتناقلها البعض في هذه الجهة أو تلك وتوجه أسلحتها لمن يكتب عنها وكأنها مكان مقدس لا يجب الاقتراب منه أو الحديث عنه... سبحان الله.
ما حدث في الرفاع مؤخرا ونشرته الصحافة عن مياه المجاري في بعض المجمعات السكنية والتي ارتفع مستواها لتمثل خطرا صحيا على المواطن، ما حدث دفع بجهتين حكوميتين إلى محاولة التخلص من التبعية والمسؤولية عما حدث وبادرت وزارة البلديات والتخطيط العمراني بالنأي بنفسها عن الحدث وعن مسؤولية إزالته وأنها تشارك في شفط تلك المياه كمساهمة منها فقط في الواجب المجتمعي، وربما يكون هذا صحيحا من الناحية القانونية وليس من الناحية الاجتماعية والإنسانية، وعلى الجانب الآخر بادرت الأشغال ممثلة في تصريح وكيلها المساعد بتحميل المسؤولية على المقاول الموكل إليه العمل في تلك المنطقة وأنه يعاني من ضغوط مالية وبالتالي فلا مسؤولية على الوزارة بل إن المسؤولية كلها تقع على المقاول الذي يبدو من الكلام أنه متأخر في عمله وكأن الوكيل المساعد لا يرى إلا القانون أو أننا في المحاكم وليس في مجتمع يتحمل كل فرد فيه مسؤولية معينة تجاهه وتجاه جميع القاطنين على هذه الأرض، بمعنى أنه وحسب تصريح الوكيل المساعد، ما دام الخطأ من المقاول فليبق المواطن في المشكلة حتى يحل المقاول مشكلته ولا شأن لنا بالمساهمة في حل تلك المشكلة، وليمرض المواطن ويتوه بين تلك الجهات التي لا شأن له بما يحدث بينها.
قبل سنوات لمن يود أن يتذكر، تأخر العمل في تشييد الجسور على الشارع السريع بمدينة عيسى وتأثر المواطن حينها بطول انتظاره لانفراج أزمة الطريق هناك ثم قرأنا وحسب تعليق وزارة الأشغال بأن المقاول كان هو المسؤول عن التأخير بسبب عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته حسب العقد وبادرت الوزارة برفع يدها عن المشروع وأوكلت إكماله لجهة أخرى ثم تطور الأمر إلى المحاكم مما أدى إلى خسارة كبيرة للوزارة والدولة، واليوم تكرر الوزارة نفس المنطق مع مقاول آخر وإن كان بحجم أقل للمشكلة ولكنه بنفس النمط، فما معنى ذلك؟، هل يعني أن الوزارة تخطئ في كل مرة في تقييم من تتعامل معه وتورط نفسها وغيرها من الذين من المفترض أن ينتفعوا بالخدمات المقدمة منها؟ وهل المستنقعات التي تحدث وتنتشر في كل مكان وحتى على الطرق السريعة مع كل ذرات مطر تتساقط – مع ندرتها – هي بسبب أخطاء المقاولين كذلك أو بسبب عجزهم عن إكمال العمل أم أن هناك أسبابا أخرى.
عند المواطن لا توجد مسؤولية تقع على المقاول أو الشركة المنفذة لأي مشروع تضعه الدولة أو تنفذه وزارة من وزاراتها بل المسؤولية بكاملها تقع على تلك الوزارة أيا كانت تلك الوزارة وهي التي عليها اختيار الجهة المنفذة وبالطريقة التي تسهل إنجاز المهمة الموكلة إليها وليس بطريقة تعقد ذلك الانجاز.
تلك الخسائر التي تقع على الدولة بسبب الطريقة التي يؤدي بها المسؤولون أعمالهم تؤدي إلى خسائر كثيرة ومتتالية على الدولة والمواطن في الوقت الذي يتبرأ وزير المالية من مسؤولية رفع الرواتب للمواطن بل ويعترض على تلك الزيادة بسبب تكلفتها ولا نعلم ماذا قال عندما خسرت الدولة عدة ملايين في مشروع الطريق السريع عند مدينة عيسى وباقي المشاريع المنتشرة والتي ستنتشر في الأيام القادمة مع قدوم المنحة الخليجية.
أخطاء كثيرة تنتج وتحدث مع المشاريع المختلفة ومنها أخطاء فنية تؤدي إلى خسائر مالية كبيرة وتكرارها يعني غياب المحاسبة ليس من المجلس النيابي فقط ولكن من السلطة التنفيذية التي عليها محاسبة الذات وتنقيتها قبل أن يحاسبها المجلس التشريعي... والله اعلم.