العدد 1627
الجمعة 29 مارس 2013
لماذا لا تقوى وزارة المالية إلا على المواطن؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 29 مارس 2013

حتى في الدول الفقيرة ولسنوات طويلة نشاهد وكل حين وحين إقرار زيادة في الرواتب للموظفين ومعاشات المتقاعدين يأتي ذلك دون تذلل من المواطن أو من ممثليه في البرلمان، إلا عندنا فإن وزارة المالية تسعى إلى إذلال المواطنين والنواب إلى أقصى درجة ممكنة ثم ترمي لهم بالفتات بعد أن تتعبهم ليقبلوا بما يعطى لهم وكأنه استجابة ليس لطلبات النواب أو الشعب، ولكن كأنه صدقة تقدمها الوزارة لهم مع أن واجبها هو القيام بذلك تماشيا مع التضخم وزيادة الأسعار وانخفاض القيمة الشرائية للعملة بسبب عدم وجود قرار وإرادة تكبح تلك الزيادات، بل ربما تكون السلطة بتقاعسها عن كل ذلك مساهمة في زيادة الأسعار ونقص القدرة الشرائية للمواطن.
لا نسمع عن عجز ميزانية وعدم القدرة على تحقيق المطالب إلا عندما تكون تلك المطالب متعلقة بالمواطن كزيادة الرواتب أو المعضلة المزمنة المسماة “الإسكان” أو الخدمات الطبية أو التعليمية أو غير ذلك من الأمور التي تمثل العمومية للبشر ولكن عندما تكون الخدمة فردية أو لفئة قليلة من البشر “الواصلين” تنتفي تلك الكلمة وتجد وزارة المالية المنفذ الذي تستطيع من خلاله تلبية تلك الطلبات، بل نجدها تناضل وتجاهد مع السلطة التشريعية لإقرار تلك الطلبات في الميزانية، فهي تتعامل في هذا الأمر بمعايير مزدوجة – كما هو في السياسة، وهي تجد الميزانية لرصف شوارع رئيسة ليست بحاجة لإعادة الرصف مع وجود ممرات وطرق تعاني من الحفر والمطَّبات دون عناية، كأن الدولة تدفع بالمواطن للانتماء لما يسمى النظام الرأسمالي لتترك المواطن يهتم بنفسه وتترك مسؤولياتها الاجتماعية لتجلس تراقب فقط ما يجري وتنظر إلى الحيتان تلتهم الأسماك الصغيرة لتتغذى بها، وهو واجب بعيد حتى عن الدين الذي وضعته الدولة على رأس الدستور... أليس كذلك؟.
هل تريد الوزارة أن تثبت فشلها حين تقدم الدعم لجهات فاشلة وتناضل من اجل ذلك الدعم الذي قد يمثل ثلث العجز الذي تتحدث عنه في الميزانية ثم لا نرى مردودا لكل ما قدمته ولا نتيجة بل مزيدا من الانحدار وعدم تحقق ما سَوَّقَت له الوزارة للموافقة على ذلك الدعم والمشكلة أن النواب في كل مرة يرفعون الصوت بالرفض ولكنهم بعد برهة بسيطة من الزمن يعودون للموافقة وهو ما سيحدث حاليا وبعد أن ارتفعت أصواتهم مطالبة بتلك الزيادة نجزم بأنها ستنخفض مجددا وتمرر مشروع الميزانية دون زيادة، المهم أن الوزارة لديها المخارج والتبريرات والدفوع التي من خلالها تدفع لعدد قليل من البشر أو أفراد ولكنها.
الأبواب تنفتح بسهولة حين يكون الطلب للكبار من علاوات وحوافز ورواتب وغيرها وتمر الطلبات عند وزارة المالية بكل سهولة ويسر ولا تزيد تلك الطلبات من العجز ولا تدفع الدولة للاقتراض ولكن عندما يكون المقصد رفع مستوى الصغار ومساندتهم في ما هم عليه من هم ونكد توضع الأقفال والمسامير لتوصد أبواب الميزانيات وتنتشر أخبار العجز وزيادة الدين العام عند المسؤولين في وزارة المالية ويكون من المستحيل إيجاد وسيلة لتحقيق تلك الطلبات الشعبية، لذلك حبذا لو تنشر الوزارة على الأقل القيمة الإجمالية لميزانية العلاوات والحوافز التي يحصل عليها الكبار عندهم وفي الدولة ومصاريف السفرات المتكررة التي أكثرها لا فائدة من ورائها، حبذا لو يعرف البشر عندنا ونحن منهم مقدار تلك الميزانية علنا نعي ونفهم حقيقة ذلك العجز وأسباب الديون ونصمت فلا نطالب.
هنا يكون ويتجسد الدور الحقيقي للمجلس النيابي في بحث تلك البنود كل على حدة وطلب التبريرات والأسباب من وزارة المالية حول رصد تلك الأموال لتلك البنود ومن ثم يمكن تقليص بعضها وربما شطب البعض الآخر ليكون الفعل والمبادرة هنا من قبل النواب وليس وزارة المالية، عَلَّهُم أن يمسكوا بالمبادرة ولا يتركوا أنفسهم في حالة الدفاع المستمر ومحاولة تفنيد ما تقدمه المالية، ولكن عليهم دفع الوزارة للدفاع عن توجهاتها وموافقاتها المسبقة على الصرف في أمور ربما بل حتما أقل أهمية من زيادة الرواتب والمعاشات.
ليس من المنطقي أن يكون دور الوزارة منحصرا فقط في مجرد كونها خزينة تستلم إيرادات وتسلم مصروفات دون البحث في وسائل تحقيق التوازن بين الطلبات المهمة أو الحيوية وبين المتاح من الموارد. قد يقول من في الوزارة إنهم يمارسون ذلك الجور وأكثر منه في التحليل المالي وغير ذلك من الأمور المالية ولكنهم لو قاموا بذلك فإن النتيجة ليست قائمة على المنطق والحق والدليل هو عجزهم عن وقف الهدر ومنعهم تحقيق الرفع المطلوب لمعيشة المواطن العادي... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .