فعلا هم بحاجة إلى القليل من الخجل فكل أحاديثهم وتصريحاتهم تتسم بوقاحة ليس بعدها وقاحة أو على الأقل نرى فيها الوقاحة التي نقصدها وهي الوقاحة السياسية وربما معها الأخلاقية، هذا هو حال جميع من جلس داخل المكتب البيضاوي من الرؤساء الأميركيين منذ المدعو ليندون جونسون منتصف ستينات القرن الماضي والذي تولى الرئاسة بعد مؤامرة اغتيال سلفه الرئيس جون كينيدي وهي المؤامرة التي لا زال يلفها الغموض، هذا الرئيس كان يكذب علنا ورسميا ومع الدول الأخرى خصوصا قبل العدوان الصهيوني على الأمة العربية في يونيو من عام 1967، ثم مرورا بمن أتى بعده وهو الرئيس ريتشارد نيكسون الذي كان يرسل وزير خارجيته وقتها من أجل السلام بين العرب والعدو الصهيوني في الوقت الذي يدفع بذلك العدو ويسانده في قتل وتشريد الكثير من العرب والمزيد من السيطرة على الأرض العربية المحتلة وغير المحتلة، ثم الرئيس رونالد ريجان الممثل السينمائي الذي يعد أول من مارس العدوان المباشر على الأرض العربية عندما أرسل طائراته للإغارة على الأرض العربية الليبية، وصولا إلى المجرم الكبير بوش الصغير الذي أحرق الأخضر واليابس فوق الأرض العربية عام 2003 عندما دمر بلدا عربيا كبيرا مباشرة وفي وضح النهار مدعيا كذبا وهو يعرف انه كاذب بأسباب لم تكن موجودة.
وأخيرا نعيش اليوم مع سيد البيت الأبيض الحالي باراك حسين أوباما الذي ظن كثيرون انه بحمله اسما عربيا وسط اسمه يحمل مبادئ وأفكار تميل للحق والصواب وانه أفضل من غيره وقد يميل للحق العربي فأحبطهم جميعا وكشف عن الوجه القبيح للسياسة الأميركية التي لم تَمِل يوما للحق العربي وغير العربي.
لم يمر منذ وعينا السياسة وفهمنا الأخبار يوما رئيس أميركي يقر بالحقيقة التي يعرفها ولكنه يناقضها، وكلما أتى رئيس جديد نجده أتعس من الذين سبقوه – بالنسبة لنا – وأشد عداء لأمتنا وأكثر وقاحة في تعامله معنا ومع قضايانا، جميعهم بلا استثناء منذ جونسون وحتى الآن ينشدون رضا العزيزة إسرائيل والشركات الكبرى ومع ذلك يتحدثون عن السلام... يضعون بيد أعدائنا كل ما ينتجه العلم الحديث من سلاح ثم يتوسطون بيننا وبينه من أجل السلام بل يطلبون منا كل يوم السعي من اجل السلام، يشدون من عضد عدونا ويهونون من عزيمتنا فكيف نبقي عليهم وعلى وساطتهم في ما يسمى بالسلام؟
ثم لدينا في أمتنا العربية زعماء لا يخجلون من شعوبهم ولا من أنفسهم ويتبجحون كل يوم وفي كل مناسبة بتلك الوساطة التي لم نستفد منها بشيء حتى يومنا هذا، يرون مثل ما نرى ماذا تفعل هذه الدولة المسماة بالعظمى في حقنا وفي حق أمتنا، ومع ذلك يصرون ويتمادون في استجدائها كل يوم... قليل من الخجل ليس من شعوبكم فقط بل من أنفسكم قبل ذلك، فالشعوب ليست بالغباء الذي تفكرون به وهي بعيدة كل البعد عن تصديق كلمة من كلمات العم سام الذي تساعدونه على ذلك بسبب تهاونكم وتهافتكم، إن ما تراه هذه الشعوب ليس بحاجة لشرح أو تحليل أو توضيح فهو واضح وضوح النهار في يوم صيفي خليجي.
كيف تستقبلون هذا الرجل – رئيس الولايات المتحدة الأميركية – وتتقربون منه وهو بهذه الوقاحة السياسية التي يقول فيها إن (إسرائيل هي أهم حليف في المنطقة وأعظم صديق للولايات المتحدة الأميركية) ثم يأتي إليكم ليضحك عليكم بقليل من الكلمات التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل ليحيك المزيد من المؤامرات بحق امتنا العربية، أليس لدى بعض قادة امتنا نوع من الكرامة التي تمنعهم من الهرولة للعدو الأميركي كلما أشار بأحد أصابعه لهم أم إن تسيبني ليفني كانت محقة في قولها عن بعض قادة منظمة التحرير الفلسطينية لمن يتذكر لذلك يخشى الجميع ما يمكن أن يقوله غيرها من جَمَعَةُ الأسرار؟
مواقف غريبة قد تستعصي على فهم الإنسان العادي ويرى فيها تناقضا غريبا بين ما هو صحيح ويجب أن يكون وبين ما هو كائن من قبل الكثير من القيادات العربية، ولكن من يقرأ ويتابع ويحلل ويفكر ولو قليلا، من يفعل ذلك قد يزول عنده ذلك التناقض ويستبين له كثير من الأمور وتتجلى أمامه الأسباب الدافعة لكثير من تلك القيادات لتبني مواقف لا علاقة لها بالوطن ومصالحه ولا بالأمة ومستقبلها بل هي قائمة على الخوف الدائم والخشية من قراءة الحقائق المخفية في الصحف اليومية وهي الحقائق التي ربما يفهمها كثيرون، ولكن فهمهم لها قائم على الاستنتاج والربط وليس على الدليل الموجود بيد ذلك البعيد... والله اعلم.