العدد 1623
الإثنين 25 مارس 2013
في الحقيقة لن تكبروا أبدا أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 25 مارس 2013

ستظلون صغارا لم تبلغوا الحلم وتبقون أطفالا لا تكبرون وستستمرون أقزاما أقصر من أن تروا الحقيقة التي يراها الجميع وتصرون على أن تخفوها وتريدون مناطحة أو مطاولة عمالقة لا نسبة بينكم وبينهم لا في العملقة ولا في الفهم ولا في الوطنية ولا في الإخلاص للوطن، هذا هو حال إخوان مصر سواء حكموا مصر كما هم الآن أو بقوا خارج الحكم كما كانوا وكما سيعودوا، ولكنهم يصرون دائما وأبدا على محاولة تطويل أعناقهم بمهاجمة عبدالناصر والقدح فيه وشتمه وكأن الدنيا لم يوجد فيها غير عبدالناصر أو أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق غيره لحكم مصر أو الدعوة لوحدة الأمة العربية.
يبدو أنهم لا يعرفون أن هذا الرجل قد توفاه الله منذ 43 عاما ويبدو أنهم نسوا أو يريدون أن يتناسوا أنهم وطوال هذه العقود الأربعة من الزمن عملوا كل ما يستطيعون وتآمروا مع الداخل من العملاء ومع الخارج من أعداء الأمة لهدم صرح عبدالناصر وكأن الدنيا خلت من غيره ومع ذلك فشلوا بل إن الشعب العربي يصر على أن يغيظهم في كل مناسبة وكل هبة جماهيرية ولا يحمل غير صورة عبدالناصر في تعبير تلقائي وطبيعي عن فهم المواطن العربي لمكانة هذا الرجل إلا إخوان مصر (هداهم الله) مازالوا على ضلالتهم السياسية ومازالت شهوة الانتقام تعشش في نفوسهم ومازال حقدهم على عبدالناصر متمكن من عقولهم لأنه فهمهم ومنع وصولهم للحكم أو السيطرة على مقدرات مصر.
لم يبق إلا ما يسمى عصام العريان ليشتم عبدالناصر بعد أن فقد السيطرة على نفسه وانفعل ووصف عبدالناصر بأن مصر واسعة عليه وكأنها – أي مصر – مفصلة على مقاس الإخوان الذين هم عاجزون حتى الآن عن فهم شعب مصر وليس إدارة هذا البلد الكبير، عبدالناصر يا عريان هو الذي في خلال شهر واحد من حكمه لهذا البلد بدأ في تحقيق ما يتمناه الشعب المصري عن طريق الإصلاح الزراعي فماذا فعلت أنت وجماعتك التي تحكم مصر منذ عام تقريبا، والإخوان يحكمون مصر وكأنهم غير مصدقين أنهم في هذا الموقع، عبدالناصر أعاد للشعب حقوقه التي كانت منهوبة وانتم تصرون على سلب هذا الشعب الحقوق التي هو عليها الآن وتريدون تقليم أظافر الإعلام ليهلل لجماعتكم فقط (أو جمعيتكم كما أسميتموها الآن) وتعجزون عن مقارعة الآخرين الحجة بالحجة فتلجأون لقوة الأمن لإركاع شعب مصر متجاهلين أنه هو الذي ثار على حكم العسكر ومبارك منذ عامين عندما كنتم مختبئين متعاونين مع ذلك النظام وركبتم موجة الثورة بعد أن لمحتم انتصارها واستغللتم فقر الكثير من فئات الشعب للوصول إلى سدة الحكم التي مكنكم منها نظام مبارك سابقا، الكل يعرف ذلك إلا أنتم إخوان مصر تريدون أن توهموا الآخرين بعكس ما أنتم عليه.
تصرون بلا كلل على خلق العداوات بينكم وبين الآخرين وأولهم أولئك المؤمنين بقيمة عبدالناصر ومكانته عند الشعب وتنسجون الأباطيل حوله وحول فترة حكمه معتقدين أن ذاكرة الشعوب ضعيفة وتنسى كيف تعاونتم مع الثورة المضادة بدءا من انقلاب مايو 1971 الذي فتح الأبواب لكم على مصاريعها بتمويل من أعداء الأمة العربية وأعداء الفكر الذي جسده عبدالناصر لتنالوا من الشخص وتهدموا المبادئ وتشوهوا الصورة ومع ذلك ظلت هذه الصورة مرتفعة دائما وأبدا لم تنزل ولم تهو كما ستهوي الجماعة (أو الجمعية) بمجرد كنسها من حكم مصر.
لقد أتيحت لكم فرصة لم تحلموا بها منذ نشأتكم قبل ما يقرب من تسعة عقود من الزمن فاعملوا من اجل الوطن والشعب وانسوا أنه كان هناك (شخص) اسمه عبدالناصر وتخلصوا من عقدة اسمها عبدالناصر وافعلوا شيئا مفيدا فهذا أفضل لكم والله من مهاجمة ذلك القائد في كل وقت وكل مناسبة وانتم تعرفون أنكم أقل من أن تنالوا منه.
راية عبدالناصر ظلت مرتفعة ترفرف على الشعب العربي بعد أن توفاه الله ولم تنزل أو تؤثر فيها عوامل التعرية بل ظلت كل الأعناق المخلصة لأمتها تراقب تلك الراية وتمنع أعداءها من محاولة إنزالها وظلت قلوب المخلصين من أبناء الأمة تهفو لتلك الراية ليس لشخص من رفعها وليس حبا فيه كذات ولكن حبا في مبادئ حملها وحبا في أمة دافع عنها وحاول جاهدا أن يوحدها لولا خيانة ذوي القربى وتعاونهم مع أعداء أمتهم وأولهم جماعتكم أو جمعيتكم... أليس كذلك؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .