في ندوتها الأخيرة التي عقدتها الجمعيات الخمس بخصوص الحوار القائم حاليا بين الأطراف المختلفة، في تلك الندوة وفي الكثير من التصريحات والأحاديث الصحافية التي يجريها المنتسبون لتلك الجمعيات نجد تكرارا لمقولة “مبادرة ولي العهد” في محاولة مستمرة ودءوبة للعودة لتلك المبادئ السبعة التي أطلقها ولي العهد في أعقاب أحداث فبراير 2011 في محاولة لحل تلك الأزمة حينها وبناء على أوضاع كانت سائدة حينها وبناء على معطيات كانت موجودة وعلى معادلة سياسية كانت غير مكتملة الأطراف، أما اليوم فقد تغيرت المعطيات ودخلت أطراف في المعادلة لم تكن موجودة ساعتها وفرضت أمور تطويرية لتلك المعادلة السياسية مما خلق ظروفا مغايرة تتطلب تطوير تلك المبادرة لو أعيد طرحها، فطرحها بصورتها السابقة لم يعد يخدم الحالة السياسية والمجتمع كما كان حينها وفي تلك السنة.
غريب أمر العاملين في السياسة من الذين تنقصهم الخبرة والرؤية الصحيحة للحدث وما يمكن ان يخدم الغاية من السياسة حينها، فقد رفضوا هم تلك المبادرة بل أساءوا لها ولصاحبها في تلك الأيام حين وضعوا شروطا تعجيزية لقبولها إلى درجة أن من يرى تلك الشروط يعي بدون أدنى شك أن الهدف منها هو هدم المبادرة من أساسها ورفضها وكأن من تقدم بها كان الطرف الضعيف والمستجدي لقبولها من قبل طرف يعتقد انه الطرف القوي الذي له أن يفرض على الآخرين ما يريد من شروط مع تلك المفاهيم لم تكن حقيقية ولم تكن الأوضاع كما كان الإخوة في تلك الجمعيات يعتقدون وأن الظن بأن النظام كان ساقطا حينها وهي ليست أكثر من أيام معدودة يجنون بعدها الثمار وتكون المبادرة ليست ذات معنى أو جدوى وبالتالي لا طائل من قبولها والدخول في حوار حولها لذلك كان يجب وضع شروط تعجيزية لقبولها، شروط تدفع بالباقين لرفضها... أليست هي شروط المنتصر؟.
أما اليوم فقد فَقَدَ هذا التحالف (ما كان يراه) من دعم وقوة استمدها من الخارج والداخل بعد أن تكشفت للكثيرين الحقائق ومغزى ما جرى والأهداف التي كانت وراء كل ذلك والنتائج التي يمكن القول إنها كارثية على المجتمع جراء أعمال العنف التي سادت الشارع البحريني أثناء شهري فبراير ومارس من عام 2011، كل ذلك أفقد المبادرة التي يتحدث عنها التحالف السداسي أو الخماسي – لا فرق – مقصدها ومعناها وأضحت الأوضاع تتطلب مفهوما جديدا يقوم عليه العمل السياسي ووسيلة مختلفة تتحقق بها المطالب الشعبية السياسية، وهو ما نعيد ونكرر للمرة الألف بأننا نصحنا تلك الجمعيات ساعتها باتباع أسلوب آخر غير ما كان مخططا له ولكنهم وللأسف الشديد لم يستمعوا واعتقدوا خطأ بأن الفرصة أصبحت سانحة للقفز على كل شيء وإسقاط النظام وهو ما لم يحدث وخسر المجتمع بسبب ذلك الفهم غير المنطقي للأحداث الكثير من المكاسب التي كان يمكن أن تتحقق لو استخدم الأسلوب الآخر الذي تحدثنا عنه معهم.
في الوقت الراهن هناك مبادرة جديدة اسمها الحوار الوطني في مرحلته الثانية والسياسية بعد الأول الذي ناقش مجمل الأمور، وهناك أطراف ومعادلة وطنية مختلفة عما كان سائدا في الفترة السابقة مما يعني اختلاف الأوضاع وضرورة تغير المفاهيم والمواقف تبعا لذلك ولو أصر الإخوة على ما هم عليه حتى الآن فإنهم سيُجَدِّدُون الفهم الخاطئ للأمور ويُجَدِّدُونَ الخسائر التي أَمنُوا بها الشعب حينها وسيفقدون فرصة أخرى أتيحت لهم لخدمة الوطن والشعب ونعود من جديد في معادلات مختلفة لا نعلم كنهها الآن فهل هناك آذان تسمع وعقول تعي ومنطق يتحكم في الأمور... الله أعلم.