العدد 1620
الجمعة 22 مارس 2013
الفعل لا يتماثل في الأماكن المختلفة... اليمن ليست البحرين أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 22 مارس 2013

جيد أن يبدأ الحوار الوطني في التحرك ولو قليلا بالأمس بعد تجاوز الخلاف حول إدراج بند التمثيل بين الحكم والحكومة في جلسة الأربعاء وترحيل الحديث عن الموضوع إلى جلسة أخرى قادمة وهو لا يعد تنازل من الجمعيات الخمس بقدر يقينها بان ذلك لن يحدث وأنها بإصرارها على تلك النقطة فإنها تعمد إلى إفشال الحوار الذي يعلم الاخوة في الجمعيات وجميع المتابعين لما يجري أنه – أي الحوار الوطني – هو المخرج الوحيد والحل الباقي لوقف العنف الذي تسببت فيه تلك الجمعيات بتحريض البعض منها على العنف ورفض إدانته كما أرادت جمعيات الائتلاف في الجلسة الثانية حين عرضت بيانا يخرج من الحوار وينادي بنبذ ووقف علميات الحرق والتدمير التي تحدث في الشارع البحريني.
نعلم كما يعلم من يصر على هذه النقطة أن الهدف منها ليس فقط وجود من يمثل الحكم في الحوار ولا تسهيل التوافق وتنفيذ ما يتم التوافق عليه لو كان الحكم موجودا، ولكن الهدف كما يبدو هو الصورة المراد الخروج بها للخارج، حيث يراد تصوير الموضوع على أنه حوار يحدث بين الشعب والحكم وهو أمر غير صحيح وغير وارد لدى الآخرين فليس هناك حوار يحدث بين الطرفين ولا يوجد ذلك الخلاف الذي يراد تصويره مع الحكم بل إن الشعب بمعظم مكوناته لا يفكر في الموضوع من هذه الزاوية ولا يحمل خلافا بينه وبين الحكم الذي أقره منذ اثني عشر عاما في الاستفتاء الأخير الذي وافق عليه الشعب بمجمله تقريبا، لذلك على من يريد طرح هذا الموضوع أن يعرف أن الشعب يرفض ذلك ولن يوافق عليه ولن يوافق على وجود من يمثل الحكم في الحوار.
المهم في الموضوع أنه وبعد تصوير الموضوع لو تواجد الحكم في الحوار، وبعد الدخول في عمق المواضيع المطروحة وجر الجميع نحو الصدام داخل القاعة والإيحاء بأن الحوار يفشل، بل ربما العمل على إفشال الحوار، يراد بعد ذلك القول للخارج إن الحوار الذي دعوتم إليه فشل وان الحكم أو النظام يرفض الخضوع للإرادة (الشعبية) وانه لا مخرج بعد ذلك إلا التدخل الأجنبي في صوره المختلفة لحل هذا الخلاف بين (الشعب) والنظام كما حدث ويحدث في اليمن الشقيق الذي بدأت جلساته الحوارية مؤخرا.
الدليل على ذلك ليس الإصرار على هذا المبدأ بل النقاط الأخرى الواردة تحت الثوابت والتي جميعها تصب في مجرى واحد هو فتح الباب للأجنبي للدخول إلى الساحة المحلية وكأننا فاتحين أفواهنا ولا نفهم ما يجري ولا ما يراد له أن يحدث.
لا نريد تكرار ما قاله الآخرون عن اليمن ولا القول إن النظام هناك كان قد سقط قبل الحوار واختلاف النظام هناك عنه عندنا ولا القول إنه حتى المؤسسات في تلك الدولة لم تعد قائمة بالصورة التي يريدها الشعب اليمني والأهم من كل ذلك أن الشعب اليمني بجميع فئاته ومكوناته ما عدا قيادة الحزب الحاكم، الجميع خرج رافضا النظام ومطالبا بتغييره وإسقاط رأسه، وهذا لم ولن يحدث في المملكة بل إن غالبية الشعب متمسكة بالنظام وترفض الحديث عن تغييره وهو ما يعني نوعا من الاستبداد والديكتاتورية تنحو الجمعيات الخمس لممارسته ومحاولة الضغط على الآخرين بما يتم ترويجه في وسائل التواصل الاجتماعي التي تتحدث عما يجري في الحوار والمتحاورون داخل القاعة ولم يغادروها بعد ويتم بث تلك الأخبار من المواقع التابعة لتلك الجمعيات.
قلنا من قبل وقبل أحداث فبراير ووجهنا الكلام لقيادات تلك الجمعيات مباشرة أن على الجميع أن يفكروا ألف مرة قبل الخروج للشارع لأن البحرين ليست تونس وليست مصر وان الخروج إلى الشارع سيكون كارثة ربما على الجميع ولكنهم أصروا واستكبروا وخرجوا للشارع معتقدين ان التجربة التونسية والمصرية قابلة للتكرار في البحرين، ثم أثبتت الوقائع أن ما قلناه لهم سابقا هو الصحيح وان العمل السياسي السلمي هو الأنجع لتحقيق المطالب ولكن لا حياة لمن تنادي (على الأقل في تلك الأيام).

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .