العدد 1619
الخميس 21 مارس 2013
أستميحك عذرا فهل تقبلين اعتذاري؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 21 مارس 2013

هذه هي الحقيقة، أن أعتذر وأظل أعتذر دائما وأبدا ومع ذلك حتى لو قبلت اعتذاري فلا أراني قد وفيت حقك عليّ، هذه هي الحقيقة التي تقول إنه لا يمكن أن يوفي ابن أو ابنة حق والديه عليه خصوصا حق الأم على الأبناء الذين لا يشعرون بحقيقتها وبحقها وبما تفعل وبعطائها وتضحياتها وكل كلمات الخير التي لو رصصناها تباعا لما كفت هذه الورقة، لا يشعرون بكل ذلك قبل أن يكون لهم أبناء، حينها يمكن أن يشعروا ولو قليلا بما كانوا عليه من جحود حتى لو كانوا مخلصين لأمهم مطيعين لها منفذين رغباتها، فكل ذلك لا يوفي الأم والأم بالذات حقها على أبنائها.
لو كانت الاختيارات تقوم على الحق والواقع وليس على المعرفة والقرب لكنت أحق الناس بما يسمى الأم المثالية مع أن هذا المسمى لن يزيدك شيئا بل يشرف بك ولكن حتى هذه الأمور تدخل فيها المعارف والوساطات، وهذا ليس من باب التحيز... كلا وألف كلا، فلو سُئِلَ كل من عرفك وجلس معك وتعامل معك وتحدث معك لأيقن أن ما أقول قد يكون أقل من الواقع وأن علي أن أزيد، سامحت كل من يمكن أن يكون قد أساء إليك بل كنت دائما تبحثين عن عذر لكل من يخطئ وتَحُضِّينَ الآخرين على البحث عن عذر للمخطئين، الصغير عندك كبير يستحق أن يحترم كالكبير، الفقير عندك يملك قدرا ومكانة ترفع من شأنه وتجعله يحس بنفسه، لم تنظر يوما لإنسان من خلال ما لديه وما يملك فكل ذلك حطام زائل وما يبقى هو العمل الصالح... هذا ما رأيتك وأراك تسيرين عليه.
كل من فقد أما فإنه لا يملك غير الندم على أيام مرت عليه وهي معه ولم يكن فيها كما كان عليه أن يكون ولم يقدم ما يخفف عنها ولم يخدمها بجزء مما تستحق، أما أولئك الذين رموا بأمهاتهم في مكان غير مكانهم تخلصا من عبء يرونه لجحود بذاتهم وعمى في بصيرتهم في تلك الأيام فليس عليهم إلا العودة إلى التوبة عن ذنب اقترفوه وجريمة أقدموا عليها ومستقبل قادم لا يقوون عليه وفرصة أضاعوها عندما كانت بيدهم.
كل من لديه أم عليه ألا يضيع فرصة مجانية بيده لم يتعب للحصول عليها وأجر وحسنات لم يدفع فيها شيئا... فرصة يجلب من خلالها الراحة النفسية له في أيامه القادمة ويضع هذه المرأة بين جفونه ويغلق تلك الجفون عليها محافظة عليها من كل ما يُسِيء إليها أو يُغضِبُها أو يُدخِل الحزن إلى قلبها الدافئ الواسع المنير... القلب الباحث دائما عن الأعذار حتى للأبناء الجاحدين والمبرر لأخطاء كل الأبناء حتى المسيئين لآبائهم وأمهاتهم.
وإلى كل من لديه أم هو بعيد عنها بالقلب والجسد عليه أن يعود إلى نفسه ويكبح جحودها ويعي أنه يوما ما سيكون هو المحتاج لأبناء رأوه جاحدا متنكرا لحق عليه وواجب تركه عمدا وينتظر منهم زيارة أو كلمة حنو أو قضاء أمر من الأمور وهي أمور تركها في سالف الأيام لمن له حق عليه وواجب ونسي أن الأيام تدور وكما تدين تدان.
إليكِ يا حبيبتي وغاليتي وجنتي وملاذي في الدنيا والآخرة وعندما تضيق عليَّ الدنيا ولمسة الحنان عند الحاجة وفي كل وقت تدفعين بها إلينا دون ثمن بل دون طلب في هذا اليوم الذي يعده العالم يوما للأم مع أن جميع أيام السنة لا تكفي للحفاوة والاحتفال بالأم.. إليك في هذا اليوم أهدي كل محبة أنت اعلم الناس بها وأقدم كل اعتذار عن كل خطأ حدث سهوا دون قصد أو ربما بجهل دون معرفة وأسألك العفو والمغفرة وان تمسحي الدموع التي تنساب مع هذه الكلمات لعلها تطهر ما كان منا بحقك في يوم مضى... اعذريني يا حبيبتي لو طلبت التوقف هنا فلم أعد أقوى على المواصلة!.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .