أصبحت حقوق الإنسان بمثابة شماعة يعلق عليها من يريد مثالبه وأخطاءه وهي في نفس الوقت كأنها سلعة يستخدمها من يريد في الوقت الذي يريد ولشراء ما يريد ، وفي الآونة الأخيرة تتداول وسائط التواصل الاجتماعي ما مفاده جنوح بعض المنتمين للجنسية البحرينية والذين من المفترض أن يحملوا صفة الإسلام إلى تأييد آخر إعلانات حقوق الإنسان التي تبيح الحرية الجنسية للفتيات في اقتراب من النهج الغربي الليبرالي المبيح لفعل ما تريد دون ضوابط وقد وردت في تلك الوسائط أسماء بنت الخواجة وبنات ضيف والمحافظة والتاجر الذين كانوا ( كما ورد في الأخبار الصحفية ) في جنيف وقت انعقاد مؤتمر دولي أصدر إعلانا جديدا لحقوق الإنسان يبيح العلاقات الجنسية للجميع دون مانع.
الهجوم الذي تعرض له المعنيون والذين وردت أسماؤهم في الخبر يعني وكأن الحرية الجنسية يمكن أن تكون مباحة للرجال وممنوعة للنساء فقط حيث كان الهجوم بسبب الموافقة على تلك الأمور لنساء مع أن الصحيح أنه لا توجد ولا يجب ان توجد تلك الحرية ولأي فرد رجل كان أو امرأة خارج العلاقات الشرعية المقيدة في حد ذاتها لتلك الحرية والحاجبة لممارستها خارج ذلك الإطار .
المشكلة أن الكثيرين من ممتهني السياسة عندنا لا يريدون فهم النسق الذي تطورت فيه حقوق الإنسان عالميا والتي ربما بدأت رسميا وعالميا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في الثالث عشر من ديسمبر من عام 1948 من القرن الماضي والتي احد أسباب صدورها ( ولا نقول السبب الوحيد ) هو الصراع الذي كان سائدا بين بعض مكونات المجتمعات الأوروبية حينها والغربة لدى طبقة البرجوازيين في إزاحة أي مانع يمكن أن يقف أمام حريتها التجارية وحريتها في التوسع وزيادة الأرباح وانتشار السلع التي تنتجها حيث كان الرجل احد أبرز أداتها الإنتاجية وكانت المرأة عنصرا مهما كذلك في تلك الأدوات وكانت الحواجز بين الجزئين أو الأداتين يمكن أن تعيق الانفتاح التي كانت البرجوازية ترنو إليه وترى فيه وسيلة من وسائل الترويج .
ثم أن تلك الحقوق الواردة في الإعلانات المتتالية لحقوق الإنسان نبعت من الدين المنتشر في أوروبا وبعد صراع طويل مع القائمين عليه لذلك صدرت تلك الإعلانات لتعلن انتصار تلك الطبقة البرجوازية التي استخدمت المرأة أسوا استخدام وتطالب بحرية مطلقة لها – أي للمرأة – ليس حبا فيها بل رغبة في إزالة أي عائق يقف أمام استخدامها كسلعة تجارية تروج من خلالها لسلعها المختلفة .
هذا وباختصار شديد من جانب الغرب الذي ينادي بتلك الحرية غير المقننة وغير المحدودة في الجانب الإنساني أو في ما يتعلق بالمرأة والرجل وهي الحرية التي تبنتها منظمات نبعت هي ذاتها من رحم الرأسمالية والطبقة البرجوازية في أوروبا وأطلقت على نفسها أسماء كثيرة تدور في فلك “ حقوق الإنسان “ وساهمت تلك البرجوازية في شد عضد تلك المنظمات وتقويتها واستخدامها أخيرا في الضغط على من يريد ممانعة تلك الرأسمالية البرجوازية مما دفع الكثيرين من متسلقي الحركات الثورية وممن لديهم رغبة جامحة في الظهور إلى نسج علاقات مع الكثير من تلك المنظمات والبصم على كل ما تريد من أجل كسب مودتها ووقوفها إلى جانب أولئك المتسلقين ضد من يحاربون .
فقد أصبحت كلمتي حقوق الإنسان سلعة يتم تداولها خارجيا واستغلالها لمطامح ورغبات كامنة بداخل أولئك المروجين دون وعي منهم لخلفيات نشوء تلك الحقوق ولا لعواقب تطبيقها على المجتمعات المختلفة خارج القارة الأوروبية أو خارج النظام الرأسمالي وداخل المجتمعات المسلمة .
وحين نقول المجتمعات المسلمة فإننا لا نتحصن بالدين لمناهضة دعوات الإباحة التي يتبناها من وردت أسماؤهم في الأخبار مؤخرا ولا نقول أننا نناهضها لأننا مسلمون فقط بل نقول أننا نقف أمامها لأننا بشر ونرى في تلك المبادئ المسماة حقوق إنسان نرى فيها انتهاك لحق الإنسان نفسه في الاستقلال والطهارة والنظافة وغيرها من المسميات السامية التي لا يفهمها من يسير في طريق الغرب الرأسمالي ومنتجاته.