بعد أسبوعين وبداية الأسبوع الثالث من جلسات الحوار اتضح أننا عدنا إلى الوراء وكأن الجلسة الثالثة هي في حقيقتها الجلسة الأولى من حيث أسلوب الحوار أو المواضيع قيد البحث وتعنت هنا وهناك وكأن أمام من يريد التأخير والتمطيط لإفراغ العمل من مضمونه الحقيقي وجعله مجرد لقاءات علاقات عامة تلتقط لها الكاميرات الصور ويستمع أصحاب القلم للتصريحات النارية أحيانا والمتسمة بنوع من الدبلوماسية أحيانا أخرى ثم ينتهي الحفل وكأن شيئا لم يكن في انتظار اللقاء القادم.
منذ البداية تم التوافق على أمر معين وهو أن ما يتم التوصل إليه في أي جلسة هو قرار نهائي لا عودة فيه ولا يتم التراجع عنه ولكن في الجلسة الرابعة أبى بعض الأخوة إلا العودة إلى نقطة الصفر وفتح الحوار حول أمر كنا قد أنهيناه قبل أسبوعين بالتمام والكمال بل هناك إصرار على عدم التزحزح عن تلك النقطة إلا بتأجيلها إلى جلسة أخرى وكان ما توافقنا عليه سابقا قد تم سحبه والنكوص عليه وكذلك فإنه يبدو أننا أمام إرساء عرف جديد وهو نقض التوافق والعودة للحوار في كل ما يتم التوافق عليه سابقا وهو ما يعني أخيرا أننا أضحينا لا نعلم هل ما نتوافق عليه نهائي أم ماذا فإذا بدا كل طرف في التراجع عن موقفه السابق ونقض موافقته السابقة فسنكون في جلسات حوارية قد تمتد سنوات نظرا لأهمية المواضيع المطروحة فيها.
الحوار الحقيقي لم يبدأ بعد ولا زلنا في التمهيد للحوار ووضع الأسس وتمهيد الأرضية أما المواضيع الدسمة والأمور الفنية فلا زالت داخل الأدراج والعقول وسيحتدم الجدل والنقاش حتما حولها عند طرحها على طاولة الحوار فإذا كانت المقدمة بهذه الصورة المليئة بالتراجع وانعدام الثقة بين الأطراف فكيف سيكون الموقف في المتن أي في الموضوع الحقيقي ؟ هل سنعود بعد كل جلسة لفتح النقاش في ما تم التوافق عليه وتمتد الجلسات إلى ما لا نهاية في الوقت الذي نجد فيه بشر كثيرون يتابعون ما يجري وينتظرون نتائج ملموسة على أرض الحقيقة والواقع تفيد ما هم عليه.
حكم أم حكومة هذا ما فرض الجدل مؤخرا فبعد التوافق علي أن التمثيل الحكومي هو مطلب أساسي في الحوار وحددت الحكومة كسلطة تنفيذية ممثليها من الوزراء عدنا بعد ذلك ومن جديد لنقول أن الحكم هو الذي يجب أن يكون الطرف المشارك في الحوار ممثلا عن السلطة التنفيذية وليس الحكومة وكأن الحكومة تعيش في بلد آخر بعيدا عن الحكم وتحكم أو تسير أمور شعب آخر مع أننا نفهم أن الحكومة هي السلطة التنفيذية التي تشارك باقي السلطات في تسيير أمور البلاد وهذا ما أعادنا إلى المربع الأول وكأننا لم نفعل شيئا طوال الأسبوعين الماضيين.
لا نريد أن نكون في مباراة كرة قدم أو مباراة ملاكمة يتم فيها تسجيل النقاط كل ضد الآخر من أجل الفوز، فالفوز في ما نحن فيه ليس طرف من المتحاورين بل من المهم أن نفهم أن الفوز أو الخسارة هي للبلد بمجمله والشعب الذي يراقب وينتظر ثم إننا في الحوار لسنا أطراف متناقضة يريد كل طرف أن يجعل الطرف الآخر خاسرا ولكننا أطراف تختلف في الرؤى من أجل الوطن وكل طرف سيكون فائزا لو حقق الحوار شيئا لمن ينتظر من خارج قاعة الحوار.
بين الأطراف المتناقضة والمتحاربة والتي يعمل كل طرف على جعل الآخر خاسرا والتي يجري فيها تفاوض بين تلك الأطراف المتناقضة المتحاربة بين هذه الأطراف يكون تسجيل النقاط أمرا مطلوبا لأنه يضعف الطرف الذي يتلقى الضربات ولكن في حالتنا هذه الأمور تكون مختلفة كثيرا عن ذلك لذلك اتفقنا على أننا في حوار وليس تفاوض ويجب أن نتفق على أننا نعمل على هدف واحد وإن اختلفت الرؤى وأن الرابح الأكبر في ذلك هو الوطن والمواطن وليس الجمعيات السياسية أو المجلس الوطني أو الحكومة كل على حدة وأننا نسجل النقاط عند كل توافق حول أمر معين أما دون ذلك فنحن خاسرون جميعا.