العدد 1659
الثلاثاء 30 أبريل 2013
وزارة التقتير والإحباط الاجتماعي إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الثلاثاء 30 أبريل 2013

مع احترامي للوزيرة على المستوى الشخصي ولجميع المسؤولين الذين يوافقونها من الحكومة، إلا أن مواقفها المتكررة تحتم علينا التناصح معها ومحاسبتها.
في يناير 2008 وجهتُ لوزيرة التنمية سؤالا عن مشروع الضمان الاجتماعي، وعن الموازنة المرصودة للضمان الاجتماعي؟ وكم عدد المستفيدين منه حاليا؟ وكم عدد الأسر والأشخاص على قائمة الانتظار؟ وما هي المبالغ المطلوبة لتغطية طلباتهم؟ وما هي المعوقات الأخرى التي تحول دون بدء الصرف؟ وكيف تنوي الوزارة معالجتها؟
الدافع للسؤال كان الشكاوى التي تلقيتها من الأسر بشأن تعطيل الضمان الاجتماعي عنهم رغم انطباق الشروط عليهم، علما بأن التأخير وصل لحوالي ثلاث سنوات.
إحدى الأسر التي اتصلت بي كانت (أم مطلقة وطفلين) كان دخلها حوالي خمسين دينار فقط، وهي مستحقة للضمان لكن الوزارة عطلتها أكثر من سنتين.
سألت وزيرة التنمية عن سبب التأخير؟ فأجابت بأنها تعمل على دراسة العشرة آلاف أسرة المستحقة حاليا لتخرج منهم من لا يستحق ومن ثم تدخل أسرا جديدة.
وماذا عن الأسر المستحقة (ثلاثة آلاف أسرة) ومتى سيستفيدون؟ فقالت إنها لا تملك الموازنة. قلت: وهل رفعتي الأمر للحكومة لطلب تمويل إضافي، فأجابت بالنفي.
شيء غريب فعلا ومرفوض من وزيرة يفترض أنها من أكثر من يتعامل مع الأسر الفقيرة ويعمل بحجم حاجتهم كما قالت يوم أمس في اجتماع مجلس الشورى.
اصطدم معظم النواب مع الوزيرة مرة ثانية بشأن علاوة الغلاء التي سببت الكثير من الحرج للمواطنين بسبب المعايير المجحفة التي كانت الوزيرة تستحدثها.وحينها لم يملك النواب بدا من تقدير اقتراح برغبة بصفة مستعجلة بإلغاء المعايير التي أعلنتها وزيرة التنمية دون أي تنسيق أو تشاور مع مجلس النواب.
لقد حرمت الوزيرة شرائح كثيرة بمعاييرها حول امتلاك سجل تجاري أو بيتين مسجلين باسم رب الأسرة، إضافة إلى محاولتها ضم علاوة السكن لمجموع دخل المواطن.
وزيرة التنمية قالت لي في اجتماع إن أحد المواطنين كان يملك أرضا قيمتها مائة ألف دينار فكيف تصرف له الدعم المالي. فقلت لها وما دخل هذا بالمعايير؟
ألا يمكن أن تكون أرضا ورثها أو حتى اشتراها لكنها فضاء لا تدر عليه دخلا، والمعيار الذي حدده لك القانون هو مقدار الدخل وليس مقدار رصيده أو أملاكه.
في فبراير 2009 صدمنا بوزيرة التنمية للمرة ثالثة بسبب موقفها المتصلب والعنيف والبخيل والصارم من اقتراحي بمضاعفة منحة المعاق من خمسين إلى مائة دينار.
كان موقف وزيرة التنمية معكرا للصفو ومخيبا للآمال فقد وقفت الوزيرة ونافحت بما أوتيت من قوة لمنع زيادة المنحة، فغضب على أطروحاتها كثير من النواب واحتدوا.
وتكرر من الوزيرة ذلك في مجلس الشورى ومما قالته آنذاك أن بعض الأسر فيها أكثر من معاق!! مما جعل الأعضاء يثورون عليها، ليقرر الصالح شطب العبارات الشديدة التي وجهت لها.
المفارقة أن الوزيرة وبعد أن مر القانون، ورغم التأخير في الصرف ستة شهور، وإذا بها تدرج مضاعفة منحة المعاق في تقريرها السنوي كإنجاز للوزارة للعام 2010! تذكرت هذه المواقف وغيرها وأنا أستمع أمس لوزيرة التنمية وهي تلف وتدور وتتلاعب بالألفاظ، وتحتج بالدراسات لثني الشورى عن الموافقة على زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي.
في جلسة الأمس هاجم بعض الأعضاء الوزيرة ورفضوا كلماتها المطاطة وفندوا حججها الواهية، فهاجمتهم بدورها، ولما رأت ذلك اكتفت بطلب تأجيل المناقشة ودعمها وزير المجلسين.
المشروع ممتاز ويفرق بين الأسر الصغيرة والكبيرة، ويراعي عدد أفراد الأسرة، 70 دينارا للفرد، 120 للزوجين، و30 دينارا عن كل فرد بما لا يزيد عن 240 دينارا.
يعاني كثير من البحرينيين من تدني مستوى المعيشة، وترفض السلطة الإفصاح عن الدراسات حول خط الفقر، ومؤخرا مررنا بأحداث تستدعي الإصلاحات السريعة، لكن حليمة (السلطة عموما ووزيرة التنمية خصوصا) عادت لعادتها القديمة في التصدي لأي مشروع يحقق نفعا للناس ولو كانوا معاقين أو أسرا لا دخل لهم، فضلا عن أسر متدنية الدخل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .