العدد 1657
الأحد 28 أبريل 2013
من وماذا وراء هاموش قلالي؟ إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الأحد 28 أبريل 2013

حدثني خالد بوعنق، ممثل قلالي البلدي أن المتخصص البيئي زكريا خنجي سبق أن حذّر قبل أكثر من عشر سنوات من البرك والمستنقعات التي تحيط بالمحرق وغيرها.
العضو البلدي بوعنق وعدني بأن يعطيني ملفا كاملا من التقارير والشهادات وبعض المراسلات وردود الجهات المختلفة بشأن المستنقع بالإضافة لتحذيرات البيئيين.
لم أكتف بالعضو البلدي بل كلمت أيضا نائب المنطقة السيد محمود المحمود، كما اتصلت بالسيد صالح الفضالة مدير بلدية المحرق في محاولة لرؤية الصورة الحقيقية للمشكلة.
هذه الأرض الكبيرة تم منحها لبعض الوزارات بنسب مختلفة، كما يقال إن الأجزاء التي تطل على الشارع العام منحت لأشخاص، وكان الماء يجري فيها بصورة عادية، ثم قرر مالكو الأرض المحاذية دفن أرضهم ما تسبب بسد أحد مجريي المستنقع.
بدأت المشكلة في الماء الراكد الذي كوّن رواسب وروائح كريهة أزعجت الجيران الذي اشتكوا ولكن للأسف لم يلتفت أحد لشكواهم وشكوى ممثلهم البلدي منذ عام 2011م.
وشيئا فشيئا بدأ وضع المستنقع البيئي يتفاقم، وبدأت الروائح تزداد، وبدأ لون الماء يتغير بشكل مزعج، وبدأت – كالعادة – بعض الجهات برمي الأنقاض فيها.
أخيرا تفاجأ الجميع بتلكم الأسراب الهائلة من حشرات الهاموش التي غزت البيوت والمحال القريبة بالآلاف، وكانت من كثرتها تدخل في آذان السكان وفي أفواههم حين يتحدثون.
طبعا بقية التفاصيل معروفة للمتابعين وبدأ بعض الصحفيين في الكتابة عن الموضوع وإجراء التحقيقات ونشر الصور وما إلى ذلك، إضافة لحديث المعنيين في الإذاعة التي تبنت القضية.
تشكف قضية مستنقع قلالي وتؤكد انعدام العدالة في توزيع الأراضي، وتغوّل المشاريع الخاصة على حساب حاجات سكان المناطق الأصلية، وتجاهل أولويات الناس.
أكدت قضية قلالي ضعف الوزارات في اتخاذ القرار، وعدم جدية بعضهم في الاستجابة لشكاوى الناس أو حتى لتقارير ممثلي الشعب سواء النيابي أم البلدي. كشفت قضية قلالي كما كشف من قبلها تلوث الحد والمعامير عن ذلك التخبط في التخطيط، وعن أن صحة ومصلحة المواطن لا تمثل الأولية لدى كثير من المسؤولين. ترى من يملك الأرض المحاذية لمستنقع قلالي؟ وكيف تم الترخيص لهم بدفان المجرى دون أي اعتبار للأثر البيئي؟ ولماذا لم يتنبه أحد، أم إنهم انتبهوا ولكن لم يؤبه لهم؟
حدثني أحد المسؤولين أن دفان البحيرة يمكن أن تصل كلفته إلى مليوني دينار بحريني، ولذلك تنصل ملاك الأرض من دفنها من أنهم بصورة ما مسوؤلين عن المخالفة التي على أرضهم.
كما لم ترد بلدية المحرق أن تتحمل التكلفة، ولم تتدخل الصحة مبكرا، وحتى بعد أن تدخلت لم تتمكن من القضاء على الحشرات واكتفت برش المبيدات ولعلها من النوع الرخيص كالعادة.
وزارة الأشغال والمجاري لم تتدخل بصورة مؤثرة أو بسرعة مناسبة، وصار الجميع يتقاذف كرة اللهب، وكالعادة فإن الناس والأهالي كانوا هم من يدفع الثمن.
لقرية قلالي مكانة خاصة عندي، فلي فيها كثير من الأقارب والأصدقاء، ولقد تشرفت بالخطابة في أحد جوامعها لعدة سنوات، ولكني أطمئن المتطلفين والفضوليين فأنا لا أسعى للترشح فيها وكتابتي عنها سيتبعها الكتابة عن البحير وداركليب، كما سبق أن كتبت عن الحد والمعامير وتوبلي وغيرها من المناطق، فصفوا النية يا إخوان.
السؤال قبل الأخير: صحيح أن الإسكان تبرعت بكميات الرمال التي ستستخدم في الردم، ولكن من سيتحمل تكلفة العمل؟ وماذا عن المستنقعات الأخرى؟
والسؤال الأهم: لماذا لم تتحرك الجهات المعنية إلا بعد أن زار رئيس الوزراء المنطقة؟ مع إنهم كان يمكنهم أن يقوموا بما يقومون به الآن من قبل؟
لماذا لم يرفع الوزراء والمسؤولون الأمر لمجلس الوزراء من قبل، ويطلبوا مناقشته مع الرئيس؟ وإن كانوا قد فعلوا ذلك فعلا؛ فما هي القرارات التي اتخذوها أو الخطوات التي قاموا بها قبل أن يتدخل رئيس الوزراء بشكل مباشر؟
هل فعلا كان تجاهل المشكلة البيئية مقصودا حتى تتفاقم ويضج الناس بالشكوى، ويتم دفن الأراضي على حساب الدولة بدلا من حساب ملاّك الاراضي!
أخيرا وليس آخراً، لماذا وزعت الأراضي للمشاريع الخاصة والوزارات والأشخاص، بينما لم يحصل نادي قلالي رغم الوعود المزمنة على أدنى نصيب من ذلك؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية