العدد 1654
الخميس 25 أبريل 2013
ذكر “هاموش” في قلالي إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الخميس 25 أبريل 2013

ذكر (هاموش) في قلالي، من (كثره) ضيع أفكاري، (بوعنق) ركب موتره، و(بن محسن) في يده كيمره، عكس ريّال ومره، كل (مسؤول) لبس بشته، صارت قلالي كشته.
الكلمات السابقة ورد  أصلها على لسان سيدة فاضلة من أهال قرية قلالي بمناسبة لجوء حوت كبير من فصيلة العنبر إلى ساحل قلالي وانحباسه في المياه الضحلة.
توافد كثيرون من مختلف المدن والقرى على قلالي لمشاهدة الحوت القاتل، كما التقط الغربيون صورا كثيرة، وأصبحت قلالي حينها محط أنظار أهل البحرين.
كان الحوت مصدر سعادة لأهل القرية، والأطفال يصعدون فوق ظهره وبعضهم يضع علبة فارغة فوق فوهة التنفس العلوية لترتفع مع خروج الهواء في لعبة مسلية.
وضع صقر المعاودة في كتابه “البحرين في صحافة الماضي” خبرا من صحيفة صوت البحرين يناير 1951م أن طول الحوت 28 قدما، ومحيط جسمه 8 أقدام وطول فكه قدمان.
يقول الخبر إن صيادين عثروا على حوت من (Killer whale) بعد أن دخل في المياه الضحلة وعلق مع انحسار المد، فصار يزأر ويضرب الأرض محاولا الخلاص.
حينها انتبه له بعض البحارة الذين كانوا يرتادون (حظورهم) فأنشبوا فيه كلاليبهم وربطوه بعد أن قطعوا ذيله بحبالهم وسحبوه إلى اليابسة، وظل في نقعة هناك زهاء أربعة أيام فرجة للناس.
بالكتاب صورة لوزير المعارف السابق الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة وهو يتحسس جلد الحوت، وقد أمر بعدم تقطيعه، وعوضت الحكومة الصيادين بمائة روبية.
نشرت بعض مواقع الإنترنت أن بحارة القرية كانوا ينقلون الناس أثناء المد في قواربهم الصغيرة لمشاهدة الحوت عن كثب مقابل (25 فلسا) للشخص الواحد.
يعد أيام مات الحوت وبدأ في التعفن فسحبوه إلى المياه العميقة، كما يذكرون أن جسم الحوت الميت وصل إلى سواحل قطر، فصنع منه أهالي قطر (الصل) لدهان السفن.
على عكس هذه الحادثة التي أدخلت السرور على أهل القرية، فإن قلالي صارت اليوم أيضا محط أنظار أهل البحرين مرة أخرى، لكنها هذه المرة لقصة محزنة ومخزية.
نعتذر للسيدة رحمها الله عن تغيير بعض كلماتها بما يتناسب مع واقع قلالي، فأبدلنا (حوت العنبر) بحشرة الهاموش، وأبدلنا (الصاحب) بالصحفي عادل محسن وهكذا. القصة هي تحول بحيرة قريبة من قلالي إلى مستنقع آسن بسبب إغلاق مجرى الماء، وتجمع ملايين من حشرات (الهاموش) فيها، ثم غزوهم لقلالي والمناطق المجاورة.
القصة بدأت من عام 2011م، وتفاقمت من شهور، وتابعناها جميعا من خلال مداخلات المعنيين خصوصا عضو قلالي البلدي خالد بوعنق، والصحفي عادل محسن.
قبل أسابيع انتقدت مناشدة خالد بوعنق لرئيس الوزراء للتدخل، وقلت لماذا يلجأ الناس لأعلى مسؤول من أجل قضايا كان ينبغي أن يحلها مسؤولون أصغر!
بالاستماع لمداخلات المسؤولين أدركت الخلل، فكل منهم يعمل قليلا ثم يحاول التنصل وإلقاء اللوم على غيره مستعينا بالمواد القانونية التي في صالحه.
المستنقع الآسن والحشرات هو نتيجة طبيعة لعدم جدية المسؤولين، والمراسلات البيروقراطية، وانعدام المتابعة وفقدان آليات التواصل، وعدم وضوح الاختصاصات.
المستنقع الآسن هو نتيجة حتمية لعدم الاستماع للمختصين في البيئة والذين أطلقوا تحذيراتهم من أكثر من عشر سنوات من البحيرات، ولإهمال البلديات لتقارير الأعضاء.
صدق الصحفي عادل محسن حين قال إن كلام المسؤولين وقلنا وقالوا وفعلنا وسنفعل لم يعد يهم الناس، لأنه لم يردم المستنقع ولم يقتل الحشرات، وليس له تأثير على الواقع.
مؤلم هو واقع البحرين، فنحن اليوم في سنة 2013 ولا نزال نتحدث عن مستنقعات قلالي ودار كليب، وحشرات وبعوض وربما ملاريا، وقمامة وميثان ومياه مجاري في البحير!
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .