نشرت معظم ما يحويه هذا المقال بجريدة “البلاد” قبل خمس سنوات تقريبا، وتحديدا بتاريخ 27 نوفمبر 2008م، والهدف من نشر جله مرة أخرى هو بيان أن الحال لم يتغير كثيرا رغم ما مرت به البحرين خلال الخمس سنوات الماضية.
قبل خمس سنوات قلت مازحا للنائبة لطيفة القعود: “أرجو ألا تصبحي ديوانية أكثر من الديوان” وذلك حين خطأت النائبة مالية النواب عندما طالبت اللجنة بتضمين ميزانية الديوان الملكي في الحساب الختامي.
القعود وصفت تلك المطالبة بأنها غير دستورية، وقد تقبلت ملاحظتي الطريفة (كعادتها) بكل رحابة صدر، وقالت إن الحق هو مرادنا جميعا وما هو إلا اجتهاد ووجهة نظر.
الحساب الختامي للعام 2005 لم يتم إقراره، وهو ذات الموقف الذي ذهب إليه النواب قبل أسبوع تقريبا حين لم يوافقوا على الحساب الختامي للعام 2011م.
الحساب الختامي لعام 2005 رفض لأسباب منها التدوير من غير اعتماد مسبق ودون تنسيق، ولمشاريع غير معتمدة في الميزانية، والمناقلات بين الأبواب وغيرها.
تحفظ اللجنة المالية مغزاه أن الحساب الختامي لم يحوِ كل المصروفات والإيرادات، كما أن ذلك يعني عدم تزويد اللجنة بالمعلومات التي تطلبها بشأن الميزانية.
القعود ومن يوافقها احتجوا بالمادة 33 الفقرة م، من الدستور “الديوان الملكي يتبع الملك، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي، وتحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص”.
بناء عليه يقولون لا يجوز دستوريا إدراج ميزانية الديوان ضمن ميزانية الدولة، كما أن المادة 114 حددت الجهات والميزانيات التي يشتمل عليها الحساب الختامي.
والرد عليهم بأن المادة نصت على الآلية التي تحدد بها الميزانية، بمرسوم (خاص)، وليس (سري)، فكل ما في الأمر أن الميزانية تصدر خلافا لبقية الجهات بمرسوم ملكي، ويحدد الملك قواعد الرقابة عليها، وهذا لا ينفي وجودها كبند في الموازنة، وفي الحساب الختامي.
وحتى أقطع الشك باليقين، توجهت حين كنت نائبا إلى الخبير المالي الذي استخدمته اللجنة المالية للمساعدة والمشورة في مراجعة الموازنة العامة، وسألته بكل صراحة:
كيف تتعامل الدول عادة مع موازنات الدواوين الملكية أو المكاتب الرئاسية ونحوها؟ حينها نظر الخبير إليّ نظرة تبعتها ابتسامة عوجاء وسألني هو بدوره هل أقصد الدول المتقدمة أم المتخلفة؟.
قلت: كلاهما. قال أما الدول المتقدمة فترد جميع مصاريفهم في الموازنة العامة وبالتفصيل لأرقام الحراسة والمطبخ والتنقلات والموظفين والاستشارات وغيرها.
أما في الدول المتخلفة فهم حساسون من معرفة الشعب لمصاريفهم، ولذلك لا يفصحون عنها أو يخفونها ضمن أرقام أخرى ويحيطونها بهالة من السرية والتكتم.
ما ذكر أعلاه، وما ذكرناه في المقالين السابقين وأمس الأول من تضخيم موازنات المشروعات، وتضمين الموازنة أرقاما غير حقيقية للدعم وخصوصا النفط والغاز، كلها تجعل الموازنة العامة غير عاكسة للحقيقة، وبالتالي فلا يعتمد عليها لتحديد خطة اقتصادية للبلد بدءا من تحسين الوضع المعيشي للمواطنين، كما لا يمكن تصديق أرقام العجوزات المذكورة فيها.
سابقا كتبت: لماذا هذه الحساسية المفرطة من الشفافية والإفصاح عن كل مكونات الموازنة! وقلت: صدقوني، بأنه سيأتي زمن تدرج فيه كل المصروفات كما في الدول المتقدمة.
واليوم أسأل: لماذا كل هذا التلاعب بالموازنة العامة للدولة، ولماذا تضليل الشعب والنواب بوضع أرقام غير حقيقية، ورصد موازنات مشاريع لا يصرف حتى نصفها؟.
على السريع:
من أسباب إعادة نشر المقال الرد على أولئك الذين يسألون بلا علم أو رصد: لماذا لم تقل هذا الكلام حين كنت نائبا؟ وها نحن نبين أن هذا الكلام كان فعلا حين كنت نائبا.