العدد 1628
السبت 30 مارس 2013
محاور استجواب وزير المالية إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
السبت 30 مارس 2013

“1- أريد أن أسأل الرئيس: ألم تشهد أنت بنفسك ولو “حالة فساد” واحدة خلال سنوات رئاستك لمجلس الأمة؟، 2- الفساد في مطرقتك وتحتها وحواليها” [المحامي محمد عبدالقادر الجاسم، كتاب شيوخنا الأعزاء].
ذكرت في مقال الأمس وفي مقال قبله بأسابيع الكثير من المحاور التي تصلح لاستجواب وزير المالية، وبينت تاريخ التلويح والتهديد لهذا الوزير بالذات فضلا عن غيره.
النواب أنفسهم أعلنوا في ديسمبر 2012 أنهم قد توافقوا على استجواب وزير المالية وأعدوا لائحة بمحاور قوية ومهنية.. الخ، إذا لن يعدم النواب محاور الاستجواب.
أضف إلى ذلك بيان الكتل النيابية وتصريحات بعض النواب في الآونة الأخيرة وحين مناقشة الحساب الختامي، والتي تطرقوا فيها لممارسات الوزارة المرفوضة والمشكوك فيها.
من المحاور الإضافية لما ذكره السادة النواب عجز الوزارة عن تقديم موازنة محكمة، وتواطؤها مع الوزارة الأخرى لرصد مبالغ كبيرة للمشروعات، لكنها لم تستخدم حتى نصفها.
وهذا كما هو معلوم يجعل في الموازنة عجزا كبيرا، في حين انها مشاريع وأرقام شبه صورية، لعل المقصود منها هو الحيلولة وقطع الطريق على طلبات واقتراحات النواب.
من القضايا التي تحتم على النواب محاسبة الحكومة عامة، ووزارة المالية خاصة البند الخاص بالدعم، فقد نفخت وزارة المالية بنود الدعم بأرقام غير حقيقية.
حسب عرض وزارة المالية فإن الدعم الذي تقدمه الدولة بلغ 1502 مليونa دينار، (يعني مليار ونصف) الغاز 610 ملايين، والنفط 268 مليونا، والكهرباء 350 مليونا، بالإضافة للتعليم وعلاوة الإيجار وتخفيض الأقساط الإسكانية والمكرمات والدعم المالي ومجموعها 273 مليونا.
ترى هل فعلا تدفع الدولة هذه المبالغ؟ وهل يجوز في عرف إعداد الموازنات وضع هذه المبالغ كلها في خانة المصروفات؟ وخصوصا دعم الغاز والنفط؟.
دعكم من كلامي، ولكن بحسب ما تم تداوله من تصريحات بعض النواب فإن هذه الأرقام أجاب عنها وزير المالية نفسه في رده على سؤال أحد النواب بقوله إنها أرقام محاسبية غير حقيقية لأن البحرين لا تصدر الغاز!
هذه الأرقام إذا ليست فعلية، وفي وضعها كبنود في خانة المصروفات تلاعب واستهانة بالنواب، وقد آن الأوان للنواب لأن يقولوا كما يعبر الغربيون (enough is enough).
نعم بعضها حقيقي كالضمان الاجتماعي، وعلاوة السكن ونحوها، ولكن هذه لا تمثل في مجموعها سوى ربع مليار، أما الأرقام الفلكية فهي مجرد أرقام تضلل بها الحكومة النواب.
تدعي الحكومة من خلال وزير المالية أنها عاجزة عن تقديم الزيادة أو بعض المزايا للشعب الذي تئن شرائح كبيرة منه بهذا العجز الصوري المضلل.
فمرة يتم تضخيم موازنات المشروعات، ومرة توضع مليارات من الأرقام المحاسبة غير الحقيقية لبند المصروفات، ناهيك عن الهدر في مشاريع عشش فيها الفساد كطيران الخليج، ومشاريع البذخ كالفورمولا وغيرها.
فإذا أضيف لما سبق ما صرح به النواب في الفصلين الماضيين، وما صرح به النواب الحاليون يصبح كلام النائب عبدالحليم مراد الذي نقلناه في مقال الأمس متحققا بأنه عار النواب ألا يستجوبوا الوزير.
هذه الأرقام غير الحقيقية سواء في موازنات المشاريع، أو في وضع أرقام الدعم المحاسبية في بند المصروفات هي في الحقيقة من أهم ما يحول دون تحسين أوضاع المواطنين أو تحقيق عدالة فعلية.
أضف لذلك الإصرار والعزم الذي لمسه الشعب في تصريحات النواب بأنهم لن يمرروا الموازنة ما لم يتحقق للشعب شيء معقول من الامتيازات، وخصوصا الزيادة ومنحة المتقاعدين.
نصيحتي لإخواني النواب هي أن يباشروا بعد رفض الموازنة المضللة، بالمباشرة في إعداد استجواب للحكومة ممثلة في وزير المالية، وفي حال التفاف الحكومة عليهم بسحب المشروع أو تقديمه بصفة الاستعجال، فعليهم أن يعطلوا الجلسات أو أي تصرف آخر مؤثر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .