العدد 1627
الجمعة 29 مارس 2013
النوّاب يقررون استجواب وزير المالية إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الجمعة 29 مارس 2013

قرأنا جميعا رد الحكومة على لسان سعادة وزير المالية، وقرأنا بيانات وتعليقات بعض الكتل النيابية والنواب على الرد، ويؤسفني أن أقول إنه ذات المشهد يتكرر منذ بداية مجلس النواب.
ذكرني هذا الحدث بمحاولات سابقة منها تصريح النائب السابق حمد المهندي في شهر سبتمبر 2008 والذي صرح فيه بقرار كتلة الأصالة باستجواب وزير المالية خلال دور الانعقاد المقبل.
كان ذلك التصريح لوزير المالية بصفته المسؤول المباشر عن شركة ممتلكات البحرين القابضة التي تكبدت خسائر مالية طائلة، وأيضا للمخاطرة بأموال “الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي”.
أما التهديد المقصود حينها فكان قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للهيئة بتقديم قرض لشركة ممتلكات البحرين القابضة التي وصفها المهندي حينئذ بالمتلهفة لحيازة أموال التأمين.
سبق هذا تصريح في مايو 2008 للنائب عبدالحليم مراد وكان مما قال فيه حينها لوّح باستجواب وزير المالية بالتنسيق مع بقية الكتل والنواب: “عارٌ على مجلس النواب أن يصمت أمام الفساد الذي ينخر في شركة طيران الخليج وحلبة البحرين الدولية”.
لوّح النواب أيضا في نهاية دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثاني (عام 2010) باستجواب وزيري العدل والمالية بسبب الفساد الذي كشفته نتائج لجنة التحقيق في أملاك الدولة.
هذا العزم على الاستجواب تم ثنيه من قبل الديوان الملكي بعد أن تعهد لهم سعادة وزير الديوان بأن ثمة نية صادقة وأكيدة لإرجاع نسبة معقولة من الأراضي المقدرة بحوالي خمسة وستين كيلومتر مربع إذا وافق النواب على إلغاء الاستجواب، وللأسف صدق النواب الوعد، ولم يستمعوا لنصح الناصحين حينها بالمضي في الاستجواب.
نشرت الجرائد المحلية في شهر ديسمبر 2012 خبرا يفيد بوجود توافق بين الكتل النيابية على أن يكون الاستجواب الأوّل في الدور الحالي، من نصيب وزير المالية.
أما سبب هذا التلويح بالاستجواب فقد كان لما ورد في تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية والتي شملت تجاوزات بشأن اللوائح والأنظمة المالية والحسابية في وزارة المالية ووزارات أخرى، كما شملت مخالفات متكررة في شركة نفط البحرين بابكو.
ليس هذا فحسب بل إن مصدرا نيابيا أكد حينها للصحف المحلية أن الكتل انتهت من إعداد المسودة النهائية للائحة الاستجواب ومحاوره التي وصفها بأنها قوية، مهنية، وترقى لأن تكوّن استجواباً حقيقياً.
تم التلويح (على خفيف) باستجواب وزير المالية قبل أسابيع حين مناقشة الحساب الختامي للدولة الذي أظهر أن الموازنات المرصودة للمشاريع لم يصرف منها حتى النصف!.
مرة أخرى لمّح النواب بما فيهم رئيس الجلسة الشيخ عادل المعاودة (على خفيف جدا) بالتحقيق مع المالية بسبب التخبط والضعف وشبهة الفساد في استثمارات صندوق احتياطي الأجيال.
أتمنى من الإخوة النواب ألا يتراجعوا هذه المرة، وأن ينفذوا وعيدهم باستجواب سعادة وزير المالية وأنا متأكد أن ما ذكر أعلاه لا يزال قائما، وهناك محاور أخرى.
نعلم يقينا بأن سعادة وزير المالية لا يملك القرار في كثير من الأحوال، ولكن قدره أنه هو الوزير المسؤول، وأن النواب مجبرون على استجوابه أو التحقيق معه لأنه يمثل الحكومة في (هذا الجانب).
إن الواجب والأمانة والقسم الذي أقسمه النواب يلزمهم ويحتم عليهم عدم الاكتفاء بالشكوى والتهديد كما عودونا منذ ثلاثة فصول تشريعية، وإنما السعي للاستجواب حقيقة.
في الجلسة الماضية أبدعت النائبة لطيفة العقود في توضيح صورة الإهمال إن لم يكن الفساد في إدارة صندوق احتياطي الأجيال، وتألقت في تفنيد الكلام المتناقض والضعف لممثل وزارة المالية.
لكن من حقنا أن نسأل النواب جميعا والنائبة القعود عن الخطوة التالية بعد هذه الخطب الرنانة والردود القوية، والسؤال موصول للشيخ المعاودة والسعيدي وأمثالهما من النواب المخضرمين: ماذا بعد الآيات والأحاديث التي تستشهدون بها فضلا عن الأشعار والأمثال! وهل سنرى بعد هذه الجعجعة طحينا أم ستكون (تيش بريش) كما هي كلمة المعاودة المأثورة!.
على السريع:
ذكرت في العنوان أن النواب (قرروا) بناء على تصريحاتنا ومن قبلنا ومن بعدنا، واستبشارا بأن النواب الحاليين لن يكرروا أخطاء من سبقهم، وسيدركون أنهم لن يحققوا شيئا ما لم يستخدموا أدواتهم ويمارسوا ضغطا مؤثرا.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .