العدد 1621
السبت 23 مارس 2013
“نقعة” عمرها أربعون سنة!! إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
السبت 23 مارس 2013

من عشر سنوات تقريبا اتصل أحدهم ببرنامج (صباح الخير يا بحرين) يشتكي من وجود نقعة كبيرة أمام بيته تتجمع فيها الأمطار والأطفال يلعبون فيها، والسيارات وأهل المنطقة يتأذون منها.
أجابته المذيعة (كالعادة) وبكل تهذيب: شكرا لك على اتصالك وإن شاء الله يكون صوتك وصل للمسؤولين. فقاطعها قائلا: يا أختي هذا الكلام أسمعه من سنوات.
ثم أضاف قائلا بالمناسبة فهذه النقعة أنا شخصيا لعبت فيها عندما كنت صغيرا، واليوم أنا شارفت على الأربعين فمتى يا ترى سيصل صوتي إلى المسؤولين؟.
من هذا القبيل كانت إجابات بعض المسؤولين وممثلي الوزارات في جلسات البرلمان، ووما يؤكد أن بعض المسؤولين لو أرادوا أن يسمعوا لسمعوا ولو كان بهم صمم.
قبل أيام اشتكى بعض المواطنين من قلة الأطباء في عيادة الأسنان، وبعد المواعيد، لدرجة أن المريض عليه أن يزور المستشفى قبل الساعة السادسة والنصف وإلا فلن يحصل على موعد.
علما أن كل طبيب يعالج حالات محدودة فقط، وبالتالي يلجأ كثير من الناس إلى الطب الخاص حيث الأسعار تحسسك أنك في مقصب وليس في عيادة أسنان.
يوم أمس الأول تداخلت المتحدثة باسم وزارة الصحة لتجيب على ما يطرحه المتصلون، وكان مما قالت إنها تلقت الشكوى بخصوص عيادات الأسنان وأنها سترفعها للمسؤولين!.
والسؤال هو هل الوزارة جاهلة عن هذه القضية التي ارتفعت أصوات الناس بها منذ عشرات السنوات، وطرحناها مرارا وتكرارا، أم أنه مجرد كلام يخدرون به المتصلين!.
في إحدى زياراتي لعيادة الأسنان عرفني الطبيب فطلب مني أن أكتب وأن أطرح الموضوع في مقالاتي، ثم قال لي: والله إني لأشعر بألم في يدي من كثرة العمل!!.
البعض يقول: لكن لماذا يهتم المسؤولون وما شأنهم ما داموا يتعالجون في المستشفيات والعيادات الخاصة، ولربما طار بعضهم إلى أبعد الدول للكشف والعلاج ولو لأبسط الأمراض.
الغريب أن ممثلة لوزارة الصحة أو غيرها اتصلت اليوم لتتحدث بكل مثالية عن صحة الفم والأسنان، وعن أهمية الوقاية والكشف الدوري والعناية بالأسنان!!.
يا جماعة الخير،،، قليلا من الواقعية، وقليلا من الإحساس بالناس، ترى من سيحصل على الكشف الدوري والعناية إن كان الذين يئنون من ألم الضرس لم يحصلوا على المواعيد بعد؟.
متصل آخر بث شكواه الحارة من منافسة الأجانب لأصحاب سيارات الأجرة (التكاسي)، وقال إن الوافدين يسرقون اللقمة من أفواهنا وأفواه أسرنا، والحكومة لم تتخذ الإجراء اللازم.
أذكر أيضا أنني شخصيا استضفت أصحاب التكاسي عدة مرات، وجمعتهم بالمسؤولين بإدارة المرور في إحدى الجلسات، ورفعوا للمرور شكواهم، ووعد المسؤولون بعلاجها.
بينما يعجز صاحب التاكسي أحيانا عن تغطية مصاريف الوقود والصيانة لقلة الدخل، ويضطر آخرون للانتظار لعدة ساعات قرب المطار حتى يحصلوا على زبون واحد؛ ترى الأجنبي يصطاد الزبائن من داخل المطار، أو عند السوق وعلى مقربة من مواقف التاكسي. وحتى حين ينسق أصحاب التاكسي مع المرور ويتم القبض على من يمارسون مهنة الأجرة؛ فإن الحكم يكون غير رادع، ويعودوا في اليوم التالي دون خوف أو وجل.
حدثني أحدهم ان امرأة غربية كانت تضع الإعلانات وتنافس سواقي الأجرة، وتم القبض عليها، وغرمت خمسين دينارا، لكنها عادت في اليوم التالي لسواق التاكسي وأشارت على أرقام سيارتها من الأمام ومن الخلف، وقالت لهم سجلوا أيا منهما فإني سوف أستمر واركبوا أعلى ما في خيلكم!.
وهذا يجرنا للحديث عن هؤلاء الأجانب ومن أحضرهم للبحرين، ومن أعطى ما هب ودب منهم رخص القيادة ولو كان مجرد عامل في البلدية أو منظف في شركة!.
هاتان قضيتان بسيطتان وغيرهما كثير من القضايا المزمنة والمتراكمة التي تدل على غياب التخطيط والرصد لعلاج المشاكل على المدى القريب أو التخطيط لتلافيها على المدى البعيد.
لا أدري عن موضوع النقعة فلعلها حلّت إن شاء الله، وإلا فسيكون عمرها اليوم خمسين سنة، ولكن هناك قضايا كثيرة معمرة بالتأكيد لم تحل حتى الآن.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية