العدد 1615
الأحد 17 مارس 2013
صدق وزير حقوق الإنسان ولكن... إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الأحد 17 مارس 2013

قال وزير شؤون حقوق الإنسان د. صلاح علي إن الأحداث المؤسفة التي مرت في البحرين تتلخص في أن فئة مغررا بها، وقوى تأزيمية ترتهن للخارج لا تريد الخير للبحرين. [الوطن 1 ديسمبر 2012].
وقال أيضا: “استغلت ما حدث في بعض البلدان العربية باسم الربيع العربي من دون أن تعي بأن الوضع في البحرين مختلف تماماً، مشيراً إلى أن التدخل الإيراني في الشأن البحريني ما عاد خافياً على أحد”.
لكنه عاد فقال: “إن الأحداث المؤسفة التي مرت بها مملكة البحرين قبل عامين، أدت إلى تسارع وتيرة العمل الإصلاحي وتعاملت معها القيادة السياسية والحكومة بشكل إيجابي واستخلصت منها الدروس والعبر...” (البلاد 19 فبراير 2013م).
يوم أمس (السبت 16 مارس 2013م) وفي الصفحة الأولى من جريدة “البلاد” البحرينية، قول الوزير (الثورات قادت لزخم أكبر لحماية الحقوق)، وقد صدق الوزير.
يرى سعادة الوزير أن زيادة الاحتجاجات والثورات المطالبة بتحسن الأوضاع المعيشية والتنموية والسياسية أدت لحدوث مناوشات ومصادمات مع الجهات الأمنية.. إلى قوله.. لفتت الانتباه للقصور في الأجهزة المعنية بحقوق الإنسان في العديد من الدول العربية..”.
كلام الوزير بمفهوم المخالفة - ورغم إدانته للعنف ومن يحرض عليه من الداخل والخارج – يؤكد أن الدول العربية بعامة وتلك التي قامت فيها الاحتجاجات بخاصة، لم يكن الإصلاح فيها لا بالسرعة ولا بالجدية المطلوبة!.
كلام الوزير يعني – بمفهوم المخالفة أيضا – أنه كلما زادت الاحتجاجات والثورات والأحداث المؤسفة كلما تسارعت وتيرة العمل الإصلاحي، وكلما زاد الاهتمام بحقوق الإنسان!.
ولقد صدق الوزير فيما قال، ولكني متأكد أن سياق تصريحاته الجريء هذا لن يعجب كثيرين ممن يتصدرون العمل السياسي وممن يحتركون صناعة القرار في دولنا.
بغض النظر عن تاريخ وطبيعة مؤسسات حقوق الإنسان وتوجهاتها، فإن أغلب ما يقال عن حراك حقوقي حقيقي هو مغالطة، فليس في أغلب الدول العربية إلا أعمال صورية أو ضعيفة جدا ولا يمكن أن تحدث أثرا.
تنقسم المؤسسات الحقوقية في أغلب دول العالم العربي إلى صنفين، الأول مع المعارضة ضد النظام، والثاني مع النظام – بشكل أو بآخر – أو ضد المعارضة، وكلاهما لا يهتم بحقوق الإنسان كحقوق إنسان، ونادرا ما ترى حقيقيا يتبنى قضية ولا يبني موقفه فيها بتجرد عن الطرف المنتهكة حقوقه والطرف المنتهك.
لا أظن أن وزير شؤون حقوق الإنسان ولا أي وزير آخر يتجرأ بما فيه الكفاية ويقول إن وتيرة الإصلاح التي تسارعت، أو زيادة الزخم بحقوق الإنسان لا تزال إلى الآن أقل سرعة وعمقا من المطلوب، وأن أغلب الإصلاحات التي طرأت طفيفة وليست ذات وزن.
الميثاق والدستور ثم المجالس البلدية ثم البرلمان والشورى، ثم ديوان الرقابة المالية ثم الإدارية، وما تلا ذلك وصولا إلى حوار التوافق الوطني الأول والثاني.
كل ذلك ورغم بعض المكتسبات هنا وهناك؛ لم يحقق للشعب - أعني بهم الذين يسعون للإصلاح بالطرق الشرعية والمشروعة - القدر المقبول من الإنجازات.
مؤسف جدا أن يصدق وزير حقوق الإنسان لأن هذا يعني أنه كان ثمة بطء شديد في الإصلاحات بما في ذلك هشاشة مساهمته حين كان نائبا، وتقصير كبير في العناية بحقوق الإنسان.
كلام سعادة الوزير أن الحكومات والقيادات العربية ليست بالوعي الكافي للبدء بالإصلاحات الجادة والحقيقية من تلقاء نفسها أو حتى بالاستجابة للمطالبين بالإصلاحات بكل احترام وسلمية أو في الوقت المناسب.
خلاصة الكلام لمن كان له قلب؛ أن الدول العربية سواء تلك التي قامت فيها ثورات، أو تلك التي انطلقت فيها احتجاجات شعبية تحتاج لإصلاحات حقيقية تقتنع بها الشعوب وتقطف ثمارها، وتقطع الطريق على من أسماهم الوزير (فئة مغرر بها) أو (قوى تأزيمية ترتهن للخارج).

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .