“السعي لعمل مشاريع إسكانية (مستقلة وملحقة) واقتراح إعادة إعمار الأحياء القديمة واستملاكها مما يوفر للمواطنين فرص السكن في مناطقهم الأصلية حفاظا على الهوية البحرينية وتماسك الأسر، وحل مشكلة سكن العمالة الأجنبية والعزاب في الأحياء السكنية”.
الفقرة أعلاه كانت بندا من بنود برنامجي الانتخابي لعام 2002 وعام 2006 وعام 2010، وهي مطلب شعبي ترجمناه في البرنامج وسعينا لتحقيقه من خلال الخطابة والبرلمان والصحافة والتناصح مع القيادة.
في عام 2008 فيما أظن تلقيت دعوة كريمة من سمو رئيس الوزراء للالتقاء به بمناسبة زيارته لمقر محافظة المحرق، وهناك أعدت انتقادي الشديد لمشروع إعاة بناء البيوت الآيلة للسقوط، واقترحت على سموه تعميم مشروع الاستملاك الذي حصل في الحالة، مع تلافي الثغرات وأوجه القصور إن وجدت.
إضافة لذلك فقد ناقشت القضية في خطب كثيرة، ومقالات صحفية عديدة، ولقاءات وندوات ومجالس، ثم من خلال مقترحات ومشاريع ورغبات نيابية كثيرة كلها تصب في تطوير المناطق البحرينية الأصيلة جنبا إلى جنب مع مشاريع الإسكان، فنحن نحتاج للإسكان وتطوير المناطق كليهما معا.
لهذا تابعت مشروع تطوير الحالة، وأتابع مشروع الحورة الذي تدور حوله الزوابع حاليا، وسررت أيما سرور بلقاء الأهالي المعترضين على المشروع بعد أن سمعت من أنصار المشروع.
كنت أظن أنني سأجتمع بعدد قليل في جلسة خاصة لمعرفة وجهة نظرهم، لكنني فوجئت وفرحت جدا بالأهالي الذين اجتمعوا في مجلس العربي ما بين رجال ونساء وصغار وكبار، وبما أحاطوني به من حفاوة وتكريم.
كان أول ما قلته للجمع الكريم بعد شكر الدعوة هو أنني لست في صفهم ولا في صف النائب وأنصار المشروع، وأنني جئت لأسمع منهم وسأحاول قدر طاقتي لأكون محايدا وداعما للحق والخير وأنني في صف مصلحة المواطنين وخصوصا الضعفاء منهم، وأنا جاد فيما قلت، وأسأل الله أن يوفقني لذلك.
آلمني كثيرا أن المشروع خلق خصومة شديدة بين الجار وجاره، والأخ وأخيه، فسمعت التهجم والنقد اللاذع من أهالي الحورة لبعضهم البعض، ثم شاهدت في وسائل التواصل ما يحزن النفس من التراشق بين الطرفين.
لذلك نشرت تغريدة حول أن الأولوية الأعظم في حق أهل الحورة اليوم هي السعي لسل سخيمة النفوس، وإعادة المحبة والمودة بين المختلفين، ومحاولة التقريب بين وجهات النظر.
تبين لي من اللقاء بالأهالي الكرام أن ثمة عدم ثقة سببها سوء فهم (أو فهم سوء) كبير للمشروع، وأن المعلومات التي سمعتها تدل على أن الناس والبسطاء لديهم تصورات خاطئة.
سألت أحدهم: هل بيتك قديم وهل هو ضمن المشروع؟ فقال إن كلمة قديم تعتبر قليلة، فبيتي أقدم من القديم! قلت له: إذا لماذا تعارض هدم بيتك وإعادة بنائه من جديد بمواصفات أكبر وأرقى وطرقات واسعة ومواقف سيارات دون أن يكلفك شيئا؟
أجاب الرجل: وهل أنا مجنون حتى أرفض عرضا كهذا؟ ولكني أخاف أن تسلب أرضي ثم يعوضونني ببعض الأموال ويصادر بيتي، فأنا لا أثق في القائمين على المشروع وأريد ضمانات من جهة موثوقة.
تكرر هذا الكلام من إحدى العجائز المبروكات في لقاء نشر على اليوتيوب، فرغم معارضتها للمشروع، فقد كان جوابها إنها ستكون سعيدة لو أعيد بناء بيتها، لكن المشكلة أنها لا تضمن ذلك.
أحد الناشطين الذين دخلوا على خط القضية بحسن نية إن شاء الله، قال لي إنه يتوجس من أن يكون في المشروع ملعوبا كبيرا، وأن يتم إخراج الناس من بيوتهم ثم الاستحواذ على أراضيهم كما استحوذوا على أراض أخرى في المنطقة! وقد أجبته بأن هذا لا يمكن أن يصدقه عاقل خصوصا في ما يتعلق بأراضي الناس.
آخر قال لي إنه لا يمانع من استملاك العقار الذي يملكه بشرط أن يكون التعويض مجزيا ويضمن له الحصول على عقار بديل يدر عليه مثل أو أكثر مما يدره عقاره الحالي، خصوصا وأن منع البيع والبناء في المنطقة قد أثّر على قيمته وأضر بالعقارات كثيرا.
أحسست في تلكم الجلسة أن أكثر البسطاء الكرام من المعارضين للمشروع يعانون من حيرة وضياع، ويحتاجون لتوضيحات أكثر، ولضمانات أكبر عن طبيعة المشروع، وأتوقع أن يغير كثيرون رأيهم بعد بدء المرحلة الأولى من المشروع، وللحديث بقية.