في بداية جلسة مجلس النواب قبل الأمس وجه رئيس مجلس النواب السيد خليفة الظهراني النوابَ للموافقة على اختصار وقت بند الأسئلة حفاظا واستثمارا للوقت في بقية أعمال المجلس.
المفارقة أن النواب بما فيهم الرئيس ونائباه يسعون حثيثا لإنهاء جلستهم الساعة الثانية عشرة ظهرا أو حواليها، فمن أجل ماذا تحديدا يحاول السيد رئيس المجلس توفير الوقت؟
أضف لذلك أن النواب أنفسهم يصرحون بأن المجلس يكاد يخلو من الاقتراحات خصوصا بقوانين، ويجاهد موظفو الأمانة العامة أسبوعيا لملء جدول الأعمال بسبب شح المواضيع.
النائب الأول لرئيس المجلس الأخ عبدالله الدوسري وجه النواب كثيري (الاحتجاج بضعف المجلس) كالإخوة العسومي وسمير والقاضي والمالكي لاستعمال أدواتهم الدستورية بدلا من الاكتفاء بالشكوى.
المفارقة أن الدوسري في الدور السابق فقد أعصابه تقريبا بسبب تقصير بعض الوزراء وعدم احترامهم للمجلس لكنه بعد تلكم الثورة لم يحرك أيا من أدواته الرقابية الساكنة وما النائب جاسم السعيدي منه ببعيد.
النائب الثاني شيخنا المخضرم عادل المعاودة الذي تمكن بكل (ذكاء)! من البقاء تحت قبة المجلس لثلاث دورات؛ نبّه النواب في جلسة قبل الأمس إلى أنه لا يجوز لهم مغادرة قاعة الجلسة إلا بإذن الرئاسة، وكان الظهراني قد نبّه مرارا وحذر من الغياب المتكرر.
طبعا الانصراف بإذن لا يعني مجرد الاستئذان، إنما يعني أن يكون لدى النائب عذر مقبول للانصراف من الجلسة، ?ن الانصراف من الجلسة هو الأخ الأصغر للغياب وكلاهما يعطل الجلسة وأعمالها، ولا ينبغي أن يكون الانصراف متكررا فضلا عن أن يكون في كل جلسة.
بناء على ذلك يحق للشعب أن يسأل عن سر انصراف رئيس المجلس بشكل أسبوعي بعد الثلث الأول وأحيانا بعد النصف الأول من الجلسة! فهل كل هذه الانصرافات من رئيس النواب وإنابة النائب الأول الذي ينصرف هو الآخر بعد الثلث الثاني لينيب النائب الثاني قانونية وتحقق القيام بأعباء الوظيفة بالأمانة والصدق؟!
في جلسة سابقة أوصت إحدى اللجان برفض أحد المراسيم بقانون، المفارقة هنا أن أحدا منهم لم يصوت بعدم الموافقة على المرسوم حين بدأ التصويت في الجلسة العامة نداء بالاسم!!
قبل حوالي ستة أشهر تقريبا بدأ وزير التربية في تنفيذ قراره الذي أقنع به الحكومة بتمديد الدوام المدرسي دون أي تنسيق مع النواب ولا حتى أي تمهيد مع الناس أو تجهيز للبيئة المناسبة للقرار من الجانب الأكاديمي أو حتى على مستوى المرافق الرئيسية.
حينها انتفض أكثر الأعضاء ورفضوا قرار الوزير وهددوا بالتحقيق والتدقيق في آلية اتخاذ القرار ووصل الأمر لمناقشة الأمر مع صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء، وقد استفتى بعضهم الناس وتأكدوا من أن الأغلبية يرفضون القرار.
الغريب أن تلكم الحدة والموقف الصارم لم ينعكس على المناقشة الفاترة لتوصيات اللجنة المؤقتة والخاصة ببحث قرار التمديد، ويؤسفني القول إن النواب لم يحسنوا تمثيل وجهة نظر الطلاب ولا أولياء أمورهم ولا المدرسين والتربويين الرافضين للقرار.
زميلنا الفاضل والرئيس الأسبق للجنة الخدمات التي تشرفت بعضويتها أربع سنوات النائب علي أحمد قدم عرضا ساخنا بالأمس حول توصيات لجنة التحقيق في أملاك الدولة، واتهم الحكومة من خلال وزير المالية بأنها نائمة نائمة نائمة.
النائب علي أحمد يعلم أن وزير الديوان الملكي كان قد وعد النواب في اجتماع بجميع كتلة (الأصالة، المستقبل، المنبر. الوفاق) بأنه سيتم إعادة بعض أملاك الدولة المستولى عليها مقابل عدم استجواب وزيري العدل والمالية.
لذا كان على الكتل خصوصا الثلاث التي استمرت بعد انسحاب الوفاق أن تطالب بتنفيذ الوعد من قبل القيادة وإرجاع الأراضي، أو تنفيذ وعيد النواب واللجوء للاستجواب مباشرة.
عموما، لم يتم ذلك خصوصا بعد الانسحاب المغفل وغير المدروس لنواب الوفاق، ولكن القضية (ملحوقة) فهل يقود النائب علي أحمد تحركا تصعيديا لاستجواب الوزيرين؛ أم سيكتفي (حاله حال النائب أسامة التميمي) بالكلام واتهام الحكومة (فقط) بالنوم والاكتفاء بالتعليقات الساخنة على إجابات الأسئلة!
هذي نصائح يؤسفني أنني اضطررت لبثها علانية بعد أن تداولناها بسرية لفترة طويلة وتناصحنا مع إخواننا النواب وراسلناهم على مختلف الأصعدة.
لعل لنا وقفة أخرى مع بقية النواب، والله يجعل كلامنا خفيفا عليهم، وأن يتقبلوا النقد من أجل الإصلاح وتلافي النقص، ولو أنهم انتقدوني بالمثل فسيجدون بي عشرات العيوب، وأنا أتقبل نقدهم أو غضبهم بكل صدر رحب.