العدد 1687
الثلاثاء 28 مايو 2013
الإخوان المستفيد الأول من انهيار الفاتح حمد الهرمي
حمد الهرمي
ستة على ستة
الثلاثاء 28 مايو 2013

لا اعرف وفق اي حقيقة تقوم اطروحة ان الحكومة تضعف تيار الفاتح او تجمع الوحدة الوطنية، اعتقد ان هذا طرح يجانبه الصواب ولم يخضع لأي بحث او تمحيص، فكيف للدولة ان تضعف تيارا معارضا كبيرا مثل تجمع الفاتح؟ فليسمح لي من يجاهر بهذا الطرح هذا لا يعدو كونه طرحا ساذجا سياسيا، فلا الدولة لديها القدرة على اضعاف التيار ولا من مصلحة التيار ان يقول ذلك لان بإعلانه قدرة الدولة على اضعافه يعني خضوعه وتبعيته العلنية للدولة ما يسمح لها بإضعافه وتقويته، ومن ثم يصبح خارج تصنيف التيارات التي ينبغي الاعتداد بها محليا ودوليا.
تيار الفاتح هو عبارة عن مجموعة من التيارات السياسية السنية التي هرعت الى مسجد الفاتح خوفا من ان يفوتها جزء من الكعكة مستغلة مشاعر الاصطفاف لدى الشارع السني والتي هيجتها  الحركة الشيعية في الدوار حين اشتعال الازمة في البحرين كحالة من حالات العنف المضاد، وما يدل على ذلك هو تكالب شخصيات التيارات على منصة الفاتح في فزعته الاولى والصريخ بصوت عال – حتى الاطفال  لا يفعلون ذلك - وكأنهم يقولون بغوغائية نحن هنا وصوتنا عال ونستحق سهمنا، في الوقت الذي كلنا نعرف عن خطوط الاتصال بين تلك التيارات ومكونات الوفاق والدوار آن ذاك. فلنكن صادقين فيما يتعلق بإضعاف تيار الفاتح، ولنسأل السؤال الصريح والمباشر الذي تعلمناه من الامريكان وهو من المستفيد من انهيار الفاتح وضعفه وتشويه سمعته في الشارع باعتباره تيارا غير نافع بل وغير مؤثر؟ هل هم الوفاق ام السلف ام الاخوان ام الحكومة؟
بعد بحث قليل وبسيط سنكتشف ان اكبر المستفيدين من انهيار تيار الفاتح ونحن نصل مرحلة تقسيم الكعكة سواء بعد الحوار او تلك الخاصة بالانتخابات المتعلقة بالشارع السني، هما السلف والاخوان، لكن للأسف طوال الوقت يستخدم الاخوان السلف لبلوغ مآربهم، فيزجون بالسلف في المعارك التي تتطلب صوت عالي وفرقعة وعنف فيما هم يحصدون المنافع.
تيار الفاتح لا ينافس الوفاق في الانتخابات ولن ينافس الوفاق في اي كوتا قد تكون في الحكومة او في المناصب او اي شيء آخر بل سينافس السلف والاخوان وسيشاركهم ما كانوا يحتكرونه طوال العشر السنوات الماضية حتى بلغ فيهم الامر حد التضخم واهمال الشارع الذي اوصلهم سواء الى مقاعد النيابي او مقاعد الشورى وحتى المقاعد الوزارية.
ان عملية اضعاف تيار الفاتح لا تصب الا في صالح الاخوان وهم في مراحلهم الاخيرة للسيطرة على مفاصل الدولة وكذلك اصوات الشارع في الحالة الاصطفافية المتوقعة في الانتخابات القادمة، اذن من ناحية سياسية لابد وان تكون يد الاخوان ضالعة في عملية الاضعاف والا سيكون وجودهم في الشارع السني في خطر لم يتعرضوا له منذ تأسيسهم في خمسينيات القرن الماضي.
سيصدر السلف البيان تلو البيان ضد تيار الفاتح دون ان تكون هناك اسباب مقنعة، وفي اروقة الشارع البحريني تشيع بان المحمود وجماعة تجمع الوحدة الوطنية على وشك عقد لقاءات ثنائية سرية مع الوفاق، رغم ان التكتيك السياسي يفرض مثل هذه اللقاءات والاخوان المسلمين ادرى بذلك الا ان السلف يشيعون الامر بوصفه خيانة للناس وللشعب بينما في اللعبة السياسية تعد هذه اللقاءات تداعيات واجراءات طبيعية لمشاريع الحوار، لكن الخطير  في الامر من اين للسلف هذه المعلومات؟ ثانيا لماذا يسكت الاخوان عن خيانة تيار الفاتح – جدلا - التي يشيعها السلف؟
انها المنافسة السياسية التي لا تعرف للأخلاق مكانا فإما السلف يشتركون في هذه اللعبة السياسية التي تخرجهم من السياج الذي طالما تشدقوا به وهو سور الاخلاق ومنعة الدين وطهارة الايمان التي يعملون وفقها، واما ان الاخوان قد البسوهم العمة كما البسوا غيرهم واستخدموهم كمعول هدم لتيار الفاتح المتداعي اصلا، وبذلك يكونون كالمعتاد العصا الغليظة التي يستخدمها الاخوان حينما يمارسون العنف في الشارع، الى درجة ان بعض المتابعين يطلقون على السلف في كل مكان بانهم الجناح المتشدد من الاخوان.
كل ما اسرده ليس دفاعا عن الحكومة او النظام، بل انني انزع الى الحقيقة فليس من مصلحة الحكومة انهيار الفاتح وكذلك ليس من مصلحة الوفاق والشارع الشيعي انهيار هذا التيار الذي سيسهل على هذين الطرفين انجاز تفاهمات وتحالفات بمعزل عن السند الخارجي للإخوان الذي بدأ يصبح هاجسا مزعجا ومخيفا للأنظمة العربية برمتها.
ربما تكون الحقيقة قاسية الى حد ما على الشارع السني الذي آمن بملائكية الاخوان لكنها الحقيقة، الاخوان هم المستفيد الاوحد من انهيار تيار الفاتح مثلما ستكون جمعية حق المستفيد الوحيد من انهيار الوفاق، والعكس صحيح، من هذه الحقيقة على تيار الفاتح ان يقرأ الواقع ويهندس خطواته وفق ذلك، عليه ان يحذر من الصامت خلفه ويمد خنجرا كتب عليه السلف، عليه ان يعرف بان الاخوان يلعبون سياسة خالصة فيها كل شروط اللعب السياسي، لذا فإن التباكي والاستعطاف لا يفيد معهم، فقط العمل والعمل الجاد بناء على برنامج عمل جاد ومفيد للناس ومقنع للجماهير، والتعامل مع بقية التيارات وفي مقدمتها الاخوان بوصفهم فرقاء في الشارع ولا يضير التحالف لكن التحالف الناضج الحذر والا افترسكم الاخوان كما افترس الاخوان في مصر كل التيارات التي حملتهم الى السلطة ليهدوها الى المرشد في اليوم التالي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية