الملك عبدالعزيز رحمه الله مؤسس الدولة السعودية لم يتردد قبل خمس وسبعين سنة في منع دخول الإخوان المسلمين الى السعودية رغم ان حسن البنا حينها كان يطرح تياره بوصفه تيارا دعويا ليس اكثر من ذلك، لكن بفطنة الملك عبدالعزيز استوعب ما يطمح له البنا حينما قدم عام 1936 للحج مع مئة من اتباعه يلبسون لباسا موحدا ويتحركون بأسلوب اشبه بالأساليب العسكرية بغية لفت انتباه الملك عبدالعزيز الذي كان يشرف على موسم الحج بنفسه ويلتقي خلاله كل العلماء القادمين للحج.
موحد القبائل السعودية ومؤسس المملكة التي تقود العالم الإسلامي اليوم لم يدع انه قادر على احتواء الاخوان والسيطرة عليهم وهم في بداية مشوار نشاطهم الذي كان في مجمله دعويا وفكريا، كما انه لم يصدهم ليحولهم اعداء، رد رحمه الله على حسن البنا بعد ان طلب البنا من بن سعود بصورة مباشرة موافقته على انشاء فرع للإخوان المسلمين في السعودية قال له “كلنا إخوان مسلمون”.
فهم حسن البنا باعتباره احد اكثر الشخصيات ذكاء ودهاء من هذا الرد الصريح والمباشر من شخصية عرف عنها الصراحة والصدق بان ليس لجماعة الاخوان المسلمين مكانا في السعودية طالما هذا المحنك يدير شؤون المملكة، فسلمت السعودية من تمدد الاخوان فيها واستطاع بن سعود رحمه الله اكمال مشروع نهضة المملكة دون مناكفات او حيل وخطط من تيارات تعطل مشروعه وتحاول ان تقفز على منجزاته.
اما نحن في البحرين فندعي أننا اكثر قدرة من بن سعود وأشد عزيمة وقوة وشكيمة من مؤسس المملكة العربية السعودية لنفتح المؤسسات الرسمية والمؤسسات الاهلية والشارع والسلطة التشريعية امام الإخوان المسلمين تحت نظرية الاحتواء.. النظرية التي فشل فيها كل من حاول استخدامها مع الاخوان سواء في الكويت او مصر او فلسطين وغيرها من الدول التي قفز الاخوان على ثوراتها في اللحظة الحاسمة.
سيحاول الاخوان بشتى الطرق بلوغ مرحلة مهمة من مراحل سيطرتهم على العالم العربي بصورة خاصة والعالم الاسلامي بصورة عامة والتي خططوا لها ورسموها بدقة وعناية ومن ضمن تلك المراحل الاستحواذ على قلوب الشخصيات المؤثرة في القرار لدى الانظمة وسيكون من علامات الانتصار حصولهم على مناصب وزارية ومواقع في مفاصل الدولة، واكبر قدر ممكن من المقاعد في الشورى والنواب، وبلا ريب سيزحفون الى المؤسسة الأمنية ومؤسسة الجيش بنعومة ومكر لن يشعر معها صاحب القرار ان ثمة حبل يلف على رقبته، حتى لو كان ذلك باعتمادية من الأميركان.. فالإخوان الغاية لديهم تبرر الوسيلة.
قليل من القراءة تكفي لأن يعرف الجميع ان تيار الاخوان المسلمين بني على اساس السيطرة على العالم الاسلامي وليس السيطرة على الحكم في مصر او ليبيا او سوريا او فلسطين وحدها، اذن كل ما تبادر به فروع الإخوان المسلمين لدينا في الخليج من فروض الطاعة والمسالمة انما هو تكتيك لبلوغ الهدف الأم وهو تشكيل جيش الاخوان الذي سيوحد الأمة الاسلامية وسيكون هناك امراء يأتمرون بأمر المرشد الذي ربما يكون مقره في اليمن او السعودية او مصر، لست ضد طموحات التيارات لكنني اطالب الدولة بالقراءة والتبصر ووضع كل الامور في نصابها.
ان المبالغة في الخوف من ايران بينما الخطر الصريح والمعلن يعيش في احضاننا ينخر بهدوء تحت مسميات البناء هو ما ينبغي الالتفات له، يجب ان تصمم الحماية الشاملة لنهضة البحرين وفق مبادئ انسانية وحقوقية تحمينا من كافة التيارات لا ان يتم تفصيلها لأتباع ايران او الولي الفقيه فيما الخطر اشد واعنف من المرشد الذي استطاع ان يتحالف مع الاميركان واستطاع ان يقلب الانظمة لدى مجموعة من الدول وبدأ مشروع أخونة لدولة كبرى مثل مصر ومن ثم تونس وفلسطين والبقية تأتي.
ينبغي ان لا نأخذ هذه التحذيرات باستخفاف كما ينبغي ان لا نكون مصادرين لحقوق الناس عبر ما يختلج في نفوسهم من طموحات سياسية، وفق هذه المعادلة يجب ان توضع انظمة الحماية وامامنا النموذج الاوروبي حينما وضع معادلة ناجحة للتعامل مع اطماع المسيطرين على الكنيسة فوضع قوانين صارمة تمنع ارهاب الدين للناس وتمنع التداخل الفج بين السلطة الدينية والسلطة السياسية والحقوق العامة.
في كل الاحوال على الدولة ان تخضع انظمة الحماية التي تتماشى مع دولة القانون والحريات والديمقراطية للدراسة المعمقة والاستعانة بالخبراء القانونيين والاجتماعيين بمعزل عن اللاعبين في الساحة السياسية المحلية لئلا ندخل في مهاترات وجدل عقيم سيفضي الى الحلول الوسطية بمقياس المكاسب والخسائر للتيارات ذاتها، بينما الحلول ينبغي ان تكون وفق معيار الخيرية للدولة الحديثة التي نسعى لها جميعا التي تحفظ للجميع حقوقه مهما اختلف مع الجماعة او الاخوة الشيعة، حتى الآن الناس ضائعة في ظلم الدولة عبر محاولتها استرضاء رؤساء التيارات الاسلامية الشيعية والسنية.. ارجو ان يكون ذلك واضحا.