من المسؤول عن تأخر قانون الصحافة حتى اليوم؟ كم عام مضى على خطاب جلالة الملك الذي طالب فيه بقانون مستنير للصحافة؟ كم خطاب عرمرمي جادت به قريحة النواب والشوريين متلبسين دور نصير الصحافة والحريات؟ كم تصريح إعلامي على طريقة المسرح الروماني امتلأ بالوعود أدلى به وزراء الاعلام الذين تعاقبوا على الكرسي المسحور بعد الوزير الأسبق جهاد بوكمال الذي كتب قانون الصحافة الجديد في عهده وسلمه للسلطة التشريعية، ولم تتح له فرصة انجازه لأسباب نجهلها حتى الآن؟ ماذا فعلت جمعية الصحفيين وهي تدافع عن صحافيين بدون قانون؟ كيف لنا ان نرفع رؤوسنا كإعلاميين ننافح من اجل دولة القانون ونحن أساسا لا نملك قانونا ينظم مهنتنا؟.
أسئلة لا حصر لها ولا احد في الدولة يملك إجابات عليها تؤكد - دون الذهاب خلف مظلوميات احد - بأننا في البحرين نحتاج الى حركة اعلامية مطلبية، صحيح ليست كما افتعل البعض في الشارع لكن لن يكون من العيب اعتصام الصحافيين عن العمل حتى ينجز قانونهم الذي يحميهم، ليس من الدولة او الحكومة بل من التيارات التي تبطش بالإعلاميين وترهبهم بفعل نفوذها في الدولة ومسكها لمفاصل تكمن فيها مصالح الناس.
هذا النوع من التحرك المطلبي هو ما يجب ان تفتخر به الدولة لا ان تسعى لمحاربته، فهذا النوع بالإمكان التحاور معه وبالإمكان الوصول مع من يقف خلفه الى مستقبل مشرق للدولة يسوده التحضر والرقي والنهضة، حينها ستكون الدولة امام فصل جديد من العلاقة بين الشعب ومكوناته والسلطة ومكوناتها، سيكون الجميع معاول بناء وليس هدم كما حصل ويحصل يوميا في الشارع.
يعلم الاعلاميون جميعا، العاملون في مختلف وسائل الاعلام وفي مقدمتهم الصحف ان التحديات امامهم كبيرة خصوصا بعد ان عرف الجميع ان الاعلام هو الوسيلة التي لا يمكن التغاضي عنها او تجاوزها في مسيرة الاستقرار والنهوض، وكل التيارات أولها الاسلامية بشقيها الشيعي والسني، المتشدد وغير المتشدد، الوسطي والمتطرف، كلهم بدون استثناء علموا اهمية ان يكون لهم اعلامهم وتحالفاتهم الاعلامية لضمان تنامي وجودهم، لذا فانهم سيقبلون على الاعلام وليس في ذلك ضير لكن الخوف هو ان ارهابهم بإمكانه ان يصل للصحافيين والاعلاميين الذين يتعاملون مع الحقائق بحياد ودون خوف، سيحاولون وأد الاصوات الاعلامية الحرة المؤثرة سواء بالترغيب او الترهيب ولن يحمي الصحافي في هذا المعترك وهذا التهديد الا قانون صريح وواضح ليكون اكبر دعم من الدولة للوسط الاعلامي.
لقد فقدنا كل ثقتنا بالإعلاميين المتواجدين على مقاعد التشريع في مجلس الشورى ان يحركوا ساكنا او ان يكون لهم دور تاريخي على هذا الصعيد، لأنهم عرفوا أن هذا المشروع الذي بدأه بوكمال يحتاج الى عمل جبار لإنجازه، يحتاج الى الجلوس مطولا مع الصحافيين وخلق حالة رأي عام ضاغطة بهذا الاتجاه، يحتاج الى زيارات مكوكية للمسؤولين في الدولة اصحاب القرار، يحتاج الى جهد مضاعف لحشد السلطة التشريعية بغرفتيها، من سيقوم بذلك؟. لا يوجد من نثق او نعتمد عليه حاليا للقيام بهذه المهمة الصعبة.
لم يبق امامنا سوى الشباب الصادق الذين يعملون بصمت في الوسط الإعلامي ليكونوا رأيا عاما ضاغطا، يفهمون جيدا حدود قدرتهم التفاوضية وتأثيراتهم في كل حركة يقومون بها والتي أسلفت بأن لا ضير فيها اذا بلغت مرحلة الاعتصام، فالاعتصام دون المهنة شرف للصحافي وللدولة على حد سواء فذاك يزكي وعيهم وقوتهم وهذا يزكي ديمقراطية الدولة، وسيكون امتحانا حقيقيا لوسائل الاعلام المحلية في فهمها للمعنى الحقوقي للصحافيين والاعلاميين الذين يعملون لديها.
لست مؤمنا بخروج صحافيين في الشارع لأسباب سياسية لا شأن للمهنة فيها ووقوفهم في الصف الاول كدرع بشري للسياسيين المختبئين خلفهم وينتظرون اي مكسب للانقضاض عليه، لكنني سأدافع بكل قطرة حبر في قلمي عن حق الصحافي في الدفاع عن قضاياه المهنية في ظل غياب تام لكل السلطات عن أداء دورها تجاه خدمة المهنة والاعلام.
الاعلاميون يحميهم قانونهم وليس جهة أخرى، فلا يزايد احد في السلطة التشريعية او التيارات السياسية ويبدي استماتة للدفاع عن الصحافيين والاعلاميين وكأنه الناصر، لا أيها الأحبة فلا انتم الناصر ولا الاعلاميون المستغيث، فقط قانون حقيقي وهو موجود ومعد منذ اكثر من ست سنوات وسيكون الاعلاميون جميعا في غنى عن سيوفكم البتارة للدفاع عنهم، كما أنني أتمنى ان لا تكون هذه السيوف البتارة مسلطة على رقابنا فما نالنا يكفي.. يكفي بحق.