العمال وهم يحتفلون بيومهم كل عام يعلنون فيه انهم عنوان البناء والنهضة واليد الكريمة التي صنعت رفاهية الدول والشعوب، تمر عليهم الاحداث فيكونوا اول الذين تجلدهم الازمات وآخر من يستفيد من خيرات الاستقرار والرفاهية، هذه الحقيقة هي اكثر التحديات والاشكاليات التي يواجهها العمال في العالم العربي بصورة خاصة، فنحن كدول لا نعرف العمال سوى يوم 1 مايو حينما ينعم الجميع بالإجازة التي خصها العالم لهم، بل انني اعرف بشرا يواجهون الاقالة والتهديد والاهانة في يوم تكريم العالم للعمال.
الاسوأ من كل هذا الاجحاف في حق العمال الذي يمارسه السياسيون تجاههم هو ما حدث في البحرين حينما زج السياسيون بالعمال في مواجهات لا شأن لهم في الامر فلا المطالب عمالية ولا الشعارات التي انتشرت في الازمة السياسية تنادي بحقوقهم او تعديل شؤونهم، اذا لماذا كان العمال في مقدمة التظاهرات؟ لماذا كان خطابهم مقترنا بخطاب التيارات السياسية دون ادنى اكتراث او احترام للعمال الذين لا يؤمنون بالعمل السياسي؟.
كل الاحتجاجات السياسية في العالم المتحضر لم تزج بالعمال او تستعين بهم كوقود لنار الازمة بل حرصت الجهات التي تقف خلف الاحتجاجات على ابعاد العمال عن الامر طالما ان اسباب الاحتجاجات ليس لها شأن بالمقتضيات العمالية، ليس لشيء سوى لان هذا العالم يحترم العمال ويعرف جيدا ان استغلال نفوذ التيار داخل الجسد العمالي نوع من انواع الخلل الاخلاقي في العمل النقابي والوطني.
غاب عن العمل عدد كبير جدا من العمال في البحرين دون ان يكون لديهم سبب مهني وعمالي واحد يستطيعون به مواجهة القانون والقائمين على مؤسساتهم ومواقع عملهم حينما يعودون الى مواقع اكل عيشهم ورزقهم، السياسي يعلم ان ليس من مصلحته عودة العمال الى اعمالهم ايا كان العمل وأيا كان ما يتقاضاه العامل، لان العامل كحطب لنار الازمة يعتبر نوعية ممتازة لمضاعفة النار، وحينما يفصل من عمله يصبح ملفا ناجزا للسفر به عبر مختلف منظمات العالم للمتاجرة به وتحقيق مزيد من المكاسب السياسية واحراج الانظمة، اذا في كل الاحوال سيكون زج العمال بالنسبة للسياسيين مكسبا دون اكتراث بالجانب الاخلاقي او المصائب التي ستصيب العمال ذاتهم.
في البحرين انشق العمال واصبح لهم اتحادان عماليان وفقد العديد من العمال وظائفهم ومواقعهم ومنجزاتهم التي حققوها على مدى سنوات طويلة، وبالطبع ليس قليل من العمال الذين تشتتوا وعانوا من اشكالات اجتماعية وعائلية بسبب هذا الامر ناهيك عن من راح في الرجلين ممن اتهم بانه مضرب عن العمل فيما هو ممنوع بفعل قوى تتحرك في القرى وبعض المناطق ترهبهم وتغلق الطرق وتسد المنافذ ساعدتهم في ذلك اللجان الأمنية التي تعنت بعض من كان عليها الى درجة انها كانت ترهب بعض العمال من الذهاب الى العمل فقط لانهم من المذهب الفلاني او القرية الفلانية، كل هذا اجتمع ضد العمال وضد محاولة البعض مناهضة تسييس العمل والعمال والحركة العمالية بصورة عامة.
اعتقد ان في هذا اليوم ابسط ما يمكن ان يقوم به مجلس ادارة الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين والاتحاد الحر هو تقديم استقالاتهم والاعتراف انهما ليسا سوى نتيجة لحالة سياسية وليست حالة عمالية لذلك فان لا مكان لهما في هذا المكان الطاهر من اغراض السياسة، هذا المكان هو للعمال وحقوقهم وليس للتيارات واغراضهم واطماعهم في السلطة.
ربما سيعتبر رؤساء واعضاء مجلس ادارة الاتحادين هذا الطلب ساخرا، انا اقول لهم ليس في هذا الامر سخرية التغيير يجب ان يبدأ من مواقعكم بعد هذا الاجراء سيكون لدى كل المؤسسات الرسمية والاهلية الرغبة في اعادة جميع المفصولين وحل هذا الملف، لان ما يتم الآن هو ليس سوى متاجرة من قبل التيارات بملف عمالي مهترئ ضحيته الوحيدة هم اولئك العمال القليلين الذين تم المحافظة على حالة تسريحهم.
سيتفذلك بعض السياسيين او ارباع المثقفين وسيقولون ان العمال هم دائما في مقدمة الحراك السياسي، الاجابة عليه سهلة ويسيرة وهو ان العمال يكونون في مقدمة التظاهرات حينما يكون الهم عماليا صرفا والعبارات حقوق عمالية حقيقية وليس شعارات تخوين وتسقيط وتغيير نظام واعلان جمهوريات.. اين العمال من كل هذا الطرح؟ هذه كذبة كبيرة وهذا ما ينبغي على العمال في الانتخابات العمالية القادمة ان ينتبهوا لخياراتهم، عليهم ان لا يحفلوا بالمذهب او التيار عليهم ان ينتبهوا للصادق وللمخلص للعمل العمالي وليس العبد المطيع للتيار وقائد التيار والسياسيين واغراءاتهم بالمناصب لمن ليس هو جدير بها.
القيادات العمالية في الاتحادين اذا ارادوا ان يعرفوا الى اي حد هم غير مرغوب فيهم فليقدموا استقالاتهم في يوم عيد العمال وليرصدوا ردود الافعال والتداعيات سيكتشفون بسرعة ان استقالاتهم ستعتبر بداية الاصلاح ما بعد الازمة اي انهم جميعا جزء من الازمة وليسوا جزءا من الحل.. الصادق والحقيقي سيقبل على هذا التحدي لانه اذا لم يكونوا كما اسلفت ستجبرهم الجماهير على البقاء والعدول عن الاستقالة.. كلي ثقة بان هذه القيادات العمالية تأخذ التعليمات من قياداتها السياسية، وهذه القيادات لم تقض وطرها حتى الآن بل هي مستفيدة من استمرار الازمة لذلك ستبقى وستحافظ على القيادات العمالية بوصفها جزءا من الازمة وعاملا مهما في استمرارها.
نتمنى للعمال عاما سعيدا ومناسبة تحمل لهم تباشير الخير وتحرك حماس العود الى ازدهار الحركة العمالية.. كحركة عمالية محترمة.