العدد 1659
الثلاثاء 30 أبريل 2013
حسام بن عيسى معدن البحريني الأصيل حمد الهرمي
حمد الهرمي
ستة على ستة
الثلاثاء 30 أبريل 2013

اكتشفت وانا في صدمة خبر مرض زوجتي اصناف الناس وانواع معادنهم فبعد ان احتواني سمو رئيس الوزراء وضمد جراح زوجتي واشعل الامل فينا من جديد، ترك الامر في يد بشر سوف يظل جميلهم في رقبتي طوال العمر يأتي في مقدمتهم رئيس ديوان سمو رئيس الوزراء الشيخ حسام بن عيسى آل خليفة، وجدت في نبرته الاخوية انه تعلم درس خليفة بن سلمان في كيف ينجز مهام ادارة الدولة على اتم وجه.
الشيخ حسام تابع كل صغيرة وكبيرة وما ان تعترضني عثرة وانا اسعى اسابق الزمن للسفر بام احمد الى لندن لتلقي العلاج حتى يخرج لي في الوقت الذي لا اتوقعه فيقول لي (لا تحمل هم يا حمد انت اخ عزيز تستحق كل خير)، فييسر اموري، هذا الشاب الشهم هو نوعية الشباب البحرينيين المتعلمين الذين نثق بهم ليحملوا لواء المستقبل، فهو من النوع الذي رغم مسئولياته الكبيرة الا انه لا يتردد في ان يصلك قبل ان تصله، ويحرص على ان تنال باعتبارك بحريني لحقوقك قبل ان تسأل عنها او تطالب بها.
لقد وجدت في الشيخ حسام الاخ والسند الذي كان يحافظ على كرامتي في أحلك اللحظات معتزا هو ذاته بتعففي عن الطلب فيذلل الامور قبل ان تقف في وجهي فوجدت سفري يسيرا سهلا وطريقي مذلل العقبات، اعرف الشيخ حسام من مدة طويلة فهو يأتي من بيت الكرام بيت سلمان آل خليفة أهل المحرق الأصيلين، لكن في محنتي عرفت المعدن النفيس والنادر الذي يتحدر منه هذا الشاب المشحون بحب الوطن والناس.
ينبغي علي ان لا أنسى ما فعله من اجلي السيد علي العريض الوكيل لدى ديوان سمو رئيس الوزراء فهو بمثابة الجندي المجهول الذي جعل من كل ما حصل لي من خير ممكنا دون ان تمس كرامتي لحظة مؤكدا على مواقفه الدائمة التي تحرص على ان يحصل كل ذي حق حقه وان يصل الخير لأبسط الناس، وهو الذي يعطي الإعلاميين مكانة تفوق احيانا ما تعطيه لهم جمعية الصحفيين فهو يناصر أوضاعهم حتى وان لم يعرف الصحفي الذي يسعى للخير له عن سعيه هذا.
شكرا لهذين النموذجين من البحرينيين الذين يؤكدون متانة النسيج الاجتماعي البحريني ويرسخون فكرة السمو فوق الاختلافات الشيخ حسام والسيد علي العريض يمنحانك وانت تتعامل معهما الطمأنية والشعور بالفخر بأنك بحريني بصورة عامة وانك إعلامي بصورة خاصة، ليت كل المسئولين يعملون بهذه الجدية وهذا الإخلاص الذي لا يمكن معه تجد متذمرا إطلاقا.
الوزير الوقور صادق الشهابي وزير الصحة اثبت بما لا شك فيه ان عمله الطويل في الحكومة أثمر عن شخصية في غاية اللطف والتفهم والإنسانية، فما ان بلغه أمر سمو رئيس الوزراء بسفري على نفقة الدولة للعلاج حتى خرج لي صوته الحنون من الهاتف يؤكد لي بأنك يا حمد في رعاية الدولة بأمر من قائد السفينة وأب الجميع.
شكرا سعادة الوزير فالشعب البحريني يحتاج الى مثل حنانك لكي يضمد جراحه خصوصا وأنت وزيرا للصحة والعلاج، شكرا لسعة صدرك وتفهمك لما مررت به من كرب المرض وثقل الحمل وجزع المفاجأة التي فاجأني بها المرض الذي الم بزوجتي، لقد ساهمتم جميعا في لم شمل عائلتي بعد ان افترقنا عاما كاملا تفصلنا البحار والمحيطات عن أبنائنا الثلاثة الذين لم يتجاوز أكبرهم الثمان سنوات، فبتوفيق وفضل من الله ثم حنو اليد الكريمة لسمو الأمير خليفة بن سلمان، والدعم اللامحدود من لدن سمو الشيخ علي بن خليفة، ثم بعدها  تأتي شهامتكم انتم استجابت زوجتي للعلاج المتقدم هناك وعدنا إلى أحضان العائلة وقرت عيون الأبناء فجزاء كل هذا انشاءلله في ميزان حسناتكم.
حينما نرى تكاتف من البحرينيين لدعم الجازع والمنكوب بمصيبة يحدونا الأمل في ان الحياة ستكون افضل، وسنستعيد ثقتنا في ارضنا وفي بلدنا بأنها عائدة من المرض لا محالة بل ستكون الدرس الانساني الأهم في كيف يعود الشعب الى سابق لحمته وسابق التفافه حول قيادته التي عبرت به أصعب وأحلك المنعطفات.
ربما في مسيرة رحلة العلاج التي قطعنا أكثر من نصفها زوجتي وأنا والعائلة حتى الآن صادفت العديد من الناس وواجهت اشكال متعددة من المواقف لكن يبقى معدن البحريني هو الأكثر شموخا وبروزا، بل هذه الوقفات هي التي شحنت نفسياتنا ونحن نقضي أوقاتنا في ممرات المستشفيات وتحت مشارط الجراحين هناك، ومنحتنا القوة والعزيمة لتجاوز كل هذه المحنة ورسخت فينا الثقة بان الله معنا طالما كل هذه القلوب الصادقة الطيبة تدعو لنا وتدعمنا وتساندنا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية